استشهد 8 فلسطينيين وأصيب آخرون منذ صباح اليوم السبت، في غارات شنها الاحتلال الإسرائيلي على مناطق عدة في قطاع غزة، في حين دمرت غارة إسرائيلية مستودع الأدوية والمستلزمات الطبية في مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع.
وأفاد مصدر في الإسعاف والطوارئ بالقطاع، أن قصفا إسرائيليا على البلدة القديمة شرقي مدينة غزة أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين.
وذكر أن مسيرة إسرائيلية قصفت منطقة الصناعة جنوبي مدينة غزة، مما تسبب في استشهاد مواطنين اثنين، في حين استشهد فلسطيني آخر وأصيب آخرون إثر غارة إسرائيلية على شارع الثلاثيني بمدينة غزة.
وقبل ساعات، أوضح مجمع ناصر الطبي أن مواطنا استشهد متأثرا بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي على مواصي مدينة خان يونس.
وفي وقت سابق اليوم السبت، قال مصدر في مستشفى الشفاء إن فلسطينيين استشهدا في غارة على حي الشيخ رضوان، في حين أعلن مستشفى شهداء الأقصى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في غارة على دير البلح.
وكانت وزارة الصحة في غزة أعلنت أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ48 الماضية 8 شهداء، بينهم شهيد متأثر بإصابته، و76 مصابا.
وأفاد مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة بأن قطاع غزة يشهد وتيرة مرتفعة من الغارات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن إحدى أعنفها استهدفت باحة مستشفى شهداء الأقصى ودمرت مستودعه الرئيسي.
ونقل مراسل الجزيرة عن إدارة المستشفى أن الغارة دمرت مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية كليا، مما يهدد عمل أقسام حيوية، في مقدمتها قسم غسيل الكلى، الذي كانت تُجهز له كميات من الأدوية والأجهزة الطبية.
وقال مدير مستشفى شهداء الأقصى للجزيرة إن المستشفى يعاني أصلا نقصا كبيرا في الأدوية والتجهيزات الطبية، محذرا من أن تدمير المستودع يشكل خطرا كبيرا على المرضى.
وأضاف أن الاحتلال يواصل استهداف المنظومة الصحية في قطاع غزة، وقد وصف المتحدث باسم المستشفى قصف مستودع الأدوية بأنه “جريمة واستمرار لحرب الإبادة”.
من جانبه، قال مدير وزارة الصحة في غزة منير البرش، للجزيرة، إن استهداف الاحتلال مخازن الأدوية في مستشفى شهداء الأقصى أدى إلى توقف خدمات أساسية، مضيفا أن الاحتلال يواصل جريمته المركبة باستهداف ما تبقى من المرافق الصحية.
وكانت وزارة الصحة في القطاع قد أدانت استهداف مخازن الأدوية، وقالت إن قوات الاحتلال استهدفتها بصورة مباشرة.
وأضاف المراسل أن خياما للنازحين تقع بجوار المستودع المستهدف تضررت جراء الغارة، مشيرا إلى أن المنطقة مكتظة بعائلات نزحت من شمال القطاع إلى دير البلح منذ بداية الحرب.
وبحسب المراسل، تلقى سكان المنطقة اتصالا من جيش الاحتلال يطالبهم بالإخلاء الفوري، ولم يُمنحوا سوى دقائق قليلة قبل استهداف المستودع والخيام المجاورة.
وفي منطقة الحدبة وسط دير البلح، استهدفت غارة إسرائيلية مربعا سكنيا سبق أن تلقى سكانه تحذيرا بالإخلاء، ودمرت غارات أخرى أكثر من 10 منازل في مربع سكني بمخيم المغازي.
كما حذر جيش الاحتلال سكان عدد من المنازل في مخيم النصيرات من قصفها، وسط شكاوى من أن التحذيرات لا تمنح العائلات وقتا كافيا لمغادرتها.
ونقل المراسل عن الدفاع المدني أن عشرات العائلات النازحة أصبحت تفترش الأرض بعد تهجيرها قسرا جراء الغارات، في حين واصلت المسيّرات الإسرائيلية استهداف تجمعات للمواطنين في مناطق متفرقة من القطاع.
وقال مراسل الجزيرة إن هذه الغارات تأتي في وقت يتزايد فيه الحديث عن مسودة اتفاق واحتمال الانتقال إلى خطوات عملية لتنفيذه، بيد أن سكان القطاع فوجئوا بموجة جديدة من الضربات العنيفة.
وأصدر “مجلس السلام” -أمس الجمعة- وثيقة بعنوان “خريطة طريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الشاملة للسلام في غزة”، حدد فيها المبادئ والآليات التنفيذية لاستكمال تطبيق الخطة، بما يشمل الترتيبات الأمنية والإدارية والانتقالية في قطاع غزة، إلى جانب المسار السياسي المقترح.
وأعلنت حركة حماس -على لسان الناطق باسمها حازم قاسم- موافقتها على ما قالت إنه “مقترح الوسطاء لاستكمال مراحل اتفاق وقف إطلاق النار”.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل خروقها اليومية للاتفاق في القطاع، مما أسفر عن استشهاد 1214 فلسطينيا وإصابة 3977 آخرين معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب استمرار الدمار الواسع.
وسجلت وزارة الصحة في قطاع غزة 152 شهيدا في مختلف المحافظات خلال الشهر الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ مطلع العام، وفق أحدث بيانات مركز المعلومات الصحية بالوزارة.
وأظهرت البيانات أن من بين الشهداء 21 طفلا و14 امرأة و4 من كبار السن، مما يعكس حجم الخسائر في صفوف المدنيين جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي للأحياء والمناطق السكنية المأهولة.
وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن استشهاد أكثر من 73 ألف شخص في القطاع المحاصر، بحسب وزارة الصحة في غزة.
المصدر: الجزيرة