يشهد جزء من روسيا وأوروبا ودول عربية اليوم الأربعاء كسوفا شمسيا نادرا، والذي سيكون كليا في بعض المناطق، وجزئيا في مناطق أخرى.
ولا يقتصر تأثير هذه الظاهرة الفلكية النادرة على المنظر المبهر، بل يمتد ليشمل سلسلة من الأحداث الغريبة وغير المتوقعة التي تطال الكائنات الحية والظواهر الطبيعية على حد سواء.
فالظلام المفاجئ سيعطل الساعات الداخلية للعديد من الحيوانات، ما يسبب لها الارتباك والقلق، كما تشير الدراسات إلى أن الكسوف قد يؤثر في سلوك الميكروبات ودرجات الحرارة واتجاه الرياح وحتى معدلات الحوادث المرورية.
إليكم خمسة تأثيرات غريبة للكسوف:
التأثير الأول: سلوك الحيوانات الغريب
على عكس البشر، لا تستطيع الحيوانات قراءة الساعات، وتعتمد بدلا من ذلك على إشارات الطبيعة لفهم الوقت من اليوم، وهذا يعني أن السماء المظلمة التي يسببها الكسوف قد تدفع الحياة البرية إلى تغيير روتينها.
وتوضح الدكتورة كريستينا بارادوفسكي، الأستاذة المساعدة في كلية الطب البيطري بجامعة تكساس، أن الحيوانات التي تعتمد بشكل كبير على إشارات الضوء، مثل الطيور، قد تعود إلى أماكن نومها وتجثم وكأن الليل قد حل، وقد تزيد من أصواتها قبل الكسوف وبعده، لكنها تسكت تماما أثناء ذروته.
وهذه الظاهرة تأثر على الحيوانات الأليفة والحياة البرية على حد سواء، فخلال كسوف 2017 في الولايات المتحدة، لوحظ أن اليراعات بدأت في إضاءة بطونها عند ذروة الكسوف، بينما شوهدت العناكب في كسوف المكسيك عام 1991 وهي تفكك شباكها وكأنه الليل، ثم تعيد بناءها بعد عودة الشمس وكأنه يوم جديد. كما أن الحيوانات الأليفة التي تعاني من القلق من العواصف قد تظهر ردود فعل مماثلة، لأن الظلام المفاجئ خلال النهار يرتبط غالبا بقدوم العواصف في أذهانها.
التأثير الثاني: ارتفاع حوادث المرور
أظهرت الدراسات أن أحداث الكسوف السابقة تزامنت مع ارتفاع ملحوظ في حوادث الطرق، فخلال كسوف 2017، وجد باحثون من جامعة تورونتو زيادة كبيرة في مخاطر المرور حول وقت الكسوف الكلي، بمعدل حادث إضافي كل 25 دقيقة ووفاة إضافية كل 95 دقيقة، بإجمالي 46 وفاة إضافية مرتبطة بالكسوف.
ويعزو الباحثون ذلك إلى زيادة حركة المرور، والسفر على طرق غير مألوفة، والقيادة بسرعة للوصول في الوقت المناسب، وتشتيت انتباه السائقين بالحدث السماوي، أو الاحتفالات المصحوبة بالكحول والمخدرات، أو مشاهدة الكسوف من مواقع غير آمنة على جوانب الطرق، وليس بالضرورة إلى تغير مستويات الإضاءة نفسه.
التأثير الثالث: انخفاض درجات الحرارة
ستشهد درجات الحرارة انخفاضا ملحوظا بفضل الكسوف، فعندما يغطي القمر الشمس بنسبة تصل إلى 96% في بعض المناطق، سينخفض الطقس بمعدل يتراوح بين درجة وثلاث درجات مئوية خلال الكسوف الجزئي، وقد يصل الانخفاض إلى نحو 5 درجات مئوية خلال الكسوف الكلي، مع انخفاض في سرعة الرياح أيضا، لكن هذا الانخفاض لن يستمر أكثر من ساعة تقريبا، ويعتمد المقدار الدقيق على الوقت من اليوم وكمية تغطية الشمس.
التأثير الرابع: تغير اتجاه الرياح
تعرف ظاهرة “رياح الكسوف” بأنها تغير في اتجاه الرياح عندما يحجب القمر الشمس مؤقتا، ففي عام 2015، وضع علماء من جامعة ريدينغ أجهزة استشعار للطقس على جانب الطريق خلال كسوف جزئي، ووجدوا أن الرياح تغير اتجاهها بسبب التغيرات في “الطبقة الحدودية”، وهي منطقة الهواء التي تفصل عادة الرياح العالية عن تلك القريبة من الأرض.
وأوضح البروفيسور جايلز هاريسون، الذي نظم التجربة، أنه عندما تختفي الشمس خلف القمر، يبرد سطح الأرض فجأة مثلما يحدث عند الغروب، ما يؤدي إلى توقف الهواء الدافئ عن الصعود من الأرض، وينتج عن ذلك انخفاض في سرعة الرياح وتغير في اتجاهها.
التأثير الخامس: تغير شكل الميكروبات
في عام 2011، كشف علماء من معهد العلوم الطبية في كانتيكان عن تأثير غريب آخر للكسوف، حيث لاحظوا تغيرات واضحة في شكل الكائنات الحية الدقيقة خلال كسوف الشمس في العام السابق.
ودرس الفريق البكتيريا والفطريات قبل الحدث وبعده، وسجلوا تغيرات كبيرة، حيث أظهرت المستعمرات البكتيرية اختلافات في المورفولوجيا (الشكل والبنية) ونمط الحساسية، كما تغير شكل الأنواع الفطرية بشكل واضح عند التعرض لأشعة الشمس أثناء الكسوف، مما يؤكد أن هذه الظاهرة الكونية تؤثر في كل مستويات الحياة، من الكائنات الكبيرة إلى الميكروبات غير المرئية.
المصدر: ديلي ميل
إقرأ المزيد
لماذا تتخوف إسبانيا من “تهديد خطير” جراء كسوف الشمس الكلي غدا الأربعاء؟
قالت صحيفة “الغارديان” إن إسبانيا تستعد لحدث فلكي نادر، وهو كسوف كلي للشمس سيحدث في الثاني عشر من أغسطس، لكن هذا الحدث الاحتفالي قد ينقلب إلى تهديد خطير.
كسوف الشمس يوم 12 أغسطس يهدد بخفض إنتاج الطاقة الشمسية في أوروبا بنحو 10 غيغاواط
ذكرت وكالة “نوفوستي” أن إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في أوروبا قد ينخفض بنحو 10 غيغاواط خلال كسوف الشمس الكلي في 12 أغسطس، بما يعادل إنتاج محطتين أو ثلاث محطات نووية.