الحمة النزفية: بعد تسجيل إصابات جديدة في العراق، ما الذي نعرفه عن هذا الفيروس؟

أعلنت وزارة الصحة العراقية تسجيل وفاتين بمرض الحمى النزفية بينهما منتسب لوزارة الصحة وتسجيل 14 إصابة جديدة منذ بداية العام الحالي.

وعادت التحذيرات الطبية بشأن الحمّى النزفية الفيروسية إلى الواجهة، في ظل ما تشهده بعض الدول من تسجيل إصاباتٍ جديدة، ووسط قلقٍ متصاعد من احتمال تجدد الفاشيات، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف أنظمة الصحة العامة.

ورغم أن المصطلح يشير إلى مجموعةٍ من الأمراض الفيروسية الخطيرة، إلا أنها تتشابه في خصائص وبائيةٍ رئيسية، أبرزها سرعة الانتقال، وغياب العلاج النوعي، وارتفاع معدلات الوفاة في كثيرٍ من الحالات.

ماذا نعرف عن هذا المرض ؟

وتساهم بعض الممارسات التقليدية في ذبح الحيوانات، أو غياب أدوات الوقاية في المرافق الطبية، في تسريع تفشّي الأوبئة بحسب منظمة الصحة العالمية.

في العراق، على سبيل المثال، شهدت البلاد في عام 2023 أكبر تفشٍّ لحمى القرم–الكونغو النزفية، مع تسجيل أكثر من 229 إصابةً مؤكدة و36 وفاة، وفق بيانات وزارة الصحة العراقية.

وليست هذه الحالة استثناء، ففي أكبر تفشٍّ لفيروس الإيبولا بين عامي 2014 و2016، شهدت دول غرب أفريقيا، وعلى رأسها ليبيريا وسيراليون وغينيا، وفاة أكثر من 11 ألف شخصٍ من أصل نحو 28 ألف إصابة، في أزمةٍ صحية اعتُبرت الأخطر منذ بداية القرن، وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية عن تفشي الإيبولا.

وتنبع خطورة هذه الأمراض من عدّة عوامل، أبرزها غياب لقاحاتٍ فعالة باستثناء الحمى الصفراء، وصعوبة التشخيص المبكر نظراً لتشابه الأعراض مع أمراضٍ أخرى كالتيفوئيد أو الملاريا، إلى جانب ضعف أنظمة الرصد الوبائي، خاصة في المناطق الريفية أو الفقيرة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتعزيز إجراءات الوقاية، من خلال مكافحة نواقل العدوى مثل القراد والبعوض، وتطبيق معايير السلامة في المستشفيات، وتوفير معدات الحماية الشخصية للعاملين في القطاع الصحي، إضافة إلى تثقيف المجتمعات حول طرق الانتقال، خصوصاً في المناطق التي تعتمد على الزراعة وتربية الحيوانات.

ورغم الجهود المتواصلة لتطوير لقاحاتٍ وعلاجاتٍ مضادة، لا تزال معظم هذه الأمراض تُدار فقط عبر الرعاية الداعمة، مثل تنظيم السوائل، والسيطرة على النزيف، ومعالجة المضاعفات.

ومع ازدياد التغيرات المناخية واتساع النشاط البشري في البيئات البرية، يبقى خطر الفيروسات النزفية قائماً، ومنع تكرار فاشياتٍ كارثية مستقبلاً يتطلّب، وفقاً لدراسة منشورة في مجلة لانسيت الطبية، استثماراتٍ حقيقية في البنية الصحية، وتطوير أنظمة إنذارٍ مبكر، وتعزيز البحث العلمي، إلى جانب تعاونٍ دولي فعّال في مجال الاستجابة للأوبئة.

 

المصدر: BBC