حلت أربع مدن أفريقية كبرى هي طرابلس ولاغوس والجزائر وهراري ضمن المراكز العشرة الأخيرة في “مؤشر ملاءمة العيش العالمي لعام 2026” الصادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة إيكونوميست (The Economist) البريطانية، في تصنيف يعكس استمرار تأثير النزاعات المسلحة وضعف الخدمات الصحية وفجوات البنية التحتية على جودة الحياة في عدد من كبريات مدن القارة.
ويقيم المؤشر السنوي، الذي أُجري مسحه في مايو/أيار 2026 وصدر مطلع يوليو/تموز الجاري، 173 مدينة حول العالم استنادا إلى 30 مؤشرا موزعة على خمس فئات رئيسية هي الاستقرار، والرعاية الصحية، والثقافة والبيئة، والتعليم، والبنية التحتية، وتُمنح كل مدينة درجة إجمالية من 100.
وبحسب التقرير، احتفظت كوبنهاغن بصدارة الترتيب للعام الثاني على التوالي، تلتها فيينا ثم ملبورن، في حين ظل المعدل العالمي للمؤشر مستقرا عند 76.1 نقطة، مع تحسن درجات الرعاية الصحية عالميا مقابل تراجع درجات الاستقرار بفعل التوترات الجيوسياسية المستمرة.

4 مدن أفريقية ضمن أسوأ 10 بالعالم
وفي أسفل الترتيب، جاءت العاصمة الليبية طرابلس في المركز 172 عالميا بدرجة إجمالية بلغت 41 نقطة، لتكون المدينة الأقل ملاءمة للعيش في أفريقيا والثانية عالميا قبل الأخيرة، إذ لم يسبقها نزولا سوى العاصمة السورية دمشق التي حلت في المركز 173 والأخير بدرجة 31.6 نقطة، وفق التقرير. وأرجع التقرير الترتيب المتدني لطرابلس إلى سنوات من النزاع الأهلي وعدم الاستقرار المؤسسي في ليبيا.
وجاءت لاغوس، العاصمة التجارية لنيجيريا وإحدى أكبر مدن القارة، في المركز 168 بدرجة إجمالية بلغت 44 نقطة، وسجلت المدينة أحد أضعف مستويات أدائها في فئة الاستقرار بدرجة 30 نقطة، فيما بلغت درجتها في الرعاية الصحية 38 نقطة، وكان أداؤها أفضل نسبيا في البنية التحتية بدرجة 54 نقطة.
وأشار التقرير إلى أن النمو السكاني السريع في لاغوس، والضغط المتصاعد على النقل والمرافق العامة، ونقص المساكن، وقيود الرعاية الصحية، والمخاوف الأمنية، عوامل مجتمعة تحد من ملاءمة المدينة للعيش رغم مكانتها بوصفها أحد أكبر المراكز الاقتصادية في أفريقيا.
أما العاصمة الجزائرية فحلت في المركز 169 بدرجة 43 نقطة، وسجلت نتائج متباينة، إذ حققت درجة أفضل نسبيا في الرعاية الصحية بلغت 54 نقطة، لكن ضعف البنية التحتية التي لم تتجاوز درجتها 30 نقطة أثقل ترتيبها العام.
في حين جاءت عاصمة زيمبابوي هراري في المركز 165 بدرجة إجمالية بلغت 45 نقطة، وبينما سجلت المدينة درجة قوية نسبيا في التعليم بلغت 67 نقطة، فإن درجتها المتدنية في الرعاية الصحية البالغة 33 نقطة قلصت أداءها الإجمالي، في وقت تواصل فيه المدينة، وفق التقرير، مواجهة صعوبات اقتصادية وضغوطا على الخدمات العامة.

عوامل هيكلية مشتركة
وقالت وحدة الاستخبارات الاقتصادية إن أحدث تصنيفاتها تُبرز كيف تواصل النزاعات المسلحة وانعدام الأمن وتحديات الحوكمة ونقص الاستثمار في الخدمات العامة تقويض جودة الحياة في كثير من المدن، لا سيما في أجزاء من أفريقيا والمناطق المتأثرة بالنزاعات، بحسب ما نقلته “ذا ويسلر” (The Whistler).
فإلى جانب المدن الأفريقية الأربع، ضمت المراكز العشرة الأخيرة مدنا أخرى هي طهران في إيران، وكييف في أوكرانيا، وبورت مورسباي في بابوا غينيا الجديدة، وكراتشي في باكستان، وداكا في بنغلاديش، في مشهد يؤكد، وفق التقرير، أن النزاعات والضغوط الاقتصادية وعجز البنية التحتية تظل محددات رئيسية لجودة الحياة الحضرية حول العالم.
ويُعد مؤشر وحدة الاستخبارات الاقتصادية من أبرز المعايير الدولية لتقييم ظروف المعيشة في المدن الكبرى، وتستخدمه شركات متعددة الجنسيات وحكومات ومنظمات معنية بالمغتربين في قرارات الاستثمار ونقل الموظفين وتحديد بدلات المشقة.
المصدر: الجزيرة