البروتين: هل أصبحنا نبالغ في التركيز عليه؟

يمكنك إيجاده في المشروبات، وعلى شكل ألواح ومساحيق، وحتى في بعض أنواع الشاي والقهوة.

إذ بات البروتين يحظى باهتمام كبير حالياً، وأصبحت المتاجر الكبرى تُقدّم نسخاً غنية بالبروتين من بعض الأطعمة التي نتناولها يومياً، فيما يشاركنا مؤثرو “التيك توك” نصائحهم القيّمة حول كيفية زيادة جرعات البروتين في طعامنا.

إنّ البروتين الذي يُعد من المغذيات الكبرى ضروري لصحتنا، ويمكن أن يساعدنا في بناء العضلات، فضلاً عن المساعدة في إنقاص الوزن من خلال إضفاء الشعور بالشبع لفترة أطول.

ولكن هل بالغنا في اهتمامنا بالبروتين؟ وهل يأتي ذلك الاهتمام على حساب عنصر غذائي أساسي آخر، ألا وهو الألياف؟

ويمكن إيجاد البروتين في الأطعمة مثل اللحوم الخالية من الدهون، والبيض، والفاصولياء، والعدس، والمكسرات، والبازلاء، ومنتجات الألبان، مثل الحليب والزبادي.

وتبلغ الكمية التي يُوصى بتناولها من البروتينات يومياً 0.75 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم، أي أن امرأة متوسطة الوزن يجب أن تتناول 45 غراماً يومياً، أما الرجال فعليهم تناول 55 غراماً، وفقاً لمؤسسة القلب البريطانية.

لا تنسَ الألياف!

يقول الدكتور كاران راجان، وهو جراح في هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة، ويشارك كذلك نصائح صحية وغذائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن “إحدى وظائف الألياف هي أن لها تأثيراً مليناً بينما تسير عبر الأمعاء، إذ يمكنها في الأساس كشط بطانة الأمعاء والعمل بطريقة تشبه المكنسة”.

ويساعد ذلك في جعل حركة الأمعاء منتظمة داخل أجسامنا، وبالتالي منع الإمساك.

كما أن الألياف تُهضم بطرق مختلفة بواسطة البكتيريا الموجودة في الأمعاء، ما يسمح بتكوين مركبات كيميائية تساعد في تخفيض الالتهابات في جميع أنحاء الجسم.

ووجد العلماء ارتباطاً بين الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني.

ويقول الدكتور راجان: “تاريخياً، وحتى في وقتنا الحاضر، أعتقد أن الطريق لا يزال طويلاً أمام الناس للوصول إلى مستوى أكبر من استهلاك الألياف”.

وتشير إرشادات الحكومة البريطانية إلى أن على الأفراد استهلاك 30 غراماً من الألياف يومياً ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.

وتقول الدكتورة بيكيت: “نتحدث كثيراً في مجال التغذية عن فكرة التوازن، ويشعر الناس بالإحباط بسبب ذلك، لأن التوازن لا يبدو شيئاً قابلاً للتنفيذ، على عكس ما هو الحال حين تطلب منهم التركيز بشكل خاص على عنصر غذائي معين”.

يشير بعض الخبراء إلى أن السبب وراء الاهتمام المتزايد بتناول البروتينات قد يكون عائداً ببساطة إلى حقيقة أنه يسهل على الناس رؤية نتائجه.

ويقول بول كيتا، نائب رئيس تحرير مجلة “مينز هيلث” الأمريكية: “البروتينات، كما نعلم، يمكن أن تساعد الرجال على بناء العضلات التي يريدونها لأغراض جمالية”.

وقد تكون النساء راغبات كذلك في زيادة تناولهن للبروتينات، نظراً للفقدان الطبيعي لكتلة العضلات المرتبط بالتقدم في السن. وتحدث هذه العملية، المعروفة باسم “ساركوبينيا”، لدى كلا الجنسين، إلا أن الانخفاض الحاد في هرمون الإستروجين خلال انقطاع الطمث قد يفاقم ذلك لدى النساء.

كما أن النساء بعد انقطاع الطمث معرضات أيضاً لخطر أكبر للإصابة بهشاشة العظام، بسبب التغيرات الهرمونية، التي تؤثر بشكل مباشر على كثافة العظام.

وفي حين أن البروتين يمكن أن يساعد في تعزيز صحة العظام، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 في جامعة سري في المملكة المتحدة، وحللت 127 دراسة سابقة حول هذا الموضوع، أن استهلاك كمية أكبر من الكمية الموصى بها من البروتين كان له فائدة ضئيلة أو معدومة.

يشير سكوت ديكر، أحد كبار المديرين في شركة أبحاث سوق المستهلكين “سبينز”، إلى أن بعض المنتجات الغنية بالبروتين قد تكون مضللة للمستهلكين.

ويقول: “إنه تصور مثير للاهتمام حقاً، لأن تلك الفئات من الأغذية هي في الأساس أغذية ذات كربوهيدرات عالية، أو أغذية كان يُنظر إليها على أنها من الأطعمة غير الصحية، لكن، أضف إليها مغرفة من مسحوق البروتين، والآن ستصبح في نظر الجميع غذاءً صحياً”.

فعلى المستوى العالمي، بلغت قيمة سوق مسحوقات البروتين 4.4 مليار دولار في عام 2021، ومن المتوقع أن تنمو إلى 19.3 مليار دولار بحلول عام 2030، مما يجعلها مجالاً مربحاً.

وتساهم توجهات وسائل التواصل الاجتماعي “الترندات” في تضخيم هذه المسألة، مثل ترند “بروتين ماكسنغ” الذي يحفّز المستخدمين على زيادة كمية البروتين في وجباتهم.

هل يمكن تناول الكثير من البروتين؟

قد تشجعنا شعبية منتجات البروتينات في الأسواق على استهلاك كمية أكبر مما نحتاج إليه بالفعل.

وتعتمد كمية البروتين التي نحتاجها على السن والجنس والحجم ومقدار الأنشطة الرياضية التي نمارسها.

بعد أن لاحظ ظهور الكثير من منتجات البروتين في المتاجر، جرّب بول كيتا تناول منتجات عالية البروتين لمدة ثلاثة أسابيع لمعرفة ما سيحدث.

وخلال فترة اتباعه للنظام الغذائي الجديد، كان استهلاكه اليومي يتكون من منتجات مثل دقيق الشوفان عالي البروتين، والزبادي عالي البروتين، ومعكرونة الجبن عالية البروتين، وحتى الماء عالي البروتين.

ويقول كيتا، واصفاً الطعم الحلو اللاذع الذي شعر به: “في البداية، صُدمت بالطعم”. بعض الأطعمة التي تُسوّق على أنها غنية بالبروتين تحتوي على سكر مضاف لموازنة مرارة الأحماض الأمينية في البروتين المضاف.

 

المصدر: BBC