دخلت بوليفيا مرحلة جديدة من التوتر السياسي والأمني بعد إعلان الرئيس رودريغو باز مساء السبت حالة الطوارئ في مختلف أنحاء البلاد لمدة 90 يوما، مبررا ذلك بإنهاء “الشلل الاقتصادي”، وذلك بعد أسابيع من الاحتجاجات وقطع الطرق، وقد باشرت الشرطة إزالة العوائق بواسطة آليات للأشغال العامة.
وقبل أكثر من 6 أسابيع (نحو 50 يوما) أغلقت جماعات يسارية، والعديد منها حليف للرئيس اليساري السابق إيفو موراليس، طرقا رئيسية مما أدى إلى تقطع السبل بالشاحنات وتعطيل إمدادات المواد الغذائية والوقود والأدوية إلى مناطق عديدة، بما في ذلك مدينة لاباز العاصمة الإدارية للبلاد.
وقال باز “بعد استنفاد كل سبل الحوار، والتوصل إلى اتفاقات مع من كانت مطالبهم مشروعة، وتحديد الجهات التي استخدمت العنف في محاولة لزعزعة استقرار بوليفيا، قررنا إعلان حالة الطوارئ في مختلف أنحاء البلاد”.
ومساء الجمعة، وقّعت الحكومة اتفاقا مع الاتحاد العمالي الرئيسي في البلاد، الذي أعلن وقف إجراءات التصعيد ورفع تدابير الضغط، لكن بعض القطاعات المشاركة في الحراك لم توافق على الاتفاق، إذ تواصل مجموعات من الفلاحين، إلى جانب مزارعي الكوكا في منطقة تشاباري، معقل الرئيس السابق إيفو موراليس (2006-2019) في وسط البلاد، حراكها الاحتجاجي. فما الذي نعرفه عن الأزمة السياسية في بوليفيا؟

-
ما الذي فجّر الغضب والاحتجاجات في بوليفيا؟
اندلعت الأزمة في البداية بعد أن قطع باز فجأة إعانات الوقود المقدمة منذ وقت طويل بهدف تقليص العجز، وسط أزمة متفاقمة في الدولار ومحادثات مع صندوق النقد الدولي.
وانضم المزارعون وعمال المصانع والمناجم تدريجا إلى الحراك، رافضين مقترحات الإصلاح التي طرحها الرئيس المنتمي إلى يمين الوسط والذي أنهى وصوله إلى السلطة في نوفمبر/تشرين الثاني 20 عاما من الحكم الاشتراكي.
وعلى الرغم من خطوات اتُخذت لاحقا لتثبيت أسعار الوقود والتراجع عن إصلاحات تتعلق بالأراضي ولا تحظى بشعبية، اشتدت الاحتجاجات لتتحول إلى حالة سخط أوسع نطاقا، إذ طالبت النقابات بزيادة الأجور ووضع حد لنقص الوقود والدولار واستقالة باز.
وقد أدت المظاهرات إلى مواجهات عنيفة بين متظاهرين مسلحين بأصابع الديناميت وشرطة مكافحة الشغب، مما أسفر عن اعتقال 365 شخصا على الأقل وإصابة 37 آخرين، وفقا للسلطات.
وذكر مكتب ديوان المظالم في بوليفيا ومنظمات حقوقية أن 17 شخصا على الأقل لقوا حتفهم، ومعظم الوفيات مرتبطة بنقص الرعاية الطبية الناجم عن اضطراب وسائل النقل.

-
من يقف وراء الاحتجاجات وما الذي يطالب به المحتجون؟
بعد قرار الرئيس البوليفي وقف الدعم عن الوقود، أطلق الاتحاد العمالي الرئيسي، مطلع مايو/أيار، حركة احتجاجية تنديدا بتقاعس الحكومة عن مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، علما بأنها الأشد منذ 40 عاما.
وانضم المزارعون وعمال المصانع والمناجم تدريجا إلى الحراك، رافضين مقترحات الإصلاح التي طرحها الرئيس المنتمي إلى يمين الوسط والذي أنهى وصوله إلى السلطة في نوفمبر/تشرين الثاني 20 عاما من الحكم الاشتراكي.
وتواصل مجموعات من الفلاحين، إلى جانب مزارعي الكوكا في منطقة تشاباري، معقل الرئيس السابق إيفو موراليس (2006-2019) في وسط البلاد، حراكها الاحتجاجي.
وقال أنتونيو مالكو، زعيم أحد أبرز اتحادات الفلاحين في البلاد، لقناة يونيتل التلفزيونية “قررنا تعزيز الحواجز”، مضيفا “شعر إخواننا من السكان الأصليين بالخيانة” من قبل اتحاد العمال ورئيسه ماريو أرغولو.
ورغم انخفاض عدد الحواجز الذي تجاوز المئة في ذروة الاحتجاجات، كان لا يزال نحو 40 حاجزا قائما صباح السبت، وفق السلطات.
وتتهم الحكومة الرئيس الأسبق إيفو موراليس باستمرار التشجيع على الاحتجاجات وقطع الطرق. لكن أرغولو يشدّد على أن موراليس لم يقُد الحراك مطلقا.
والسبت، أثار وزير الداخلية ماركو أنتونيو أوفييدو تكهّنات بإمكان إطلاق عملية وشيكة لإنفاذ القانون تستهدف موراليس، إذ قال في تصريح لمحطة تلفزيونية بوليفية إن قوات الأمن “ستنفذ أي عملية ضرورية في الوقت المناسب”، وإن الرئيس الأسبق يجب أن يمثل أمام القضاء.

-
ماذا يعني إعلان حالة الطوارئ وما تأثير الأزمة على البلاد؟
وقال باز في خطاب للبوليفيين إنه أصدر أوامر للشرطة والقوات المسلحة بـ”إعادة حركة السير إلى طبيعتها، واستعادة السيطرة على الطرق، وضمان سلامة السكان”. وحذر من أن كل من يواصل إغلاق الطرق أو يلجأ إلى العنف سيواجه “أقصى عقوبة ينص عليها القانون”.
وبرّر قراره بإعلان حالة الطوارئ مدة 90 يوما بالإشارة إلى “محاولة انقلاب بقيادة شبكات الإرهاب المرتبط بالمخدرات”.
ورغم أن الأمر يدخل حيز التنفيذ فورا، يجب على الرئيس إخطار الكونغرس بحالة الطوارئ في غضون 24 ساعة من إصدار المرسوم، ليكون أمام الكونغرس بعد ذلك ما يصل إلى 72 ساعة للموافقة على الإجراء أو رفضه.
وقال وزير الدفاع إرنستو غوستينيانو للصحفيين إنه بحلول بعد ظهر أمس السبت، كانت الشرطة والقوات المسلحة قد أزالت عدة حواجز على الطرق وبدأت الحياة تعود إلى طبيعتها.
وأضاف أن الحكومة لا تزال منفتحة على الحوار، في الوقت الذي تدافع فيه عن الإجراءات الطارئة باعتبارها ضرورية لاستعادة حقوق المواطنين والإمدادات الأساسية.
المصدر: الجزيرة