تداولت حسابات خلال الأيام الماضية مقطع فيديو لافتا، زعم أنه يوثق لحظة تفجير مركز للشرطة في مدينة أغادير، بالتزامن مع موجة الاحتجاجات التي شهدتها مدن مغربية عدة مؤخرا.
وانتشر المقطع على نطاق واسع مصحوبا بعناوين مثيرة مثل “تفجير مركز شرطة في أغادير” و”انشقاق ألوية من الجيش المغربي”، في محاولة لتغذية رواية تصعيدية توحي بانفلات أمني واحتقان متصاعد داخل البلاد، مما أثار حالة من الجدل والهلع الرقمي.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وبسبب الانتشار السريع للمقطع وما أثاره من تفاعل واسع، أجرى فريق “الجزيرة تحقق” عملية بحث عكسي دقيقة وتحليلا بصريا، للإطارات والمشاهد الموثقة، في محاولة لتحديد المكان الفعلي والتاريخ الحقيقي للفيديو، والتثبت من مدى ارتباطه فعلا بالأحداث الجارية في المغرب أم إنه جزء من حملة تضليل.
الرواية المنتشرة
بدأ تداول الفيديو في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بالتزامن مع تصاعد موجة الاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن المغربية، إذ زعم ناشروه أنه يوثق انفجارا داخل مركز للشرطة بمدينة أغادير، واعتبره البعض “تطورا خطيرا” في مسار الأحداث الجارية.
@isslyamenzou135
وانتشرت نسخ متعددة من المقطع على منصات فيسبوك وتيك توك مرفقة بعناوين مثيرة مثل: “تفجير مركز شرطة في أغادير” و”الاحتجاجات تتحول إلى مواجهة أمنية”.
كما رافق المقطع تداول مزاعم أكثر تصعيدا، أبرزها الادعاء بأن “عدة ألوية من الجيش المغربي أعلنت انشقاقها”، في محاولة واضحة لترسيخ سردية الانهيار الأمني والسياسي داخل البلاد، وهي رواية أسهمت في إذكاء الجدل الرقمي وإثارة المخاوف بين المستخدمين.
@genz212.moroccan لحظة تفجير مركز الشرطة باكادير الوضع في المغرب #genz #morroco #genz212 #freekolchi #genznepal
ما الحقيقة؟
أظهر التدقيق البصري والبحث العكسي الذي أجراه فريق “الجزيرة تحقق” أن الفيديو المتداول مضلل ولا علاقة له بالأحداث الجارية في المغرب.
فقد تبيّن أن المقطع قديم، ويعود إلى حادث انفجار وقع في ديسمبر/كانون الأول 2022 بمدينة المحمدية، نتيجة اندلاع حريق في مستودع للغاز بالقرب من الميناء ومحطة “سامير” لتكرير البترول، وليس لتفجير مركز شرطة في أكادير كما زُعم.
وأظهرت النسخة الأصلية المنشورة آنذاك عبر صفحات محلية مغربية مشاهد مطابقة لما ورد في الفيديو المتداول حاليا، من حيث زاوية التصوير وتصاعد ألسنة اللهب وأصوات الانفجارات المتتالية.
وبحسب تقارير إعلامية محلية في ذلك الوقت، أدى الحادث إلى سلسلة انفجارات وحالة هلع في أوساط السكان، من دون تسجيل أي إصابات أو وفيات، كما لم تكن له أي صلة بأي احتجاجات أو أعمال عنف.
وتتزامن هذه المشاهد مع دخول الاحتجاجات الشبابية أسبوعها الثاني إذ يتظاهر محتجون في مدن عدة من بينها العاصمة الرباط والدار البيضاء وطنجة وتطوان.
المصدر: الجزيرة