توسعة كأس العالم للأندية: سحر كروي أم عبء إضافي على اللاعبين؟

مع اقتراب انطلاق البطولة الأوسع تاريخياً لكأس العالم للأندية لكرة القدم، يتشوق المتابعون لمسابقة “ستجلب سحر مونديال المنتخبات” لكنها أثارت موجة انتقادات من دوريات محلية ولاعبين بارزين.

فبعد انتهاء الموسم الكروي في أغلب دول العالم، لن تحصل الفرق، خصوصاً الأوروبية، على قدر كاف من الراحة، بل سيشارك عدد منها في المسابقة وهو ما “يعرض صحة لاعبيها للخطر”.

ويخشى كثيرون من عواقب ازدحام المباريات وتأثيرها السلبي على لاعبين يخوضون عشرات المباريات خلال الموسم بين بطولات محلية وأخرى قارية، بالإضافة إلى المباريات الدولية مع منتخبات بلادهم.

لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، منظم المسابقة، دافع عن قرار إقامة المنافسات، وقال إنها “تبشر بعصر جديد لكرة القدم العالمية”.

وتقدمت هيئات كبرى تمثّل لاعبي كرة القدم والأندية في أوروبا بشكوى إلى المفوضية الأوروبية تتهم فيها الفيفا بإساءة استخدام موقعه، على خلفية تغييرات طرأت على جدول المباريات الدولية وتوسيع البطولات.

وكان خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، أبرز منتقدي كأس العالم للأندية، قد ناشد رئيس الفيفا جاني إنفانتينو، بضرورة إلغاء البطولة.

وأعرب المدير التنفيذي للدوري الإنجليزي لكرة القدم، ريتشارد ماسترز، عن قلقه من أن تشكّل كأس العالم للأندية “صعوبة بالغة” بالنسبة لمانشستر سيتي وتشيلسي، اللذين يشاركان في البطولة قبل انطلاق الموسم الكروي المقبل.

وتابع “لقد رأينا إدراج كأس العالم للأندية، ومن الواضح أن هذا سيكون له تأثير على الدوري الإنجليزي الممتاز”.

وأضاف: “إذا وصل مانشستر سيتي أو تشيلسي إلى نهائي المسابقة، يبدأ الدوري الإنجليزي بعد أربعة أسابيع، ومن المفترض أن يحصل اللاعبون على إجازة لثلاثة أسابيع كجزء من الالتزام التعاقدي، فكيف سيحدث ذلك؟”

ويبلغ عدد المباريات التي تلعبها الأندية الإنجليزية، التي تتنافس على أكثر من بطولة، في الموسم الواحد نحو 50 مباراة، وقد يرتفع هذا العدد إلى 65 مباراة.

قال الخطيب لبي بي سي، إن ضغط المباريات له “تأثيرات فسيولوجية سلبية، حيث يؤدي الضغط والإرهاق إلى ارتفاع مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما قد يؤثر على النوم وعلى عملية الاستشفاء”.

وأضاف: “كثرة الإصابات والإرهاق المتراكم يمكن أن يجبرا اللاعبين على الاعتزال مبكراً”.

كما يمكن أن “يؤدي الضغط المستمر إلى الإرهاق العقلي والقلق والاكتئاب وفقدان الشغف باللعبة”، حسب الخطيب.

لكن الفيفا أصرّ على أن جدول أعماله حظي بموافقة مجلس الفيفا، بعد التشاور مع جميع القارات بما في ذلك أوروبا وكذلك الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين وروابط الدوري.

كما انتقد الفيفا بطولات الدوري في أوروبا التي عارضت البطولة، واتهمها بـ “التصرف بمصالح تجارية ذاتية ونفاق”. وأضاف: “يبدو أن هذه الدوريات تفضّل روزنامة مليئة بالمباريات الودية والجولات الصيفية التي غالباً ما تنطوي على سفر مكثّف حول العالم”.

وقال أحمد لبي بي سي، إن “البطولة ستتيح لأندية من قارات مختلفة التنافس على مستوى عالمي وهو شيء غير موجود بشكل دائم، خصوصاً في آسيا وإفريقيا وأوقيانوسيا”.

وأشار إلى أن المداخيل المالية والتسويق للأندية المشاركة “سيكون ممتازاً”.

وبالفعل، خصص الفيفا حوافز مالية تصل إلى مليار دولار أمريكي للفرق الـ 32 المشاركة، علماً بأن الفائر بالمسابقة سينال جائزة ضخمة تصل إلى 125 مليون دولار.

