تستمتع لوسي ويليامز بمشروب الماتشا المثلج بعد أن رافقت شقيقتها إلى الصالون لتصفيف شعر ابنتها.
وتقول: “أشعر أن مشروب ماتشا الفراولة يرتبط بالخروج مع شقيقتي أكثر مما يرتبط بكونه عادة يومية”.
بيد أنه في المملكة المتحدة، فإن مشروب ماتشا الفراولة المثلجة – وأي صنف من الماتشا – غير متاح في سلسلة مقاهي “كوستا”.
لذا تذهب لوسي إلى مقهى “بلانك ستريت”، الذي اشتهر بتقديمه تشكيلة واسعة من مشروبات الماتشا الملونة، الأمر الذي أكسبه قاعدة جماهيرية واسعة أشبه بالولاء الخاص، بما في ذلك من قبل نجمات مثل مولي-ماي هيغ وسابرينا كاربنتر.
وتقول ريبيكا: “عندما شاهدنا ذلك، شعرنا أنه لا بد أن نزور المقهى. أتينا إلى هنا خصيصاً لرؤيته، ورغبنا في تجربته”.
كما جذب المقهى لورين نيكولسون، البالغة من العمر 24 عاماً، وجوردان بروكس، البالغ 27 عاماً، بفضل مشروبات الماتشا ذات الألوان الجذابة، التي تبلغ تكلفتها أقل من 5 جنيهات إسترلينية لكل مشروب.
ويقول جوردان إنه بدأ بتناول مشروب الماتشا منذ نحو شهرين، وإنه أصبح الآن مولعاً به بشدة.
ولا يقتصر الأمر عليه فقط، إذ أن الانتشار العالمي لمشروب الماتشا يؤدي إلى نفاد مخزون الشاي الياباني الأخضر الزاهي، كما يفضي الطلب المتزايد إلى ارتفاع الأسعار.
ولا يقتصر الأمر على لندن وحدها، إذ تقوم سلاسل معروفة مثل “جيلز” و”بلاك شيب كوفي” بإعداد الماتشا أيضاً، ويقدّم الأخير كذلك فطائر الوافل بالماتشا الأخضر.
وتميل الأجيال الشابة إلى اختيار مشروب فاخر جديد للاستمتاع به وبتكلفة ميسورة، وهو توجه ظهر منذ جائحة كوفيد واستمر في الانتشار مع ارتفاع تكاليف المعيشة المستمر.
وتقول داني هيوسون، رئيسة قسم التحليل المالي في مؤسسة “إيه جيه بيل”، إنه بالنظر إلى معظم جيل زد “نلاحظ اهتمامهم بالماتشا والمشروبات المخمرة وحرصهم على أسلوب حياة صحي. أما المراهقون فلا يستهلكون أي مشروبات منبهة بالكافيين على الإطلاق”.
ويسود اعتقاد بأن الماتشا يحتوي على مضادات أكسدة ويتيح تأثيراً أكثر اعتدالاً للكافيين مقارنة بالارتفاع في القهوة العادية، إلا أن هناك جدلاً حول أي فوائد صحية مثبتة علمياً له.
ونظراً لانتشار أجهزة إعداد القهوة المنزلية، بات على سلاسل المقاهي الكبرى ابتكار أساليب مميزة تشجع العملاء على زيارة متاجرهم.
ويقول كليف بلاك، نائب رئيس مجموعة الاستثمار المستقلة “شور كابيتال”، إن “كوستا” ليست العلامة التجارية الوحيدة التي تعاني في ظل التغيرات التي تشهدها أسواق القهوة.
ويُولي الشباب اهتماماً متزايداً لاختيار الأماكن التي ينفقون فيها أموالهم، وتقول لورين وجوردان إنهما يتجنبان عادة سلاسل المقاهي الكبرى لصالح دعم المشاريع الصغيرة، إضافة إلى اعتبارات تتعلق بجودة الطعم.
فعندما تصل تكلفة القهوة إلى نحو خمسة جنيهات إسترلينية، فمن المتوقع حينئذ تقديم تجربة أو مشروب لا يمكن تحضيره منزلياً.
وتقول كلير بيلي، الخبيرة المستقلة في مجال التجزئة ومؤسسة “ذا ريتيل تشامبيون”: “أرى أن الشركات التي لا تعيد النظر إلى نشاطها ولا تتفاعل مع سلوكيات المستهلك، وربما تتسم ببعض الغرور أو الرضا عن الذات، هي التي تواجه المتاعب في النهاية”.
وتأسست كوستا في لندن عام 1971، كنشاط لتحميص القهوة، ومنذ ذلك الوقت توسعت لتشمل ما يزيد على أربعة آلاف فرع وتعمل في 50 دولة، وتُعد من المعالم البارزة في كثير من الشوارع الرئيسة في المدن الصغيرة في البلاد، وغالباً ما تجتذب بعض الأسر.
وأفاد تقرير كوستا الأخير للسنة المالية 2023 بأن الشركة سجلت إيرادات بلغت 1.2 مليار جنيه إسترليني، بيد أن ضغوط التضخم، بما في ذلك زيادة أسعار السلع والطاقة والأجور، أسفرت عن تكبد الشركة خسارة تشغيلية قدرها 14 مليون جنيه إسترليني.
وبحسب تقارير “رويترز” و”سكاي نيوز”، تتعاون كوكاكولا حالياً مع بنك “لازارد” الاستثماري لدراسة خياراتها المتعلقة بسلسلة المقاهي، بما في ذلك إمكانية البيع.
ويشير كليف، من مجموعة “شور كابيتال”، إلى أن الدوافع وراء استحواذ كوكاكولا على كوستا في المقام الأول ليست واضحة.
وتواصلت بي بي سي مع كوستا وكوكاكولا وبنك لازارد للتعليق.
كما شهد عدد المقاهي المستقلة زيادة خلال السنوات الخمس الماضية، حيث ارتفع من 11700 إلى نحو 12400 في الوقت الحالي.
وفي ظل توافر هذا العدد الهائل من الخيارات، تتصاعد المنافسة لجذب العملاء، وتقول ميموزا إمسا، البالغة من العمر 47 عاماً، إنها كانت تتناول القهوة في كوستا سابقاً، لكنها الآن تفضل الذهاب دائماً إلى “بريت” لقربه من مكان عملها ولما يوفره من خصومات.
وأضافت: “الأمر ملائم للغاية، وهذا أحد العوامل التي تدفعني لاختيار تناول القهوة هنا”.
ولا تتميز كوستا والسلاسل المماثلة لها بالسرعة أو الأسعار المنخفضة مقارنةً بـ “جريغز” أو “ماكدونالدز”، لكنها أيضاً لا تقدم تجربة فريدة عند الرغبة في تدليل الذات.
وعلى الرغم من هذه التحولات، لا تزال سلسلة كوستا تحظى بقاعدة من العملاء المخلصين.
ويقول رفيق خزمجي، البالغ من العمر 37 عاماً، إنه يتردد على كوستا لقربه من مكان عمله، كما أنه يميل إلى الجلوس في الهواء الطلق والاستمتاع بتناول قهوته.
ويضيف: “أستمتع بهذه اللحظة مع نفسي”.
وترى ميغان بينفولد، الطالبة البالغة من العمر 20 عاماً وتدرس إدارة الأعمال والموضة، أن كوستا “ليس الأسوأ ولا الأفضل”. وقد توقفت عند المقهى الواقع في شارع ويغمور في لندن لتناول فنجان قهوة سريع.
وتضيف: “الاتجاهات الحديثة لا تؤثر عليّ بشكل كبير. أنا أهتم بما أحبه”.