تقترب تركيا من إنتاج أول كهرباء نووية في تاريخها من محطة آق قويو على ساحل البحر المتوسط، مع دخول الوحدة الأولى مراحل الاختبارات والتجهيز السابقة للتشغيل، واستهداف الحكومة بدء إنتاج الكهرباء منها قبل نهاية 2026.
وعلى مدى نحو 9 سنوات، تغير المشهد في الموقع بصورة شبه كاملة. وتكشف سلسلة من صور الأقمار الصناعية لشركة “بلانيت” -راجعتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- انتقال آق قويو من مساحة ساحلية تتركز فيها أعمال الحفر وتسوية الأرض إلى مجمع يضم 4 وحدات نووية ومنشآت مساندة ومرفقا بحريا وشبكة من الطرق والبنية التحتية.
قصص مقترحة
list of 3 items
end of list
ويتيح تتبع الصور عاما بعد آخر رؤية المراحل الرئيسية لهذا التحول، من بدء بناء الوحدة الأولى، مرورا بتمدد المشروع على الساحل وظهور الوحدات الأخرى، وصولا إلى الشكل الحالي للمحطة بينما تستعد أولى وحداتها للتشغيل.
2018 بداية التحول
في أغسطس/آب 2017، كانت صورة الموقع مختلفة إلى حد كبير عن المشهد الحالي.

وتظهر صورة الأقمار الصناعية مساحات واسعة جرى حفرها وتسويتها، إلى جانب طرق ومناطق تجهيز أولية، لكن الكتل الرئيسية للوحدات النووية التي تهيمن على الموقع حاليا لم تكن قد تشكلت بعد.
وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، حصل المشروع على إذن سمح ببدء إنشاء منشآت لا ترتبط مباشرة بالسلامة النووية، قبل منح الوحدة الأولى رخصة الإنشاء في أبريل/نيسان 2018.
وتظهر الصور الملتقطة خلال 2018 بداية التحول الحقيقي في قلب الموقع، مع توسع الحفر والإنشاءات في منطقة الوحدة الأولى.
وكان بدء إنشاء هذه الوحدة في أبريل/نيسان 2018 أول خطوة رئيسية في انتقال آق قويو من موقع يجري تجهيزه إلى محطة نووية تتشكل مبانيها على الأرض.
الساحل يتغير أيضا
لكن التغيير لم يقتصر على مواقع المفاعلات، فبمقارنة صور 2017 بالصور اللاحقة، يظهر تغير واضح في أجزاء من الخط الساحلي أمام المحطة، مع إنشاء أرصفة وكاسرات أمواج ومناطق جديدة مرتبطة بالأعمال البحرية للمشروع.
وتضم آق قويو ما يعرف بـ”محطة الشحن الشرقية” وهي منشأة تقع داخل موقع المحطة ومخصصة لاستقبال سفن الشحن ونقل المعدات والمواد إلى المشروع، وتضم رصيفين ومناطق لتداول البضائع والتخزين المؤقت.
وتمنح هذه المنشأة التغير الساحلي -الذي يظهر في صور الأقمار الصناعية- معنى يتجاوز مجرد أعمال الردم؛ إذ أصبح البحر أحد مسارات إمداد موقع الإنشاء بالمعدات الثقيلة والمواد اللازمة للمحطة.
وفي صور 2019 وما بعدها، يظهر المرفق البحري بصورة أكثر وضوحا مقارنة بالمشهد الساحلي بداية فترة الرصد.
الوحدات تتوالى
وبعد بدء الوحدة الأولى، اتسعت رقعة الإنشاء تدريجيا إلى الوحدات الثلاث الأخرى.
وبحسب التسلسل الزمني الرسمي للمشروع، بدأ إنشاء الوحدة الثانية في أبريل/نيسان 2020، ثم الثالثة في مارس/آذار 2021، قبل بدء أعمال الوحدة الرابعة والأخيرة في يوليو/تموز 2022.
ويتقاطع هذا التسلسل مع صور الأقمار الصناعية، التي تظهر اتساع رقعة الإنشاء تدريجيا وظهور مواقع الوحدات الجديدة تباعا بجوار الوحدة الأولى.
وتعد صورة صيف 2022 من الأكثر أهمية في السلسلة؛ إذ كانت الوحدات الأربع قد دخلت جميعها مرحلة الإنشاء، وأصبح من الممكن تمييز مواقعها المتجاورة داخل المجمع.
من موقع بناء إلى منشأة نووية
دخل المشروع مرحلة جديدة في أبريل/نيسان 2023، عندما وصلت أول شحنة من الوقود النووي إلى آق قويو، وأعلنت وزارة الطاقة التركية أن المحطة أصبحت بذلك تحمل رسميا صفة “منشأة نووية”.
ولا يمثل هذا الحدث تغييرا بصريا يمكن رصده بالأقمار الصناعية، لكنه يشكل فاصلا مهما في قصة الموقع، إذ بدأ المشروع ينتقل تدريجيا من مرحلة يغلب عليها البناء إلى مرحلة تجهيز الأنظمة والاستعداد للتشغيل.
وفي أحدث الصور الملتقطة في سبتمبر/أيلول 2026، يبدو الموقع مختلفا بصورة جذرية عن بدايته، إذ تظهر الوحدات الأربع ومباني التشغيل والخدمات والطرق الداخلية والمنشآت الصناعية والمرفق البحري، وقد شغلت مساحات كانت بداية فترة الرصد أرضا مفتوحة أو مناطق أعمال وتجهيز

تشغيل تجريبي
وبينما تواصل الوحدات الأخرى مراحل البناء والتجهيز، وصلت الوحدة الأولى إلى المرحلة الأكثر تقدما.
ففي يونيو/حزيران 2026، أعلنت وزارة الطاقة تحميل 163 حزمة وقود تمثيلية داخل وعاء المفاعل، وهي حزم تحاكي الوقود الحقيقي من حيث الشكل والوزن وتستخدم لاختبار الأنظمة والاستعداد لعملية تحميل الوقود الفعلية.
وقالت الوزارة إن 2026 يمثل عام الاختبارات والتشغيل التجريبي للوحدة الأولى، وإن الهدف هو الانتهاء من هذه المراحل وإنتاج أول كهرباء منها قبل نهاية العام.
4 وحدات
تعود بداية مشروع آق قويو إلى اتفاق وقعته تركيا وروسيا عام 2010 لإنشاء المحطة في ولاية مرسين، بينما بدأ إنشاء الوحدة الأولى فعليا عام 2018.
ويضم المشروع 4 وحدات نووية بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاوات، ومن المتوقع عند تشغيلها جميعا أن توفر المحطة نحو 10% من استهلاك تركيا للكهرباء.
وكانت الخطط المبكرة تستهدف تشغيل الوحدة الأولى عام 2023، لكن الجدول الزمني تغير خلال سنوات البناء، ليستقر الهدف الحالي على إنتاج أول كهرباء منها خلال 2026.
وتأتي “آق قويو” ضمن خطة تركية أوسع لتوسيع الاعتماد على الطاقة النووية، إذ قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار إن إنتاج أول كهرباء من المحطة خلال 2026 سيكون بداية دخول البلاد فعليا عصر الطاقة النووية، مشيرا إلى خطط لإنشاء مفاعلات إضافية في سينوب وتراقيا ضمن هدف لرفع القدرة النووية للبلاد إلى نحو 20 غيغاوات بحلول 2050.
المصدر: الجزيرة