موجة الحرّ: ما هي “القبة الحرارية” التي تقف وراء هذا التطرّف في درجات الحرارة؟

تلفح موجة شديدة الحرارة منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام، وسط تحذيرات من تسجيل درجات قياسية وتشكُّل سُحب رعدية على نحو غير معتاد في هذا الوقت من العام في عدد من البلاد العربية.

وتُعرّف موجة الحرّ بأنها ارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة غالبا ما يكون مصحوباً بارتفاع في مستوى الرطوبة، لعدة أيام وأحيانا لأسابيع.

وتخطّت درجات الحرارة في العراق، يوم الأحد، عَتبة الـ 50 مئوية، لا سيما جنوبي البلاد؛ حيث من المتوقع وصولها خلال الأيام المقبلة حتى نهاية الأسبوع إلى 52 مئوية – أعلى من معدلاتها بنحو سبع درجات مئوية.

وحذر خبراء من “تشكُّل سُحب متوسطة وعالية، مع احتمال هطول زخات رعدية متفرقة، لا سيما في شمال وغرب العراق، بشكل غير معتاد في ذروة فصل الصيف”.

وتتشكّل السُحب الرعدية، وفقاً للخبراء، نتيجة تلاقي كتلة هوائية شديدة الحرارة مع كميات من الرطوبة في طبقات الجو المتوسطة والعُليا، وقد يصاحب هذه السُحب هطولُ زخّات من الأمطار.

وفي سوريا، حذرت المديرية العامة للأرصاد الجوية من درجات حرارة قد تصل إلى 49 مئوية، لا سيما في المنطقة الشرقية والجزيرة.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية للأنباء (سانا) عن الخبير محمد مطر، القول إن الحرارة ستكون أعلى من معدلاتها خلال الأيام المقبلة “نتيجة تأثر البلاد بامتداد منخفض موسمي هندي سطحي مترافق بامتداد مرتفع شبه مداري في طبقات الجو العليا، مركزه جنوب شرقي البلاد، يؤدي إلى تشكُّل أشبه ما يكون بالقُبة الحرارية تؤثر على عموم البلاد، ويستمر تأثيرها حتى نهاية الأسبوع”.

وتُعرف القبة الحرارية بأنها ظاهرة مناخية تشهد انحصار الهواء الساخن في منطقة معينة لفترة زمنية تحت ضغط جوي مرتفع، ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة قد يستمر لأيام وأحيانا لأسابيع.

وبحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن هذا التطرّف والجموح في درجات الحرارة، أصبح أكثر تواتُراً وكثافة عن ذي قبل، حتى في أوروبا.

وعمّا إذا كان من الممكن تكرار مثل هذه الموجة شديدة الحرارة قبل نهاية الصيف الحالي، رأت منار غانم من الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، أن مثل هذا التكرار وارِد جداً، لا سيما وأننا لا نزال في ذروة موسم الصيف” الذي يتبقى نحو 40 يوماً على نهايته.

وأكدت غانم أن هذه الدرجات الحرارية أعلى من المعدلات المعتادة في هذا التوقيت من السنة، ولا سيما في محافظات الصعيد بجنوب مصر.

“فضلاً عن أنّ قِيَم الارتفاع في درجات الحرارة أصبح أعلى من المعدلات بنحو سِت درجات”، وفقاً لمنار غانم.

وهناك ما يشبه الإجماع العِلمي على أن للتغيّر المناخي يداً في تسجيل درجات الحرارة حول العالم معدلات قياسية.

وعليه، فمن المتوقع أن تغدو موجات الحرّ هذه أكثر تواتراً وأشدّ حدّة في المستقبل بسبب تغيُّر المناخ الذي يتغذى على النشاط البشري، وتحديداً انبعاثات غازات الدفيئة المسبّبة بدورها للاحتباس الحراري.

 

المصدر: BBC