700 بؤرة و1200 اعتداء سنويا.. “بالقضم المتدرج” تعيد البؤر الاستيطانية تشكيل جغرافيا الضفة

تتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، مع إقامة بؤر جديدة وإعادة بناء أخرى أزيلت سابقا، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين ومضايقاتهم للفلسطينيين وأراضيهم.

وأوضح مراسل الجزيرة منتصر نصار أن هذه التحركات لا تقتصر على مناطق محددة، بل تمتد من برقا وأم صفا قرب رام الله إلى مسافر يطا جنوب الخليل، وصولا إلى مناطق مصنفة “ب” والخاضعة إداريا للسلطة الفلسطينية.

وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، عاد الفلسطيني لؤي أبو ريدة، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، من الولايات المتحدة إلى منزله الواقع على قمة جبل رأس العين، ليجده محاصرا بالمستوطنين وقوات الاحتلال، بعدما أقام المستوطنون بؤرة استيطانية في محيط المنزل.

ووصل المستوطنون إلى محيط منزل أبو ريدة، قبل أن تقع مناوشات في المكان، تلاها انتشار لقوات الاحتلال، فيما بقي المنزل وأصحابه تحت الحصار.

وقال أبو ريدة للجزيرة إن المستوطنين يواصلون الاعتداء عليهم رغم وجود الجيش، موضحا أنه خرج إلى حديقة منزله في أحد الأيام، فتوجه إليه مستوطن وطالبه بمغادرة المكان، مدعيا أن الأرض ليست ملكا له.

بؤر جديدة وأخرى تعود

ويعكس ما يجري في قصرة نمطا يتكرر في مناطق أخرى من الضفة الغربية، حيث تتوسع البؤر الاستيطانية بالتزامن مع اعتداءات ومضايقات تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم.

ففي برقة وأم صفا قرب رام الله، أقام المستوطنون بؤرا جديدة خلال الأيام الأخيرة، بينما أعادوا في وادي الرخيم بمسافر يطا بناء بؤرة سبق أن أزالها جيش الاحتلال.

وتترافق إقامة هذه البؤر وإعادة بنائها مع اعتداءات ومضايقات تطال الفلسطينيين وأراضيهم، في محاولة لفرض واقع استيطاني جديد على الأرض، بحيث تتحول البؤر المتفرقة إلى تجمعات أكثر رسوخا واتساعا.

وقال أحد سكان وادي الرخيم للجزيرة إن الاعتداءات تنطلق من البؤرة الاستيطانية الموجودة في المنطقة ولا تقتصر على وادي الرخيم، مشيرا إلى أن المكان أصبح تجمعا للمستوطنين والبؤر الاستيطانية، ومنه ينطلق المستوطنون عند وقوع أي اعتداء.

أكثر من 700 بؤرة

وتشير تقارير أممية إلى وجود أكثر من 700 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية حتى عام 2026، تشمل بؤرا رعوية وزراعية وسكنية غير مرخصة، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” ومنظمة بتسيلم ومعهد أريج.

إعلان

كما توجد 160 مستوطنة معترفا بها من الحكومة الإسرائيلية، وفق وزارة الداخلية الإسرائيلية، في حين يعيش أكثر من 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، بحسب بيانات وتقارير أممية وحقوقية.

وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى توثيق أكثر من 1200 هجوم للمستوطنين سنويا خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، شملت اعتداءات جسدية وحرق ممتلكات ومصادرة أراض.

كما تفيد المصادر ذاتها بأن أكثر من 60 ألف دونم سيطر عليها المستوطنون فعليا عبر البؤر الرعوية خلال السنوات الأخيرة.

الاستيلاء على أكبر قدر من الأرض

ومع تسارع إقامة البؤر ومحاولات تثبيتها في مواقع جديدة، لا يتغير عدد هذه البؤر فحسب، بل تتسع أيضا المساحات التي تمتد إليها، بما يعيد تشكيل واقع الأرض تدريجيا ويحول النقاط الاستيطانية المتفرقة إلى مسار متواصل من التوسع.

وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية سليمان بشارات إن الاحتلال الإسرائيلي يتّبع في الضفة الغربية سياسة “القضم المتدرج” وفرض الواقع تدريجيا، مشيرا إلى أن الاستيطان ينتهج هذه المنهجية بهدف الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الجغرافيا الفلسطينية خلال أقصر فترة زمنية.

ولا تتوقف خطورة هذا التوسع عند إقامة تجمعات استيطانية جديدة، بل تمتد إلى تحوّلها تدريجيا إلى واقع مفروض على الأرض، يعيد تشكيل طبيعة المكان ويقيد حركة الفلسطينيين ووجودهم في المناطق المحيطة بهذه البؤر.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، منذ عام 1967، في حين يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ويحذر الفلسطينيون من أن استمرار الاستيطان والاعتداءات وفرض القيود يمهد لضم فعلي للضفة الغربية ويقوض إمكانية إقامة دولة فلسطين المستقلة.

 

المصدر: الجزيرة