وسلطت المسرحية الضوء على التفكك الأسري، والصراع بين الزوجين، والذي عادة ما يتكبد ثمنه الأبناء، نتيجة العناد بين الزوجين والخلافات التي تكون على مرأى ومسمع من الأطفال، وهي قضية هامة تحولت إلى ظاهرة في السنوات الأخيرة، نتيجة ارتفاع نسب الطلاق إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما التقطه مؤلف المسرحية بمعالجة مميزة وجديدة، وساهم في خروجها برؤية مبتكرة مخرج العمل الذي استطاع أن يدير دفة المسرحية بنجاح، مستفيدا من كل العناصر الفنية على خشبة المسرح، لاسيما الموسيقى التي يلعب عليها كأحد أهم الأوتار الحساسة في أعماله، وكان للموسيقى المصاحبة للعرض تأثير واضح في نقل مشاعر اليأس والضياع التي تسفر عن هذه المعاناة الإنسانية والصرخة التي تنطلق من كواليس كل بيت يعاني ويتمزق.
وبعد انتهاء العرض المسرحي استضافت قاعة الندوات بمسرح الدسمة الندوة التطبيقية الخاصة بالعرض، بمشاركة مخرج العمل الفنان بدر الشعيبي وأدارتها الكاتبة فلول الفيلكاوي، حيث استهلت الندوة بكلمات شكر للحضور على حرصهم الدائم على متابعة أنشطة المهرجان، من مؤتمرات وعروض وندوات، مؤكدة تقديرها لجهود فريق عمل «صرخة كواليس» في إيصال رسالة العرض بسلاسة ووضوح.
وفي مداخلته، عبّر المسرحي عبدالكريم الهاجري عن إعجابه بما قدمه بدر الشعيبي، مشيرا إلى أنه فوجئ بالمعالجة المغايرة التي قدمها المخرج للنص، رغم أنه سبق تقديمه في مرات سابقة، وأوضح أن هذا يؤكد تمعّن الشعيبي في النص وإعداده بشكل مدروس، ما أتاح له إبراز معاناة الفنان واحتياجاته لدعم يضمن له الاستمرار، كما أشاد بأداء فريق العمل، وخاصة الفنان محمد الكليبي، الذي قدم أداء استثنائيا على خشبة المسرح.
أما الناقد عبدالله شموه فقد وصف العرض بـ«التجربة الجميلة»، معتبرا أنه يصب في مصلحة المهرجان، ويحقق أهدافه المرجوة، وقال: «شاهدت لوحة فنية متكاملة، أسعدتني وأمتعتني طوال وقت العرض، وهذا دليل على أننا أمام مخرج ذكي يعرف كيف يقود العمل، كما لمسنا تعاونا كبيرا بين فريق العمل، ما انعكس إيجابا على مستوى المتعة المسرحية، فشكرا لكل فرد في الفريق، وشكرا لبدر الشعيبي الذي يبهرنا دائما بأعماله».
من جانبه، أكد مؤلف النص الفنان نصار النصار أنه قدم هذا العمل مرارا منذ عام 2010، داخل الكويت وخارجها، إلا أن المعاناة التي يتناولها لا تزال قائمة، وأضاف: «ما قدمه بدر الشعيبي في هذا العرض هو بمنزلة صرخة يجب ألا تسكت حتى تزول هذه المعاناة عن الفنان، خصوصا أن هناك من يدعمه، ولكن الأكثرية لا تزال تقف ضده، لذا لا بد من الصمود حتى تتحقق الطموحات».
أما المخرج علي العلي فقد أكد أن هذه الدورة من المهرجان حملت طابعا شبابيا حقيقيا، نظرا لغياب المخرجين الكبار الذين كانوا يشاركون في السابق، مما أتاح فرصة حقيقية للمواهب الشابة لإبراز قدراتهم.
من جهته، عبر الفنان عبدالله النصار عن سعادته بالعرض، موجها شكره إلى بدر الشعيبي وفريق العمل، ومثنيا على جهود الهيئة العامة للشباب في استمرار المهرجان وتقديم عروض تحمل رسائل هادفة.
بدوره، أعرب الشاب علي محمد عن تأثره العميق بالعرض، مشيرا إلى أنه أبكاه، نظرا لعشقه لأعمال المخرج بدر الشعيبي، التي يتابعها منذ سنوات طويلة، كما كشف عن رغبته في أن يتعاون مع الشعيبي يوما ما، كونه كاتب نصوص.
وفي ختام الندوة، أشادت الكاتبة عضوة اللجنة الفنية تغريد الداود بالمخرج بدر الشعيبي، مؤكدة أنه كان «قدّ التحدي» في تنفيذ طلبات اللجنة الفنية بدقة، وعبرت عن إعجابها بما شاهدته على خشبة المسرح.