كشفت دراسة حديثة عن دور مقلق لأطعمة شائعة الاستهلاك في ارتفاع معدلات الوفاة المبكرة، متجاوزة في تأثيرها القاتل مادة الفنتانيل، المعروفة بتسببها في أزمة وفيات ضخمة في أمريكا.
ففي عام 2018 وحده، قدّر الباحثون أن نحو 120 ألف وفاة مبكرة في الولايات المتحدة ارتبطت باستهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، في حين أودت الجرعات الزائدة من الفنتانيل (دواء أفيوني صناعي قوي جدا أصبح مشهورا عالميا بسبب دوره في أزمة المخدرات) بحياة 73 ألف شخص فقط في عام 2022، وفقا لأحدث الإحصاءات.
وتُعرف الأطعمة فائقة المعالجة بكونها غنية بالدهون المشبعة والسكريات والملونات والمواد الحافظة والمستحلبات الصناعية، وتشمل أصنافا واسعة مثل اللحوم المصنّعة والحلويات والمثلجات وبعض أنواع الخبز والسلطات الجاهزة.
ووفقا للدراسة، فإن هذه الأطعمة تشكّل أكثر من نصف السعرات الحرارية اليومية التي يستهلكها الأمريكي العادي، وهي النسبة الأعلى عالميا. ومع كل زيادة بنسبة 10% في استهلاك هذه الأطعمة، يرتفع خطر الوفاة المبكرة بنسبة 3%.
وشملت الدراسة أنظمة غذائية في 8 دول، أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبرازيل وكندا، وخلصت إلى أن 14% من الوفيات المبكرة في الولايات المتحدة – أي حالة من كل 7 – قد تُعزى مباشرة إلى الأطعمة فائقة المعالجة. وسجّلت المملكة المتحدة نسبة مماثلة، بينما كانت النسب أقل بكثير في دول مثل كولومبيا والبرازيل وتشيلي، حيث لا تزال هذه الأطعمة تشكل نسبة أقل من إجمالي السعرات المستهلكة.
وفي كولومبيا مثلا، تمثل الأطعمة فائقة المعالجة 15% فقط من استهلاك الفرد، مقارنة بـ54% في الولايات المتحدة.
ويرى الباحثون أن التأثير الصحي السلبي لهذه الأطعمة لا يقتصر على مكوناتها، بل يمتد إلى عملية التصنيع نفسها.
وقال الدكتور إدواردو نيلسون، الباحث الرئيسي من مؤسسة أوزوالدو كروز في البرازيل: “الضرر يأتي من التغيرات التي تطرأ على الأطعمة أثناء المعالجة الصناعية، إضافة إلى استخدام الإضافات الاصطناعية مثل النكهات والمحليات والمستحلبات”، وهي عناصر لا تستخدم عادة في الطهي المنزلي.
وأشار إلى أن هذا التأثير المركب يجعل من الضروري تقييم الأثر الصحي الكلي لهذه الأطعمة، وليس فقط محتواها الغذائي.
ودعا فريق البحث إلى تدخلات تشريعية عاجلة، من بينها تشديد تنظيم تسويق هذه الأطعمة، وحظر بيعها في المدارس، والحد من وجودها في سلاسل الإمداد الغذائي.
ورغم ذلك، نبّه خبراء مستقلون إلى أن هذه النتائج قائمة على دراسات رصدية، ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.
وقالت البروفيسورة نيتا فوروهي، أستاذة التغذية بجامعة كامبريدج: “رغم بعض القيود، فإن تراكم الأدلة العالمية يعزز من مصداقية المخاطر المرتبطة بهذه الأطعمة”.
وبدوره، أشار البروفيسور كيفن ماكونواي، أستاذ الإحصاء التطبيقي، إلى وجود عوامل أخرى مؤثرة كأنماط الحياة والوضع الاقتصادي والعمر، قد تساهم في التفاوت بالمخاطر الصحية بين المجموعات السكانية المختلفة.
نشرت الدراسة في المجلة الأمريكية للطب الوقائي.
المصدر: ديلي ميل
إقرأ المزيد
كيف تؤثر الأطعمة فائقة المعالجة على تطور وجه الطفل؟!
أظهرت دراسة جديدة أن تناول الأطفال للأطعمة فائقة المعالجة (UPFs) قد يؤثر سلبا على نمو أسنانهم، ما يزيد من خطر ظهور الأسنان البارزة ومشاكل أخرى في الفك.
دراسة فرنسية تربط الأطعمة فائقة المعالجة بمرض جلدي مزمن
أفادت دراسة فرنسية أن تناول كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة قد يزيد من خطر الإصابة بحالة جلدية طويلة الأمد بنسبة تزيد عن الثلث.
كيف تساهم الأطعمة فائقة المعالجة في تفاقم مرض يصيب الأمعاء؟
كشفت دراسة جديدة أن الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم حالة مرضية تصيب الأمعاء.
4 أطعمة فائقة المعالجة تزيد من خطر الوفاة
كشفت دراسة أن أولئك الذين تناولوا أكبر قدر من الأطعمة فائقة المعالجة واجهوا خطرا أعلى بنسبة 4% للوفاة لأي سبب، وخطرا متزايدا بنسبة 8% للوفاة من أمراض التنكس العصبي، مثل الخرف.
دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تعرّض النساء لخطر صحي مناعي
وجدت دراسة حديثة أن النساء اللاتي يتناولن بانتظام الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs) أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية المنهكة.
دراسة: الأطعمة الفائقة المعالجة “ضارة لكل جزء من أجزاء الجسم”
وجدت مراجعة ضخمة أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من الأطعمة الفائقة المعالجة (UPF) قد تكون ضارة لكل جزء من أجزاء الجسم.
دراسة تدعي أن الأطعمة الفائقة المعالجة قد تجعلك مكتئبا!
وجدت دراسة باحثين برازيليين أن معدلات الاكتئاب أعلى بنحو 80% لدى الأشخاص الذين يتناولون أكثر الأطعمة معالجة بإفراط.