سلط مقال في صحيفة التايمز البريطانية الضوء على التقلبات في مواقف وقرارت الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بعد مرور ستة أشهر على ولايته الثانية، بدءاً بقصف إيران وصولاً إلى تعهده بتزويد أوكرانيا بأسلحة للمرة الأولى منذ توليه منصبه.
وعنون الكاتب، جيرارد بيكر، مقاله بـ “براغماتية ترامب تضح شعار اجعلوا أمريكا عظيمة مجدداً في حالة ذعر”.
ويستهل الكاتب مقاله بطرح سؤال: “هل ترامب براغماتي؟”، وتحدث عن عديد الصفات المستخدمة لوصف نهج ترامب في السلطة منها “المتهور، والمتقلب، وغير العقلاني” من بين الصفات “الأكثر تهذيباً”.
وقال إن البراغماتية “تمثل انتصار الحقيقة العملية، وإنها تنبع من الاعتراف بأنك مهما رغبت أن يعكس العالم معتقداتك، وينحني لأفكارك ويستسلم لطموحاتك، فهناك، في النهاية، واقع لا مفر منه لا يمكن التلاعب به أو إنكاره”.
وقال الكاتب إن قرار قصف إيران “يتعارض مع النهج غير التدخلي” الذي يتبعه ترامب.
“سخرية” روسية من تنسيق نووي أوروبي
وفي صحيفة التلغراف، رأى مقال أن إعلان باريس ولندن استعدادهما لتنسيق قدراتهما النووية الدفاعية بهدف تعزيز حماية أوروبا في مواجهة ما اعتبرتهما “التهديدات القصوى”، في خطوة وصفت بغير المسبوقة، لاقى “سخرية” من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.
وكتب دانيال ديبيتريس، في الصحيفة، أن تحالف ستارمر وماكرون الداعم لأوكرانيا يهدف إلى توجيه رسالة إلى واشنطن” مفادها أن “أوروبا أو القوى الأوروبية الأكثر تأثيراً على الأقل تتحمّل مسؤولية محيطها الإقليمي”.
وأشار إلى أن هذه القمة التي عقدت في لندن هي “محاولة لتكريس الدور القيادي”عبر سلسلة من المبادرات الدفاعية المشتركة، بدءاً من “البحث في الجيل القادم من صواريخ كروز المضادة للسفن، وصولًا إلى تنسيق قواتهما النووية للردع” والرد على “التهديدات النووية الروسية” الموجهة لأوروبا إذا لزم الأمر، على حد تعبير الكاتب.
لكن الكاتب قال “إذا دققنا النظر” فإن الأمر “أقل أهمية مما يُروج له”، مشيراً إلى أن الواقع “يبدو مقلقاً” إذ “تتفوّق الصورة المُراد إيصالها عن الأوروبيين بأنهم يتحمّلون المسؤولية، على الواقع على الأرض” على حد وصفه.
وقال إن التحالف المساند لأوكرانيا “يُروج من قبل سياسيين ونخب أوروبية باعتباره مثالاً على شجاعة أوروبا في وقت الحرب”.
غير أن الكاتب قال “ربما كانت المملكة المتحدة وفرنسا مستعدتين لنشر بعض القوات البرية وطائرات مقاتلة للحفاظ على السلام في أوكرانيا، لكن فقط إذا حصلتا على دعم – أي حماية – من العم سام” في إشارة إلى الولايات المتحدة. ورأى أن “ستارمر وماكرون تحدثا بلغة واثقة، لكنهما لم يكونا مستعدين للمضي أبعد من ذلك من دون أن تكون واشنطن إلى جانبهما”.
بيد أن الكاتب قال إن إدارة ترامب “لم تكن تنوي أن تكون بمثابة شركة تأمين لأوروبا في خطة كان من شأنها، في حال تحقُّق أسوأ السيناريوهات، أن تُجبر الجيش الأمريكي على الدخول في صراع مباشر مع روسيا المسلّحة نووياً”.
ونتيجة لذلك “بقي ترامب على الحياد” ولم يبدِ التحالف الأوروبي “استعداداً لفعل أي شيء سوى إنشاء مقر رمزي في باريس للانخراط في المزيد من التخطيط”، على حد تعبير الكاتب الذي قال “التعاون النووي” بين المملكة المتحدة وفرنسا “يبدو بمثابة تكملة لهذا الفيلم”.
ورأى الكاتب “من السهل على كلتا الدولتين أن تتعهدا بشيء كهذا عندما تدركان أن أي صراع مسلح كبير في أوروبا من المرجح أن يجر الولايات المتحدة إلى المشاركة فيه على أي حال”.
وتساءل الكاتب إذا استخدمت روسيا سلاحاً نووياً في دول البلطيق وهو سيناريو مستبعد تماماً، بحسب الكاتب، “فهل يمكن لتلك الدول أن تثق بأن ستارمر وماكرون سيتخذان القرار الواعي لتبادل نووي؟”.
وفي صحيفة الفايننشال تايمز، كتب مارك بينيوف مقالاً بعنوان “يجب أن يظل الإنسان في قلب قصة الذكاء الاصطناعي”.
وقال الكاتب إن “الذكاء الاصطناعي هو التكنولوجيا الأكثر تحولاً في حياتنا”، مشيراً إلى أن العالم يواجه “خياراً”، “هل سيحل محلنا أم سيضخمنا؟ وهل سيُكتب مستقبلنا من خلال خوارزميات مستقلة في الأثير، أم من قبل الإنسان؟”.
وذكّر بالنسبة للذكاء الاصطناعي بأن “لا طفولة له ولا قلب ولا يحب ولا يشعر بالفقد، ولا يتألم”، لذلك، “فهو عاجز عن التعبير عن التعاطف الحقيقي أو فهم الروابط الإنسانية”، لكن “الإنسان يملك كل ذلك – وتلك هي قوتنا الخارقة”.
وأشار إلى أنه يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة تتعلم وتتخذ القرارات نيابة عن الإنسان، “تعزيز قدرات الإنسان، لا استبدالها”، موضحاً أن “السحر الحقيقي يكمن في الشراكة: أن يعمل الإنسان والذكاء الاصطناعي معاً، ويحققان ما لا يمكن لأي منهما تحقيقه بمفرده”.
ورأى أن الوظائف “ستتغير” وأن بعضها سيختفي وسيظهر بدلاً منها وظائف جديدة مع ظهور الذكاء الاصطناعي.
ويختتم الكاتب مقاله بالقول إنه إذا قبل الإنسان فكرة أن الذكاء الاصطناعي سيحلّ مكانه، “فسنبدأ باستبعاد أنفسنا من المستقبل”، لكن “إذا اخترنا توجيهه والشراكة معه، فسنتمكن من فتح آفاق جديدة من الإمكانات البشرية”.