“عندما أرى شخصاً ينقر بأصابعه على المكتب، فإن أول شيء يخطر في بالي هو رغبتي في قطع أصابعه بسكين”، هذا ما كشفه مريض لم يذكر اسمه لأحد الباحثين واصفاً ما ينتابه من شعور عندما يرى شخصاً يؤدي حركات عصبية متكررة بطريقة لا إرادية.
وقالت مريضة أخرى: “عندما أرى شخصاً يصدر حركات متكررة صغيرة، مثلما يفعل زوجي عندما يحرك أصابع قدميه، أشعر بالمرض جسدياً، وأسعى إلى كبت هذا الشعور، لكن تتولد لدي رغبة في التقيؤ”.
هل يبدو ذلك مألوفاً بالنسبة لك؟ إذا كنت تشعر بذلك، فربما تعاني أنت أيضاً من حالة يطلق عليها اسم “ميسوكينيسيا Misokinesia” أو كراهية رؤية حركات عصبية متكررة يفعلها آخرون.
ويسعى العلماء إلى معرفة المزيد عن تلك الظاهرة التي لا يُعرف لها سبب حتى الآن.
تحدثت مع جين غريغوري، طبيبة نفسية في جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، تدرس وتعالج مشاعر الكراهية تجاه الحركات العصبية المتكررة أو الأصوات الصادرة من آخرين.
وقالت لبي بي سي: “ينتاب الشخص الإحساس بالشعورين معا، وغالباً يعاني الناس من الشعورين في ذات الوقت”.
وأضافت: “من الواضح أن الناس يعانون من هذه المشاعر منذ فترة طويلة ولكن لم يكن لديهم مسمّى لذلك”.
وقالت لي إن شدة كراهية الناس تجاه الحركات العصبية المتكررة من آخرين تتفاوت من شخص لآخر.
وأضافت غريغوري: “قد ينزعج بعض الأشخاص بشدة من التململ أو الحركات العصبية المتكررة، لكن هذا لا يؤثر بشكل كبير على نمط حياتهم اليومية”.
وبحكم طبيعة عمل غريغوري، فهي تقابل كثيرين يعانون من أعراض أكثر تطرفاً، من بينهم بالغون يعانون على مدار سنوات من مشاعر الكراهية تجاه الحركات العصبية المتكررة، وبعضهم في سن المراهقة المبكرة ويعانون من تلك المشاعر لأول مرة.
“شعور ينفجر داخليا”
تقول أندريا، 62 عاماً من المملكة المتحدة، إنها أصيبت بالحساسية المفرطة تجاه الأصوات وكراهية الحركات العصبية المتكررة وهي في سن 13 عاماً، لكنها لم تستطع رصد تلك المشاعر لديها في ذلك الوقت.
وتضيف أن واحدة من ذكرياتها الأولى عن هذه الحالة كانت إحساسها بالضيق من فتاة في المدرسة كانت تقشّر أظافرها بيدها.
كما يوجد سبب آخر يستفزها، لا سيما عندما يغطي آخرون أفواههم جزئيا بأيديهم أثناء التحدث، وهو مشهد يثير لديها الشعور بالضيق.
وتقول أندريا إن الشعور بالغضب يتفجر داخلها وبطريقة فورية.
وتضيف: “لا أفكر في الأمر إطلاقا، ولا يوجد له سبب منطقي. إنه شعور ينفجر داخليا، وهذا هو سبب ضيقي الشديد”.
وقالت لي أندريا إنها حاولت تطبيق طرق مختلفة للتحكم في مشاعرها، لكنها عجزت عن تجاهل الأمر.
وهي حاليا تتفادى الاحتكاك بالمجتمع، وتعيش بمفردها وتعمل من المنزل، وتقول إن حياتها كلها تتمحور حول تفادي الأشياء التي قد تسبب لها الضيق.
وتضيف أن لديها الكثير من الأصدقاء الذين يدعمونها، ويتفهمون جيدا حاجتها أحيانا إلى تعديل طريقة تعاملها معهم.
وتفسر قائلة إنها لا تلوم الناس على تململهم، وتتفهم جيدا أن تصرفات معظم الناس غير متعمدة ويمارسونها بحكم العادة.
وتصف أندريا مشاركة تجاربها مع مجموعة دعم على فيسبوك بأنها “مفيدة حقا”.
“أغضب كثيراً”
تقول جيل، 53 عاماً من مدينة كنت البريطانية، وهي عضو آخر في مجموعة الدعم إن شعورها بكراهية الحركات العصبية المتكررة من آخرين يجعل قلبها ينبض بسرعة.
وتضيف: “كل شيء يمكن أن يستفزني، من حركات الساق إلى مظهر شخص ما وطريقة حمله للشوكة”.
“كرة من التوتر”
تقول جولي، 54 عاماً وتعيش في مدينة هال البريطانية، إن الشعور الرئيسي الذي ينتابها بسبب كراهية الحركات العصبية المتكررة من آخرين هو التوتر.
وتضيف: “في إحدى المرات كنت في حافلة، وكانت هناك سيدة تمر بجانبي تؤرجح ذراعيها. لم أستطع أن أرفع عيني عنها، شعرت وقتها بتوتر شديد، وليس الغضب”.
وتقول جولي: “إنها أشياء سخيفة على سبيل المثال شخص يعدّ لي كوبا من الشاي ثم يبدأ في تحريك ظرف الشاي لأعلى ولأسفل بطريقة متكررة، لماذا؟”
وتقول لبي بي سي إن شعورها بالضيق بعد ذلك قد ينتابها لعدة ساعات.
وتضيف: “أنا لست غاضبة، الأمر يجعلني أشعر وكأن هناك كرة في معدتي تريد الانفجار. إنه ليس غضباً، إنه شعور داخلي بالتوتر الشديد”.
وتقول جولي إنها لا تتردد في مطالبة الناس بالتوقف عن فعل شيء تعتبره مزعجاً بالنسبة لها، لكنها تميل إلى الابتعاد عنهم بدلا من فعل ذلك”.
وتضيف أن كراهيتها للحركات العصبية المتكررة من آخرين يجعلها غير سعيدة.
وتقول: “هذا يجعلني احتفظ بمشاعري داخليا. لا أحب نفسي عندما أشعر بهذه الطريقة”.