ولغياب أي بنية تحتية أو معدات طوارئ في قطاع غزة، لجأت العائلات إلى وسائل بدائية للتعامل مع الفيضانات.
وتقول نورة يوسف، وهي أم فلسطينية نازحة، إنها أمضت ساعات عدة تحاول إخراج المياه من خيمتها باستخدام القدور والجرادل والقطع البلاستيكية، في محاولة لحماية أطفالها من المرض.

وتضيف: “الماء يدخل إلى الخيمة من كل الجهات… الخيمة ممزقة ولا شيء يمنع البرد أو المطر. أخشى أن يمرض أولادي، ولا يوجد مكان نذهب إليه. هذا الوضع لم يعد يُحتمل”.

ومع الساعات الأولى لهطول الأمطار، تحوّلت الخيام إلى برك من المياه الموحلة، وانخفضت الحرارة انخفاضا حادا، في حين وجد آلاف الأطفال والنساء وكبار السن أنفسهم محاصرين داخل تجمعات لا يوجد فيها أدنى مقومات الحماية.

وفي مناطق المواصي غرب خان يونس، وكذلك في ملعب اليرموك بمدينة غزة ومخيم جباليا شمال القطاع، انهارت عشرات الخيام تحت ثقل الأمطار. كما اقتلعت الرياح الشديدة عددا آخر من الخيام، تاركة عائلات بأكملها مكشوفة للبرد والمطر.

وتعاني كثير من هذه الخيام من تمزقات مسبقة بسبب الاستخدام الطويل ونقص المواد الإغاثية، ما جعلها عاجزة عن الصمود أمام موجة الطقس العاصف.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وتسببت الفيضانات في اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي المتدفقة في الشوارع، ما أدى إلى تسربها داخل الخيام، في مشهد وصفه السكان بأنه “كارثي”.

ويقول نازحون إن الروائح الكريهة انتشرت سريعا، وإن الأرض تحولت إلى طين أسود ملوث يهدد بانتشار الأمراض، خاصة في ظل غياب المراحيض الصحية والمياه النظيفة.
ومع دخول فصل الشتاء، يواجه النازحون أوضاعا أشد قسوة في مخيمات تفتقر للكهرباء ووسائل التدفئة والصرف الصحي. ويؤكد سكان المخيمات أن الأمطار الأولى هذا الموسم تكشف حجم الكارثة الإنسانية التي تهدد مئات الآلاف ممن فقدوا منازلهم بسبب الحرب.

ويحذر الأهالي من أنّ استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية والتنفسية، في ظل نقص الأدوية والمراكز الطبية المستعدة للتعامل مع الأعداد الكبيرة من المرضى.
ويطالب النازحون الجهات الإغاثية والدولية بتوفير خيام مقاومة للمطر، ومضخات مياه، ومواد عزل حراري، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي قد يجعل فصل الشتاء “الأخطر” على الإطلاق منذ بدء النزوح.
المصدر: الجزيرة