معظم الناس لا يفكرون في تأثير ما يأكلونه على أدمغتهم ومزاجهم ومستويات طاقتهم، مع أن الأمعاء والدماغ في تواصل ثنائي الاتجاه طوال الوقت، وصحة أحدهما تؤثر مباشرة في الآخر.
لذلك، عندما يحدث التهاب في الأمعاء تقل الطاقة المتاحة للدماغ والجسم، كما توضح أوما نايدو، أستاذة الطب النفسي التغذوي في كلية الطب بجامعة هارفارد، في مقال لها على موقع “سي إن بي سي”. وتشير إلى أن فهم الأطعمة التي تساهم في التهاب الأمعاء والدماغ خطوة أساسية لإدارة المزاج ومستويات الطاقة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
بالنسبة للحاج، يتأكد هنا عاملان أساسيان يعتمد كلاهما على ما يتناوله من طعام:
- طاقة مستدامة على مدار اليوم.
- هضم جيد لا يثقل الجسم ولا يشتت التركيز.
فكما أن هناك أطعمة تعزز اليقظة والهضم، هناك أيضا أطعمة وعادات أكل تخل بكفاءة التمثيل الغذائي واستقرار سكر الدم، وتسبب شعورا بانخفاض الطاقة. فعلى سبيل المثال، قد تشعر بالخمول بعد وجبة دسمة لأن الجسم يوجه جزءا كبيرا من طاقته لهضمها بدلا من تزويد العضلات والدماغ بالطاقة، كما يشير موقع “هيلث لاين”.
أطعمة يجب تجنبها أثناء الحج
فيما يلي 6 فئات من الأطعمة والمشروبات يستحسن أن يقلل الحاج منها قدر الإمكان لتفادي الإرهاق وانهيار الطاقة.
1- الأطعمة المصنعة
تناول الأطعمة المصنعة الغنية بالسكريات المكررة والمضافة -مثل المخبوزات التجارية والمشروبات الغازية والحلوى المغلفة- يغرق الدماغ والجسم بكمية كبيرة من الغلوكوز في وقت قصير. هذا “الفيضان السكري” قد يؤدي إلى التهابات في الدماغ، ثم إلى توتر وإرهاق وتقلبات حادة في الطاقة.
بدلا من ذلك، توصي نايدو بالاعتماد على الأطعمة الكاملة الغنية بالعناصر المغذية: خضروات طازجة، حبوب كاملة، وبروتينات جيدة مثل اللحوم غير المصنعة والأسماك البحرية. بالنسبة للحاج، يمكن الاكتفاء بوجبات بسيطة متوازنة تحتوي على خضار وبروتين وحصة معتدلة من النشويات المعقدة.
2- الزيوت النباتية المصنعة
تنتشر في الصناعات الغذائية زيوت رخيصة مثل زيت الذرة وفول الصويا وعباد الشمس والنخيل. غالبا ما تستخرج من مخلفات المحاصيل، وتكون غنية بأحماض أوميغا 6 الدهنية المسببة للالتهابات، وفقيرة في أحماض أوميغا 3 المضادة للالتهابات والداعمة لصحة الدماغ.
دراسات عدة أظهرت أن الأنظمة الغذائية الغنية بأوميغا 6 وفقيرة في أوميغا 3 ترتبط بزيادة احتمالات التوتر والإرهاق، مقارنة بالأنماط التي تعتمد على مصادر أفضل للدهون مثل الأسماك الدهنية والمكسرات.
نايدو توصي في الطهي باستخدام زيوت مضادة للالتهابات قدر الإمكان، مثل زيت الزيتون البكر الممتاز أو زيت الأفوكادو. في موسم الحج، يمكن للحاج أن يختار قدر الإمكان الأطعمة المطهية بزيوت جيدة، ويتجنب المقليات المغمورة في زيوت رخيصة.

3- الكربوهيدرات البسيطة والسكريات المضافة
الكربوهيدرات البسيطة والسكريات المضافة الموجودة في الخبز الأبيض والمعكرونة والأرز الأبيض والحلويات وحبوب الإفطار المحلاة والزبادي المنكه والمشروبات الغازية وعصائر الفواكه الصناعية، تهضم بسرعة وترفع سكر الدم بسرعة أيضا، فتمنح طاقة فورية تشبه “الاحتراق السريع”، يتبعها هبوط حاد يعرف عادة بـ”الانهيار”، ويصاحبه شعور بالنعاس والتعب، كما تشرح اختصاصية التغذية بيث تشيروني في “كليفلاند كلينك”.
