من الممكن أن تساعدك خطوات بسيطة في تحسين علاقاتك الاجتماعية وتجعلك صديقاً وفيّاً كما تتمنى.
ومن المعروف أن البشر غير قادرين على معرفة عيوبهم. إذ قد نشكو من غطرسة شخص آخر أو جهله أو غبائه، دون أن نفكر إطلاقاً في العيوب الهائلة التي قد يجدونها في شخصياتنا.
وستكون هذه النقطة العمياء جلية في كل صداقاتنا. أفعالنا المتهورة تؤذي الأشخاص الذين نحبهم كثيراً دون قصد. أنا أتحدث عن القسوة العفوية وليست المتعمدة، لكن عواقب هذه الزلات مدمرة.
وأثناء تأليف كتابي الأخير عن علم الاتصال الاجتماعي، وجدت أن “العلاقات المتناقضة” – الأشخاص الذين يظهرون تقلباً في مواقفهم أثناء العلاقة، يمكن أن يسببوا ضرراً أكبر للصحة النفسية، مقارنة مع الشخصيات الحقودة المتوقع أن تكون مزعجة.
والسلوك غير المتوقع قد يضع الأشخاص من حولنا في حالة مماثلة من الترقب. في دراسات تبحث في الصداقات غير المتوقعة، طلب العلماء من المشاركين بالتخيل بأنهم يذهبون إلى صديق طلباً لنصيحة أو فهم أو خدمة. ويطلبون منهم الإجابة على الأسئلة التالية على مقياس يتراوح من واحد (ليس على الإطلاق) إلى ستة (إلى حد كبير):
وقد لا نتمكن دائماً من تقديم الدعم الذي يحتاجه أصدقاؤنا، لكن يمكننا أن نحاول أن نكون أكثر موثوقية في ردودنا. وقد نتعلم، على سبيل المثال، كيفية إدارة حالتنا المزاجية السيئة بشكل أفضل حتى لا نغضب من أصدقائنا إذا اقتربوا منا في اللحظة الخطأ – بدلاً من وضعهم تحت رحمة ظروفنا العاطفية.
تجنب وهم الشفافية
كل واحد منا محاصر داخل عقله، لكننا نبالغ في تقدير مدى قدرة الآخرين على قراءة حالتنا العاطفية – وهي ظاهرة تُعرف أحياناً باسم وهم الشفافية.
اميت كومار من جامعة تكساس في أوستن، ونيكولاس ايبلي من جامعة شيكاغو، طلبا، من مجموعات من المشاركين كتابة رسائل شكر لأشخاص مهمين في حياتهم. واستخدما استبانات لقياس توقعات كاتبي الرسائل وردود فعل متلقيها.
وجد الباحثان أن المرسلين قللوا باستمرار من تقدير مدى مفاجأة المتلقين عند قراءتهم كلماتهم اللطيفة، ومدى الشعور الجيد الذي ستتركه لديهم. إذ افترضوا أن المتلقين يعرفون مدى امتنانهم.
وقد تنقل لغة جسدنا تقديرنا للآخرين، لكن لا يمكننا الاعتماد على ذلك كلياً – ما يعني أننا غالباً ما نكون أفضل بكثير إذا عبرنا عن تلك المشاعر بالكلمات.
التحقق من مشاعر الآخرين (لكن دفعهم إلى التفكير في وجهات نظر جديدة)
عندما يمر شخص ما بوقت صعب، فإنه يسعى غالباً إلى الحصول على التفهم من الآخرين. يمكن أن يكون الرد المتفهم والداعم بمثابة تأكيد لمشاعرهم، ما يخفف بعضاً من توترهم. وقد يكون الصديق الضار متجاهلاً أو ناقداً كبيراً لمشاعرك – مما يؤدي إلى شعور بالرفض يضاف إلى العبء العاطفي للشخص.
والتعاطف مع آلام شخص لا يعني أننا يجب أن نتفق تماماً مع تفسيره للموقف. وإن أكثر عروض الدعم العاطفي فعالية غالباً ما تتضمن تشجيعاً أو نصيحة تساعد الشخص على رؤية مشاكله من منظور جديد.
في الواقع، تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث النفسية إلى أن تشجيع شخص على التعبير عن مشاعره، دون أي محاولة لإعادة صياغة مشاكله، قد يؤدي فقط إلى تعزيز التفكير المستمر لديه وزيادة معاناته على المدى الطويل. وتمثل هذه النزعة الشبيهة بنسر يتغذى على مشاعر الآخرين، دون مساعدتهم على تغيير وضعهم، شكلاً آخر من أشكال الضرر في الصداقات.
