على العلن، لا يوجد تحالف رسمي يجمع بين الرئيس الأمريكي ونظيره الروسي، لكن مصالح الرجلين ونهجهما يسيران جنباً إلى جنب، خاصة حين يتعلق الأمر بأوروبا. هذا ما يناقشه مقال في صحيفة الغارديان، يرى كاتبه بأن ترامب وبوتين يسعيان لمحاربة “القيم الديمقراطية الأوروبية”.
وفي ضوء الحرب المستمرة في قطاع غزة، يناقش مقال في صحيفة الفاينانشال تايمز العبء الاقتصادي الكبير لهذه الحرب، والعقوبات المحتمل فرضها من قبل الاتحاد الأوروبي.
وأخيراً، نستعرض آراء عدد من كتّاب صحيفة وول ستريت جورنال، بشأن سبل الحدّ من الأخطار التي تمثلها وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة على الجيل الشاب.
ويذكر الكاتب كذلك ما يقول إنها ضغوطات يمارسها كلا الرجلين من أجل التدخل في الانتخابات ودعم شخصيات وأحزاب بعينها في الدول الأوروبية، إذ “يدعم كلاهما الأحزاب والسياسيين اليمينيين المتطرفين والقوميين والشعبويين في أوروبا”.
يختم الكاتب بإعادة تشبيه الوضع الحالي بعام 1939، حيث تبدو أوروبا “بين فكّي كماشة”، وبرأيه، فإن الأدلة تتزايد على أن ترامب وبوتين يعملان معاً أو بالتوازي من أجل “تقويض الديمقراطية والأمن والازدهار والقيم التقدمية الأوروبية”.
نتنياهو و”تقويض” الاقتصاد الإسرائيلي
نقرأ في صحيفة الفاينانشال تايمز مقالاً للاقتصادي الإسرائيلي، إران ياشيف، يناقش فيه كيفية تأثير سياسات نتنياهو و”تقويضها” للاقتصاد الإسرائيلي، محوّلة إسرائيل من “دولة الشركات الناشئة” و”المعجزة الاقتصادية” إلى دولة تسعى فقط للاكتفاء الذاتي.
يضيف الكاتب أن التكلفة الحقيقة لـ “تراجع الديمقراطية” في إسرائيل بدأت تتضح مع اعتراف عدد من الدول الغربية بالدولة الفلسطينية، ودراسة الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على إسرائيل، ويرى أن حكم نتنياهو كان السبب وراء هذا “التدهور” للاقتصاد الإسرائيلي.
يقول الكاتب إن حكومة نتنياهو الحالية التي تشكلت نهاية 2022 واعتمدت على متشددين ويمينيين متطرفين، بدأت فور توليها السلطة “حملة لتفكيك الديمقراطية”، وحوّلت الأموال العامة إلى “استخدامات غير مجدية”، وسعت إلى تعديلات قضائية تضعف سلطة المحكمة العليا.
وتفاقم هذا التراجع الديمقراطي – برأي الكاتب – منذ بدء الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وذلك “تحت غطاء الحرب”، فبالنسبة لنتنياهو، فإن الحرب تمكنه “من البقاء في السلطة وتجنب الملاحقة القضائية”، وبالنسبة لحلفائه في اليمين المتطرف فإن هذه الحرب هي لحظة ذهبية لـ “تعزيز رؤيتهم الدينية لإسرائيل”.
يضيف ياشيف أن التحذيرات التي أطلقها علماء اقتصاد فيما مضى من المخاطر الاقتصادية المتعلقة بالحرب قد بدأت تتحقق، ويذكر في هذا السياق بعض البيانات التي تدلل على ذلك، فالناتج المحلي الإجمالي لقطاع الأعمال نما بنسبة ضئيلة خلال 2023 و 2024، مقارنة بالسنوات السابقة، كما انخفض الاستثمار الكلي الحقيقي بنسبة تراكمية بلغة 17 في المئة، وتباطأ نمو الإنتاج، وانخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
ويشير ياشيف إلى أن أي عقوبات أوروبية ستشكل “ضربة قوية” للتجارة الخارجية الإسرائيلية، وذلك لكون الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأساسي لإسرائيل، ويضيف بأن ارتفاع الضرائب وتخفيض مستوى الخدمات الحكومية، وتفاقم التفاوت في مستويات الدخل، هي أمور لن يكون منها مفر، إلى جانب أن ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي سيتسارع، مع تخفيضات على التصنيف الائتماني، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى “حلقة مفرغة” تتمثل في انخفاض الاستثمار والاستهلاك، وتباطؤ النمو.