“المال” على حساب اللاعبين

وأعرب أكثر من لاعب بارز عن إحباطهم من جدول المباريات المزدحم الذي لا يترك لهم فرصة للخلود إلى الراحة في نهاية الموسم.

رودري، الذي تعرض لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي لركبته في سبتمبر/ أيلول الماضي أبعدته عن غالبية الموسم الكروي الحالي، حذر في وقت سابق من أن اللاعبين البارزين قد يضربون بسبب عدد المباريات التي يُطلب منهم خوضها.

وحذر الطبيب نضال الخطيب من “تبعات كبيرة” على اللاعبين جراء زيادة عدد المباريات، تتمثل في “انخفاض الأداء البدني” وهو ما يؤثر على مستوى اللاعبين داخل الملعب، إضافة إلى “تأثير على الجودة الفنية والتكتيكية، فالإرهاق الذهني والجسدي يؤثر على التركيز واتخاذ القرارات”.

وقد يصاب لاعبو كرة القدم بأنواع مختلفة من الإصابات نتيجة الضغط والإرهاق، مثل الإصابات العضلية كتمزقات العضلات خصوصاً في أوتار الركبة والفخذ، والإجهاد العضلي، وفق الخطيب، إلى جانب إصابات الأوتار مثل التهاب الأوتار والتمزقات الجزئية أو الكاملة، وإصابات المفاصل مثل التواءات الكاحل والركبة، وإصابات الغضاريف، و”كسور الإجهاد” الناتجة عن التحميل المتكرر على العظام.

وقال الحارس البرازيلي لليفربول، أليسون بيكر، إن سلطات اللعبة لم تمنح اللاعبين صوتاً للتعبير عن مخاوفهم.

وقال النجم البلجيكي المخضرم، كيفن دي بروين، إن القائمين على الجدول المزدحم لمباريات كرة القدم الدولية يهتمون بالمال أكثر من اللاعبين.

وعمّا إذا كان يشعر بالقلق من زيادة عدد المباريات، قال دي بروين: “المشكلة الحقيقية ستظهر بعد كأس العالم للأندية. سيكون هناك ثلاثة أسابيع فقط بين نهائي مونديال الأندية وأول مباراة في الدوري الإنجليزي. لذا لدينا ثلاثة أسابيع فقط للراحة والتحضير لثمانين مباراة أخرى”.

لكن رئيس الفيفا، إنفانتينو، أصر على أن إطلاق بطولة الأندية الموسعة يبشر بعصر جديد لكرة القدم العالمية، وقال “ستجلب كأس العالم للأندية سحر كأس العالم للمنتخبات إلى عالم كرة القدم للأندية، وستكون هذه البطولة بداية لشيء تاريخي، شيء سيغير رياضتنا نحو الأفضل، وهي من أجل الأجيال القادمة التي ستحبها بقدر ما نحبها”.

أما المدير الفني الإسباني، تشابي ألونسو، فأشار إلى “تفهّم رودري واللاعبين الآخرين”، وتابع “يجب أن يكون للاعبين المحترفين دور في هذه القرارات، لأننا نريد أن نشاهد كرة قدم جيدة. الجدول الزمني مزدحم للغاية. يجب الاستماع إليهم”.

ووصف الإسباني لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان الفرنسي، بطولة كأس العالم للأندية الموسّعة، بأنها “منافسة شيّقة”، مقراً بالحاجة إلى الحد من عبء المباريات على اللاعبين.

وأضيف إلى النظام الجديد للمسابقات الأوروبية المخصصة للأندية، أبرزها دوري أبطال أوروبا، عدد مباريات إضافي، وتضم النسخة الجديدة من أعرق المسابقات الأوروبية 36 نادياً، إذ لعب كل فريق ثماني مباريات، بعد تجميع الفرق في دوري واحد كبير بدلاً من تقسيمها إلى مجموعات.

الراحة الموصى بها

وكشف الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو)، أن بعض اللاعبين يحصلون على 12 في المئة فقط من الراحة خلال السنة، نتيجة عدم منح منظمي المسابقات أولوية لصحة اللاعبين.

وقال الطبيب نضال الخطيب إن مدة الراحة المطلوبة للاعب تعتمد على عدد المباريات وشدتها والجهد البدني المبذول بها، إضافة إلى الحالة البدنية والنفسية والفردية للاعب.

لكنه أوضح لبي بي سي، أنه “يوصى بفترة راحة تتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع بعد نهاية الموسم”، وقال إن فترة الراحة تعتبر “جزءاً أساسياً من عملية الاستشفاء والتكيف بعد فترات التدريب والمنافسة المكثفة”.

 

المصدر: BBC