السكريات المضافة والمكررة لها أيضا تأثير إدماني وتفاقم الالتهابات وتغرق الجسم بسكر يفوق حاجته، مما يزيد من التعب وتقلب المزاج، وفق نايدو. والمشكلة أن السكر لا يوجد فقط في الحلويات الواضحة، بل أيضا في منتجات مثل الكاتشب وتتبيلات السلطة والوجبات المالحة الجاهزة.
وتؤكد نايدو أن تقليل السكر يقلل الرغبة فيه مع الوقت، وتنصح بالتحول إلى الأطعمة الكاملة غير المضاف إليها سكر، مثل الفواكه الكاملة (حفنة من التوت مثلا) أو قطعة صغيرة من الشوكولاتة الداكنة. للحاج، يعني هذا تفضيل الفاكهة والتمور بكميات معتدلة على المشروبات الغازية والحلوى الصناعية بين المناسك.
4- الوجبات الدسمة والأطعمة المقلية
الأطعمة المقلية والصلصات الثقيلة واللحوم المصنعة صعبة الهضم، وقد تؤدي إلى ما يسميه بعض الخبراء “الإرهاق الغذائي”. فهضم الوجبة الدسمة يتطلب طاقة كبيرة، ويحوّل جزءا من تدفق الدم باتجاه الجهاز الهضمي بعيدا عن الدماغ والعضلات، مما يضعف التركيز ويترك شعورا بالإرهاق المستمر.
لذلك ينصح بالتقليل من الأطعمة المقلية مثل السمبوسة والبطاطس المقلية والدجاج المقلي، خصوصا أثناء رحلة الحج التي تحتاج إلى خفة في الحركة وتركيز في أداء المناسك.
كما أن هذه الأطعمة تقلى غالبا في دهون غير صحية ترتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية ومشكلات صحية أخرى، وقد وجدت دراسة على مئات العمال أن من يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة المقلية أكثر عرضة للاكتئاب والتوتر والإجهاد المزمن.

5- المحليات الصناعية
انتشرت بدائل السكر في المشروبات والأطعمة التي تسوّق باعتبارها “دايت” أو “خفيفة السعرات”. لكن عددا من الدراسات العلمية يشير إلى أن كثيرا من المحليات الصناعية قد يساهم في زيادة التوتر والاكتئاب، خاصة عندما تستهلك في المشروبات الغازية الخاصة بالحمية.
بعض الأبحاث أوضحت أيضا أن بعض هذه المحليات قد تكون ذات تأثير سام على الدماغ، وتغير تركيز بعض النواقل العصبية المسؤولة عن تنظيم المزاج.
للحد من هذه المخاطر، توصي نايدو باستخدام محليات طبيعية بكميات صغيرة، مثل العسل، بدلا من الاعتماد الدائم على مشروبات “دايت” مجهولة التركيب.
6- المشروبات المحتوية على الكافيين
القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، كلها مصادر للكافيين. صحيح أن الكافيين يعطي دفعة طاقة وتركيز سريعة، لكن هذه الدفعة يعقبها في كثير من الأحيان هبوط في الطاقة والشعور بالنعاس، خاصة عند الإفراط في الاستهلاك.
تشير بيث تشيروني إلى أن النعاس المفرط قد يكون أحد الآثار الجانبية لشرب الكثير من المشروبات المحتوية على الكافيين بمجرد زوال مفعوله، كما يمكن للكافيين أن يصعّب النوم إذا تم تناوله في وقت متأخر من اليوم، وهذا بدوره ينعكس سلبا على مستويات الطاقة في اليوم التالي.
الاعتماد الدائم على الكافيين للحصول على النشاط قد يؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية، نوم أقل جودة وإرهاق أكبر واعتماد نفسي متزايد على “فنجان إضافي” للحفاظ على اليقظة.
بالنسبة للحاج، من الأفضل:
- الاكتفاء بكميات معتدلة من القهوة أو الشاي.
- تجنب مشروبات الطاقة.
- عدم تناول الكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم.
- الاعتماد أكثر على الماء والتمر والفواكه للحفاظ على طاقة متوازنة.
المصدر: الجزيرة