تشهد ملاوي أجواء مشحونة مع اقتراب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت الثلاثاء الماضي، وسط اتهامات بالتلاعب في البيانات واعتقالات طالت مسؤولين انتخابيين، في مشهد يعيد إلى الأذهان أزمات انتخابية سابقة في هذا البلد الواقع جنوبي القارة الأفريقية.
اعتقالات بتهمة التلاعب
فقد أعلنت الشرطة توقيف 8 موظفين في لجنة الانتخابات، بينهم مسؤولون عن إدخال البيانات، للاشتباه بمحاولتهم التلاعب بأرقام النتائج في العاصمة ليلونغوي وعدة مناطق أخرى، منها مانغوتشي وبلانتير وتشكوّوا.
وأوضحت أن التحقيقات بدأت بعد رصد مخالفات في سلوك أحد الضباط المكلفين بإدارة النتائج في دائرة ليلونغوي نكوما، وأنها تلاحق قضايا مشابهة في مناطق أخرى.

الرئيس يرفع الصوت
من ناحيته ندد الرئيس المنتهية ولايته لازاروس تشاكويرا، الساعي لولاية ثانية، بما سماها “انتهاكات” في نحو نصف دوائر البلاد، مؤكدا أن حزبه، حزب المؤتمر الملاوي، قدّم شكوى رسمية للجنة الانتخابات للمطالبة بمراجعة مادية للنتائج في المناطق التي رُصدت فيها “انحرافات خطيرة”.
كما انضم حزب “الجبهة الديمقراطية المتحدة” إلى قائمة المحتجين، متحدثا عن مخالفات جسيمة في مراكز تجميع النتائج.
ضغوط على الإعلام
في موازاة ذلك، توقفت 4 قنوات تلفزيونية، بينها القناة العامة، عن بث جداول النتائج التي كانت تجمعها من مراكز الاقتراع، في خطوة قالت منظمات حقوقية إنها جاءت تحت ضغط سياسي، محذّرة من أن غياب المعلومات الرسمية قد يفتح الباب أمام الشائعات والمعلومات المضللة.

ذاكرة انتخابية مثقلة
اتهامات التلاعب ليست جديدة على المشهد السياسي في ملاوي؛ ففي 2019 أبطلت المحكمة العليا فوز الرئيس السابق بيتر موثاريكا بسبب مخالفات واسعة، مما مهد الطريق لفوز تشاكويرا في انتخابات أُعيدت عام 2020.
واليوم، يجد الملاويون أنفسهم أمام مشهد مألوف، حيث يتنافس تشاكويرا (70 عاما) وموثاريكا (85 عاما) مجددا، في ظل أزمة اقتصادية خانقة يعيشها بلد يُصنف بين الأفقر عالميا، إذ يعيش نحو 70% من سكانه على أقل من دولارين يوميا.

ترقب وحذر
ومع بقاء نتائج 4 دوائر فقط قيد الجمع، تؤكد لجنة الانتخابات أنها لن تتعجل إعلان الفائز رغم الضغوط السياسية، مشددة على ضرورة احترام الإجراءات.
وبينما يترقب الشارع النتيجة النهائية، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجو ملاوي من تكرار سيناريوهات الطعون والاضطرابات التي وسمت تاريخها الانتخابي القريب؟
المصدر: الجزيرة