كثفت أوكرانيا خلال الأسبوع الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري ضرباتها بعيدة المدى ضد روسيا، مستهدفة منشآت في قطاعات النفط والطاقة والقواعد الجوية، بالتزامن مع توسع نطاق العمليات العسكرية إلى مئات الكيلومترات داخل الأراضي الروسية، وفق ما أوردته مصادر رسمية أوكرانية.
وتوثق خريطة أعدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أبرز المواقع التي طالتها الهجمات خلال الفترة من 1 إلى 8 أكتوبر/تشرين الأول، بالاستناد إلى البيانات الرسمية الأوكرانية والتصريحات الروسية والمشاهد الميدانية المتاحة.
قصص مقترحة
list of 1 item
end of list
وتظهر البيانات تركيزا واضحا على منشآت إنتاج وتخزين ونقل النفط والغاز، إلى جانب استهداف قاعدة “خانسكايا” الجوية في أديغيا، في وقت تؤكد فيه كييف أن الضربات في العمق الروسي تستهدف إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية لموسكو.

استهداف شرايين النفط والطاقة
في 2 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الأجهزة الأمنية الأوكرانية تنفيذ ضربات على عدد من منشآت البنية التحتية النفطية في منطقتي سامارا وفولغوغراد.
وقال جهاز الأمن الأوكراني إن قواته -بالتعاون مع وحدات أخرى من قوات الدفاع- استهدفت محطة الإنتاج والتوزيع الخطية “سامارا”، ومحطتي الضخ “سامارا-1” و”سامارا-2″، إضافة إلى مصفاة فولغوغراد النفطية.
وأفاد بأن حرائق اندلعت في المنشآت المستهدفة، بينما أعلنت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن الضربة تسببت في حريق واسع بمصفاة فولغوغراد التابعة لشركة لوك أويل في مدينة فولغوغراد جنوب روسيا.
وفي تحديث لاحق، أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية تضرر 14 خزانا بسعة 20 ألف متر مكعب و3 خزانات بسعة 50 ألف متر مكعب، إلى جانب أجزاء من خطوط الأنابيب ومحطة تعبئة المنتجات النفطية في منشأة “سامارا”.
كما طالت هجمات أخرى في 4 أكتوبر/تشرين الأول، “مجمع أستراخانسكي للغاز”، الذي يعد أحد أكبر منتجي الكبريت الغازي عالميا. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الأوكرانية أن منتجات هذا المجمع تستخدم في صناعة المتفجرات وتزويد الجيش الروسي بالوقود.
وتواصلت الضربات باتجاه البنية التحتية النفطية في منطقة موسكو، حيث أُعلن في 6 أكتوبر/تشرين الأول استهداف منشأة “فولودارسكايا” المرتبطة بشبكة نقل وتوزيع المنتجات النفطية حول العاصمة.
وقال عمدة موسكو سيرهي سوبيانين، إن 650 طائرة مسيّرة أطلقت باتجاه العاصمة الروسية من مساء 5 أكتوبر/تشرين الأول إلى صباح السادس منه، وأوضح أن معظمها دُمّر بواسطة قوات الدفاع الجوي الروسية على الحدود البعيدة.
ولم تتوقف الاستهدافات عند هذا الحد، بل امتدت فجر اليوم الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول، لتشمل مجمعا نفطيا تابعا لـ”غازبروم”، إلى جانب منشأة للطاقة في مقاطعة سامارا في اليوم الذي سبقه وفق ما وثقته مشاهد تداولتها منصات محلية.
وتقدم هذه الضربات نموذجا واضحا لطبيعة الأهداف التي تستهدفها كييف في العمق الروسي، إذ لا تقتصر على المصافي، وإنما تشمل أيضا مرافق التخزين والضخ والنقل التي تربط حلقات إنتاج النفط وتوزيعه.
قاعدة “خانسكايا” تحت الاستهداف
وبالتزامن مع استهداف قطاع الطاقة، تعرض مطار “خانسكايا” العسكري في جمهورية أديغيا بالقوقاز لضربة أوكرانية مساء 4 أكتوبر/تشرين الأول.
وأعلنت دائرة الأمن الأوكرانية أن طائرات مسيّرة تابعة لها استهدفت المطار الواقع على بُعد نحو 500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، وقالت إن الضربة أصابت مقاتلتي سو-35 وسو-34 ومستودعا للذخيرة.
وتتطابق هذه المعطيات مع صور الأقمار الصناعية التي حللتها وحدة المصادر المفتوحة في وقت سابق، والتي أظهرت بين صور 14 سبتمبر/أيلول و4 أكتوبر/تشرين الأول تغيرات واضحة داخل المطار.

وفي سياق موازٍ، طالت الهجمات الروسية بنى تحتية مدنية داخل العاصمة الأوكرانية كييف. ففي 4 أكتوبر/تشرين الأول، أظهرت مشاهد ميدانية تعرض الجسر الشمالي في كييف لاستهداف بطائرة مسيّرة خلال موجة هجمات روسية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجوم جاء ضمن موجة واسعة أطلقت خلالها القوات الروسية 135 طائرة مسيّرة على الأراضي الأوكرانية خلال تلك الليلة.
وتوثق المشاهد المتداولة لحظة إصابة الطائرة المسيّرة للجسر، إلا أن هذا الاستهداف لا يدخل ضمن المواقع المضمنة في الخريطة التي تركز على الأهداف التي تعرضت لها داخل العمق الروسي خلال الفترة المحددة.
امتداد الأضرار إلى البنية التحتية المدنية
ولم تقتصر تداعيات التصعيد خلال الفترة نفسها على المنشآت العسكرية والطاقة، إذ سجلت حوادث طالت منشآت مدنية وبنية تحتية تكنولوجية.
في فجر اليوم الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول، أبلغ مرصد “نت بلوكس” (NetBlocks) عن اضطراب واسع في خدمات شركة “ياندكس” الروسية، بالتزامن مع تقارير عن حريق في منشأة بمدينة ساسوفو في مقاطعة ريازان، حيث توجد بنية مرتبطة بمركز بيانات تابع للشركة.
وتداولت منصات روسية مشاهد للحريق في الموقع، وسط تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة على المنطقة، من دون توفر تأكيد رسمي يربط الحريق بشكل مباشر بالهجوم أو يحدد سبب اندلاعه.
استهدافات داخل العمق
ولا تبدو هذه الهجمات معزولة عن مسار أوسع من العمليات بعيدة المدى التي كثفتها أوكرانيا خلال 2026.
فقد قالت وزارة الدفاع الأوكرانية في 6 أكتوبر/تشرين الأول إن القوات الأوكرانية كثفت خلال سبتمبر /أيلول الماضي ضرباتها التي تستهدف العمق الروسي، وسجلت أكثر من 11 ألف إصابة بأهداف تقع على مسافات تتجاوز 20 كيلومترا داخل الأراضي الروسية، مع ارتفاع عدد الضربات على مسافات بعيدة.
وكانت الوزارة قد أعلنت في أبريل/نيسان الماضي أن القدرات الأوكرانية للضربات بعيدة المدى باتت قادرة على الوصول إلى أهداف تبعد نحو 1750 كيلومترا عن الحدود، مشيرة إلى أن العمليات أصبحت أكثر انتظاما منذ عام 2024.
كما أوضحت دائرة الأمن الأوكرانية أن ضرب المنشآت النفطية يستهدف، من وجهة نظرها، إضعاف القدرة العسكرية والاقتصادية الروسية عبر تعطيل عمليات التكرير والنقل والتخزين.
المصدر: الجزيرة