على مدى العقدين الماضيين، عززت الصين بشكل كبير التجارة مع أفريقيا وصبّت مليارات الدولارات في بناء الطرق والسكك الحديدية والموانئ في جميع أنحاء القارة.
وقد نفذ ذلك من خلال منتدى التعاون الصيني الأفريقي، إف أو سي أي سي (FOCAC)، وهو مؤتمر يعقد كل ثلاث سنوات لتحديد أفضل السبل للعمل والتعاون بين الصين والدول الأفريقية. ويصادف اليوم الأربعاء 4 سبتمبر/ أيلول أول أيام اجتماع هذا العام في بكين ويستمر حتى يوم الجمعة، حيث يلقي الرئيس الصيني شي جين بينغ كلمة.
ومؤخرا غيرت الصين استراتيجيتها فأصبحت تقدم لأفريقيا المزيد من منتجاتها التكنولوجية المتقدمة، إضافة إلى المنتجات الصديقة للبيئة، أو مايعرف بـ”الاقتصاد الأخضر”.
ماهو حجم الأعمال التجارية التي تقوم بها الصين مع أفريقيا؟
كما حولت الصين تركيزها بعيدا عن تقديم مشاريع البنية التحتية الكبيرة للدول الأفريقية لأشياء مثل الطرق والسكك الحديدية والموانئ نحو تزويدها بالتكنولوجيا الفائقة مثل شبكات الاتصالات 4G و 5G والأقمار الصناعية الفضائية والألواح الشمسية والمركبات الكهربائية.
ويضيف الدكتور فاينز: “تُتهم الصين بإغراق السوق الأفريقية بالمركبات الكهربائية. وهذه إحدى الطرق التي يمكن للصين من خلالها تصدير تقنياتها الخضراء الجديدة والمتطورة”.
هل ساعد التعامل التجاري مع الصين أفريقيا أم أضر بها؟
بدأت الصين في إقامة روابط تجارية رئيسية مع الدول الأفريقية منذ عام 1999، عندما أطلق الحزب الشيوعي الصيني استراتيجيته “الخروج”. وانعقد منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC) لأول مرة في عام 2003 وهو الآن عبارة عن منصة شراكة بين الصين و53 دولة أفريقية.
الذي يقول “لقد أقرضت الصين مبالغ كبيرة من المال لدولة أنغولا لبناء البنية التحتية الأساسية، مقابل الحصول على إمدادات النفط”.
ويضيف: “كما وفرت هذه المشاريع فرص عمل للشعب الصيني. وبلغ عدد العمال الصينيين في أنغولا في وقت ما أكثر من 170 ألف عامل”.
لكن الصين تصف استثماراتها في أفريقيا بأنها “مربحة للجانبين”.
وارتفعت القروض للدول الأفريقية بشكل كبير في السنوات التي أعقبت عام 2013، عندما أطلقت الصين مبادرة الحزام والطريق لتحسين شبكات التجارة عبر أفريقيا وآسيا. وبلغت ذروتها بأكثر من 28 مليار دولار في عام 2016.
واتُهمت الصين بإقراض أفريقيا بطريقة استغلالية، من خلال إقناع الحكومات باقتراض مبالغ ضخمة من المال، ومن ثم مطالبتها بتقديم تنازلات عندما تبدأ في مواجهة مشاكل في السداد.
وقد تراكمت الديون على عض الدول الأفريقية للصين، فأنغولا عليها ديون للصين بقيمة 18 مليار دولار، وزامبيا بأكثر من 10 مليارات دولار، وكينيا 6 مليارات دولار، وفقا لأرقام مركز تشاتام هاوس. ووجدت كل هذه الدول صعوبة بالغة في سداد هذه المبالغ.
وقال رئيس البنك الأفريقي للتنمية، أكينوومي أديسينا، لوكالة أسوشيتد برس للأنباء إن الحكومات يجب أن تتجنب هذا النوع من القروض.
وأضاف “إنها سيئة، أولا وقبل كل شيء، لأنك لا تستطيع تسعير الأصول بشكل صحيح”.
وأردف “إذا كان لديك معادن أو نفط تحت الأرض، فكيف يمكنك التوصل إلى سعر مناسب وحقيقي لعقد طويل الأجل؟ إنه تحدٍ كبير”.
ويضيف “تتصرف الصين أحيانا بطريقة استغلالية عندما تتعامل مع دولة ضعيفة، لكن الحكومات الأقوى يمكنها التعامل مع الصين دون تراكم ديون عالية”.
ما هي خطط الصين لأفريقيا في المستقبل؟
تقول الدكتورة شيرلي زي يو من كلية لندن للاقتصاد إن منتدى التعاون الصيني الأفريقي، الذي يبدأ في بكين اليوم الأربعاء، هو منصة الشراكة الأكثر شمولا ورسوخا بين الدول الأفريقية وأي قوة عالمية.
كل ثلاث سنوات، يحدد المنتدى أهدافا وأولويات جديدة.
وتضيف “إنها استراتيجية رائعة لإشراك الصين كشريك خارجي لأفريقيا”.
ومع ذلك، فإن مصالح الصين في أفريقيا ليست تجارية فحسب، بل سياسية أيضا، كما يقول الدكتور فاينز.
ويضيف “هناك أكثر من 50 دولة أفريقية في الأمم المتحدة. وقد أقنعت الصين كل دولة منها تقريبا بإلغاء الاعتراف بتايوان كدولة”.
ويقول البروفيسور تسانغ “نحن نرى الآن صورة أوضح لما تريده الصين من أفريقيا”.
ويضيف “إنها تريد أن تصبح بطلة الجنوب العالمي، واستخدام هذا الموقف لبناء النفوذ في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. تريد الصين أن تكون الدول الأفريقية “داعمة” لها. ويقول إن منتدى التعاون الصيني الأفريقي ليس اجتماعا بين أنداد.