ويخلص الكاتب إلى أن إسرائيل بصدد التحول من اقتصاد مزدهر إلى اقتصاد مهدد بالخروج من مجموعة الاقتصادات المتقدمة إذا لم يُخفف هذا العبء المرتبط بالحرب.
لكن الكاتب يشير في المقابل إلى أن أطرافاً خارجية قد تتحرك لإنهاء هذا الوضع في سبيل المصالح الاقتصادية، إذ يرى أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لا يريد إنفاق أموال دافعي الضرائب الأمريكيين على الحروب الخارجية، وخاصة في الشرق الأوسط، بل يريد التمسّك بالصفقات التي عقدها مع دول الخليج.
“كيف نحد من خطر وسائل التواصل الاجتماعي؟”
في صحيفة وول ستريت جورنال، نقرأ مقالاً تحت عنوان “كيف نقلل من خطر وسائل التواصل الاجتماعي”، تستعرض فيه الصحيفة عدداً من آراء كتاب الرأي فيها بشأن هذه القضية.
أما بارتون سويم، وهو كاتب صفحات افتتاحية في الصحيفة، فيرى أن المشكلة تكمن في قدرة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على التخفي وراء أسماء مستعارة تمكنهم من ارتكاب ممارسات سيئة دون تحمّل العواقب، والحل يمكن – برأيه – في تعديل التشريعات القانونية بحيث تُلزَم المنصات ببذل جهود لضمان نشر المستخدمين لمحتواهم بأسمائهم الحقيقية.
ويقول عضو هيئة التحرير، ميني أوكوبيروا، إن مُعظم مُستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لا يدركون مدى تأثرهم بها، ويضيف بأن الأمل معقود على فكرة أن مُعظم مستخدمي هذه المنصات يريدون التوقف عن استخدامها، كما أن هناك خيارات أخرى قد تساعد في ذلك، مثل الوصمة الاجتماعية، وحظر الهواتف المحمولة في المدارس، والتشريعات الحكومية التي تحدّ من وصول القاصرين إلى هذه المنصات.
أما فيث بوتوم، وهي مساعدة تحرير في الصحيفة، فترى أن هناك أخباراً سيئة وأخرى جيدة مرتبطة بالقضية، والخبر السيئ هنا هو أن وسائل التواصل الاجتماعي “تُدمر عقولنا، وتتركنا سطحيين، وحيدين، ومشتتين”. فيما يتمثل الخبر الجيد في أن الناس بدأوا يُدركون مدى سوء وسائل التواصل الاجتماعي.
ويقول ماثيو هينيسي، وهو نائب رئيس تحرير أحد أقسام الصحيفة، إن الحل في يد العائلات، وليس الحكومات، إذ لا يُمكن للأطفال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون أجهزة الحاسوب المحمولة والهواتف الذكية التي يُوفّرها الكبار، ويصيغ فكرته بهذه الكلمات: ” إذا أعطيت طفلك هاتفاً ذكياً وسمحت له باستخدامه كيفما شاء ومتى شاء، فأنتَ تُقدّم له مشروباً غازيّاً بسعة كبيرة مع إعادة تعبئة مجانية. فلا تتفاجأ عندما تبدأ أسنانه بالتساقط”.
وتشير كذلك ميغان جاكوبسون، وهي مساعدة محرر، إلى غياب فاعلية أدوات الرقابة في الحد من المحتوى المسيء عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وترى أن العائلات والمستخدمين أنفسهم، هم الوحيدون القادرون على منع هذا المحتوى والحد من وصول القاصرين إليه.