اتسعت رقعة التصعيد العسكري في اليمن، الاثنين، مع مقتل جنديين من قوات دفاع شبوة في هجوم للحوثيين بالطائرات المسيّرة على أطراف مديرية بيحان، غداة هجوم واسع بالصواريخ والمسيّرات على مدينة المخا ومينائها على الساحل الغربي، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 30 آخرين.
وأعلنت قوات دفاع شبوة مقتل اثنين من عناصرها وإصابة آخرين، جراء هجوم شنه الحوثيون في محافظة شبوة جنوب شرقي البلاد، مشيرة إلى أن الاستهداف طال مواقع عسكرية تابعة للواء الثالث في جبهة حريب- عين، بطائرات مسيّرة.
وأضافت أن قواتها نفذت، ردا على الهجوم، عملية استهدفت خلالها مواقع للحوثيين باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، دون ذكر اسم المنطقة.
كذلك، قال الجيش اليمني إن الهجوم على المخا أدى إلى مقتل 4 من منتسبي القوات المسلحة و3 مدنيين، وإن غالبية المصابين من المدنيين، مضيفا أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت 11 طائرة مسيّرة شاركت في الهجوم.

وأضاف الجيش أن الهجوم طال أحياء سكنية وبنى تحتية ومحطات لتوليد الكهرباء إلى جانب مواقع عسكرية، بينما قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة استهدفت ما وصفها بـ”تحشيدات وتمركزات ومستودعات أسلحة سعودية”.
وأظهرت مشاهد بثتها قناة المسيرة التابعة للحوثيين عمليات إطلاق عدة لصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.
وجاء الهجومان على المخا في محافظة تعز ومحافظة شبوة ضمن تصعيد متدرج شهدته عدة جبهات خلال الأيام الماضية.
وكانت مأرب وحضرموت تعرضتا في 6 أغسطس/آب الجاري لهجمات من الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، قبل أن يمتد التصعيد إلى الضالع وتعز اللتين تشهدان اشتباكات متواصلة بين القوات الحكومية والحوثيين، ثم إلى بيحان في شبوة.
وبذلك باتت مأرب وحضرموت وشبوة والضالع وتعز أبرز ساحات التصعيد الداخلي، قبل أن يضيف استهداف المخا الساحل الغربي إلى خريطة المواجهات.

ماذا يعني التصعيد في الساحل؟
وتكتسب المخا أهمية خاصة بسبب موقعها قرب مضيق باب المندب.
وفي عرضه على الخريطة التفاعلية للجزيرة، قال الصحفي عبد القادر عراضة إن ميناء المخا يضم رصيفين ويمكن لناقلات النفط أن ترسو فيه، مشيرا إلى أن الهجوم طال أيضا محطة كهرباء المدينة.
وأوضح أن الميناء يبعد نحو 80 كيلومترا عن باب المندب ونحو 100 كيلومتر عن مدينة تعز، كما يقع غير بعيد عن الحُديدة ومينائها الإستراتيجي الخاضع لسيطرة الحوثيين.
ويخضع ميناء المخا لقوات المقاومة الوطنية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح.
وفي قراءة عسكرية لهذه التحركات، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا للجزيرة إن المشهد يعيد اليمن إلى أجواء ما قبل اتفاق ستوكهولم عام 2018، مع عودة “جس النبض” العسكري في ظل التحولات التي يشهدها الإقليم.
وربط حنا بين التحركات على جبهات البر وما يجري في المخا، وقال إن إضافة الساحل إلى المواجهة تربط البر بالبحر وتؤثر في الملاحة عند باب المندب، معتبرا أن السيطرة على البحر تمنح القوات الحكومية قدرة على الاشتباك برا و”تطويق القلب الجغرافي للحوثيين”، وربط ذلك بمعركة بحرية على البحر الأحمر.
هل تمهد التطورات لحرب برية؟
وعن احتمال انتقال المواجهة إلى حرب برية، قال حنا إن هناك مؤشرات تكتيكية تسبق عادة مثل هذه المراحل، بينها الحشد والتجميع والاستعدادات اللوجستية، لكنه شدد على صعوبة العمل البري في اليمن.
ووصف هذا النوع من المواجهات بأنه من “الحروب التي لا تنتهي ولا يمكنك أن تربحها”، وقال إن الوصول إلى صنعاء “قد يكون” هدفا في حال الذهاب إلى عملية من هذا النوع، لكن ذلك يتطلب حشد قوات كبيرة ودعما جويا وقدرات في القيادة والسيطرة وتحضيرا مسبقا.
وأضاف أن المؤشرات تقول إن “هناك شيئا يحضر لمرحلة ما”، لكنه عاد في ختام حديثه إلى التأكيد على ضرورة انتظار مزيد من المؤشرات قبل القول إن عملية عسكرية قادمة بالفعل.
ووضع حنا هذه التطورات ضمن التحولات الإقليمية الأوسع، ورأى أن الترتيبات الجارية قد تستهدف الضغط على الحوثيين للقبول بتفاهم ما، أو تغيير المعادلة المرتبطة بصنعاء، معتبرا أن باب المندب بات جزءا أساسيا من هذه الحسابات.

وتشهد عدة جبهات في اليمن منذ مطلع يوليو/تموز الماضي مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية وأخرى موالية لها من جهة، وجماعة الحوثيين من جهة أخرى، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
ومنذ أبريل/نيسان 2022، يشهد اليمن حالة من التهدئة النسبية في الحرب المستمرة منذ نحو 12 عاما بين القوات الحكومية، المدعومة من تحالف تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران، التي تسيطر على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014.
المصدر: الجزيرة