وتتطلب المحادثة البناءة قدراً كبيراً من الحساسية واللباقة، إذ تطرح ورقة بحثية لإيثان كروس وزملاء له من جامعة ميشيغان أسئلة قد تساعد الشخص على رؤية مشاكله عبر منظور أوسع، تتضمن:
وبعد مشاهدة وجهات النظر المختلفة، كان مشاركون في الدراسة يميلون إلى الشعور براحة عاطفية أكبر بشأن حدث مؤلم، مقارنةً بأولئك الذين رووا التفاصيل الدقيقة للوضع والمشاعر التي أحدثها.
احتفلوا بنجاحات بعضكم البعض (ومارسوا السعادة المشتركة)
يحمل التعاطف نفس أهمية تبادل المشاعر الإيجابية. فالشفقة، التي تشتق من الكلمة اللاتينية التي تعني “الألم المشترك”، مقبولة على نطاق واسع كأساس للصداقة. لكن أهمية كلمة “الفرح في سعادة شخص آخر” المشتقة من الكلمة اللاتينية “السعادة المشتركة” أقل شهرة.
لكن هذا الأمر يتغير الآن، إذ أفادت دراسات عدة بأن محادثاتنا حول الأخبار الجيدة يمكن أن تكون بنفس أهمية الشفقة من أجل تطوير علاقات اجتماعية صحية والحفاظ عليها.
ويجب على الصديق الداعم أن يستجيب بشكل نشط وبناء إذ يطلب مزيداً من المعلومات، ويناقش الآثار المترتبة عليها، ويعبر عن فرحه أو فخره. لكن العديد من الأشخاص يستجيبون بشكل سلبي، على سبيل المثال، عبر تغيير الموضوع بسرعة، فيما يتصرف قلة منهم بشكل مدمر، ويدلون بتعليقات تحاول التقليل من أهمية الأحداث.
لكن بسبب مشاغل الحياة اليومية، قد ننسى إعطاء هذه اللحظات الانتباه الذي تستحق، لكن إذا أردنا أن نكون أصدقاء جيدين، فيجب أن نخصص الوقت والجهد للاحتفال بنجاحات أصدقائنا – مهما كانت صغيرة أو كبيرة.
قد نفكر أيضاً بحذر في الطريقة التي نشارك بها سعادتنا، أو نخشى أن نبدو متباهين أو متكبرين، ولذلك نختار إبقاء نجاحاتنا سراً، لكن هذه الاستراتيجية قد تأتي بنتائج عكسية وفقاً لسلسلة تجارب أجرتها آنابيل روبرتس في جامعة تكساس في أوستن، وإيما ليفين في جامعة شيكاغو، وأوفول سيزر في جامعة كورنيل.
وبشكل عام، خلص الباحثون إلى أن الناس يميلون إلى الشعور بالاستياء عندما نخفي معلومات كالترقيات في العمل عن الأشخاص من حولنا.
كن أول من يعتذر
يرتكب الجميع أخطاء لكن القليل يعتذر، مما يسمح للحقد أن ينمو في روابطنا الاجتماعية لفترة طويلة بعد حدوث الإساءة.
وتفيد دراسات في علم النفس بأن هناك 4 عقبات رئيسية أمام الاعتذار الفعال: لا نقدر الضرر الذي تسببنا فيه، ونفترض أن الاعتذار نفسه سيكون مهيناً، ونعتقد أن الاعتذار سيفعل القليل لإصلاح العلاقة، وأخيراً، قد لا نفهم ببساطة ما الذي يمثل اعتذاراً جيداً – لذا نفشل في قول الكلمات التي ستكون ضرورية لإصلاح العلاقة.
والنقطة الأولى تعتمد على تفاصيل الخلاف. ولكن النقاط التالية فهي مثل العديد من افتراضاتنا عن العلاقات الاجتماعية، غير مبنية على أسس صحيحة، وبالتالي تشكل حواجز غير ضرورية أمام الاتصال الاجتماعي.
وللتأكد من أن اعتذارك فعال، عليك منح الشخص الآخر متسعاً من الوقت للتعبير عن شعوره بالضرر إزاء ما حدث. وعليك بعد ذلك تحمل مسؤولية الخطأ، وتعبر عن الندم أو الحزن بصدق، وتعرض إصلاح الضرر وتشرح كيف ستتجنب ارتكاب خطأ مماثل مرة أخرى.
كل علاقة تشهد تقلبات: هذه طبيعة السلوك البشري وتعقيد حياتنا الاجتماعية. من خلال تطبيق هذه النصائح الخمس البسيطة لتعزيز التواصل، يمكنك بسهولة تجنب الأخطاء الأكثر شيوعاً، مما يضمن أن تكون الصديق الذي تتمنى أن يكون لديك.