القصة الحقيقية لفيديو “مسلم يهدد شرطية هندوسية بنزع زيها” في الهند

انتشر خلال الأيام الماضية على نطاق واسع في الهند مقطع فيديو مثير للجدل يظهر رجلين في مواجهة شرطية، أحدهما يرتدي قبعة إسلامية تقليدية، ويهددها بنزع زيها الرسمي.

وقد زعم ناشرو المقطع أنه يوثّق حادثة حقيقية وقعت في ولاية أوتار براديش، معتبرين أن ما جرى يعكس حالة انفلات أمني وغياب سيادة القانون، وذهب بعضهم إلى القول إن الفيديو يعكس ما وصفوه بـ”تجرؤ المسلمين على الشرطة” وتحديهم لسلطة القانون.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2تحليل شبكي يكشف تحريضا يمينيا ضد مرشحة مسلمة لحكم ولاية جورجيا الأميركية
  • list 2 of 2كيف سخرت إسرائيل الإعلانات عبر غوغل وميتا لتشويه داعمي غزة وتبرير الإبادة؟

end of list

أثار المقطع موجة واسعة من التفاعل والغضب على المنصات الهندية، خاصة في ظل الأجواء المشحونة التي تشهدها البلاد نتيجة تصاعد التوتر الطائفي والخطاب المعادي للمسلمين.

ومع تعدد الروايات وتضارب المعلومات، قرر فريق “الجزيرة تحقق” التحقق من حقيقة الفيديو، عبر تحليل المشاهد المتداولة، وتتبع النسخة الأصلية، وفحص السياق الزمني والمكاني للمقطع لتحديد ما إذا كان يوثق فعلا حادثة واقعية أم أنه فيديو أعيد تداوله بشكل مضلل.

تحريض طائفي

ويُظهر الفيديو امرأة ترتدي زي الشرطة، تقف في مواجهة رجلين، أحدهما يرتدي قبعة إسلامية تقليدية ويخاطبها بنبرة غاضبة، مهددا بنزع زيها الرسمي.

وتبدو الشرطية في المقطع متماسكة رغم حدة المواجهة، ما أضفى على المشهد طابعا دراميا جعل كثيرين يظنونه حادثة حقيقية التُقطت في خضم صراع طائفي أو فوضى أمنية.

رافق انتشار المقطع سيل من التعليقات الغاضبة والمشحونة بالتحريض، إذ زعم مروّجوه أن الفيديو يكشف “ما يمكن أن يفعله هؤلاء الرجال بالفتيات العاديات إذا كانوا يتجرؤون على شرطية”، في محاولة لتأجيج مشاعر الخوف والعداء ضد المسلمين.

إعلان

وسرعان ما أخذت المنشورات طابعا سياسيا صريحا، حيث سعى ناشطون إلى ربط الحادثة بالانقسام الديني والسياسي في ولاية أوتار براديش.

فقد وصف بعضهم الشرطية بأنها “هندوسية شجاعة”، والرجلين بأنهما “مسلمان متطرفان”، بينما علّق أحد المستخدمين بسخرية قائلا “يا له من إقدام، لا يخافون القانون أبدا.. يعلمون أن زمن البولدوزر بابا قائم، فماذا كانوا ليفعلون لو كان الحكم بيد أخيلش ياداف؟” في إشارة إلى حاكم الولاية الحالي يوغي أديتياناث المعروف بخطابه المعادي للمسلمين، ومقارنته بسلفه أخيلش ياداف الذي يتهمه خصومه بالتساهل مع الأقليات المسلمة خلال فترة حكمه.

التفنيد

عقب انتشار المقطع، أجرى فريق الجزيرة تحقق بحثا عكسيا لتحديد مصدر الفيديو وسياقه الحقيقي، فتبين أن المشهد تمثيلي بالكامل ولا يوثق أي واقعة حقيقية.

ونشر المقطع الأصلي بتاريخ 21 سبتمبر/أيلول الماضي على قناة يوتيوب باسم Amit Dixit Social Message (رسالة أميت ديكسيت الاجتماعية)، وهي قناة متخصصة في إنتاج مقاطع قصيرة توعوية ذات طابع تمثيلي.

ويظهر في بداية الفيديو على القناة الأصلية إخلاء مسؤولية واضح (Disclaimer) يقول نصا “الأسماء والشخصيات والمهن والأحداث المصورة في هذا الفيديو جميعها خيالية، ولا علاقة لها بأي شخص حي أو ميت، وإن وُجد أي تشابه فهو مصادفة بحتة”.

كما يتضح من مراجعة محتوى القناة أن الممثلين أنفسهم يظهرون بشكل متكرر في مقاطع متعددة، يؤدي كل منهم أدوارا مختلفة في سياقات اجتماعية متنوعة، منها التوعية ضد التحرش، والعنف الأسري، والتمييز الطبقي.

وبذلك، يتضح أن الفيديو تمثيلي بحت، أنتج لأغراض “التجارب الاجتماعية” وليس لتوثيق حادثة واقعية، لكن إعادة نشره بمزاعم طائفية أخرجه من سياقه وأعادت توظيفه في خطاب الكراهية المتصاعد على المنصات الهندية.

 

المصدر: الجزيرة