كشفت دراسة أمريكية حديثة أن اتباع نظام “الكيتو” الغذائي العالي الدهون قد يزيد خطر الإصابة بسرطان الكبد خلال عقدين فقط.
وتوضح الورقة البحثية التي نشرتها مجلة Cell العلمية، الآلية البيولوجية المقلقة التي تحول خلايا الكبد السليمة إلى خلايا بدائية أكثر عرضة للتحول السرطاني.
وقام فريق بحثي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد بتغذية فئران بنظام غذائي عالي الدهون مشابه لحمية الكيتو، ثم تتبعوا التغيرات الجزيئية في خلايا كبدها.
وكانت النتائج صادمة، حيث بدأت خلايا الكبد (الهيباتوسايت) في تنشيط جينات تساعدها على البقاء في البيئة الدهنية الصعبة، لكن في المقابل أغلقت الجينات المسؤولة عن وظائف الكبد الطبيعية. وهذه “المفاضلة البيولوجية” كما يصفها الباحثون، تخلق خلايا قادرة على تحمل الإجهاد الدهني لكنها تفقد هويتها الوظيفية.
واﻷمر الأكثر إثارة للقلق أن الباحثين وجدوا نفس النمط الجيني لدى مرضى الكبد البشريين. فالمرضى الذين ظهرت لديهم مستويات عالية من هذه “الجينات المؤيدة للبقاء” عاشوا فترات أقصر بعد تشخيص أورام الكبد.
ويوضح البروفيسور أليكس شاليك، المشارك في الدراسة: “هذه الخلايا تشغل نفس الجينات التي ستحتاجها لتصبح سرطانية فيما بعد. إنها تحصل على بداية مبكرة في طريق التحول الخبيث”.
وبينما أصيبت الفئران بالسرطان خلال عام واحد فقط، يؤكد الباحثون أن العملية عند البشر تستغرق نحو عشرين عاما. لكن هذا الجدول الزمني قد يتسارع بشكل خطير مع عوامل مثل الإفراط في تناول الكحول أو الإصابة بالفيروسات الكبدية، حيث تدفع هذه العوامل خلايا الكبد نحو حالة “النضج المتخلف” (عندما تتعرض خلايا الكبد لنظام غذائي عالي الدهون بشكل متكرر ومزمن، فإنها تتراجع إلى حالة أشبه بالخلايا الجذعية أو الخلايا الأولية – أي حالة أقل تخصصاً وأقل نضجاً من الناحية الوظيفية)، والتي تزيد من قابلية التحول السرطاني.
ويأتي هذا التحذير العلمي في وقت تشهد فيه حمية الكيتو انتشارا واسعا بدعم من مشاهير مثل جوينيث بالترو وجينيفر أنيستون، الذين يروجون لفعاليتها في إنقاص الوزن السريع.
وهذا النظام الذي يتكون من 75% دهون و5% فقط كربوهيدرات، يختلف جذريا عن التوصيات الصحية الرسمية التي تنادي بنسبة 50% كربوهيدرات و30% دهون.
ورغم هذه النتائج المقلقة، يرى الباحثون بارقة أمل في إمكانية عكس هذا الضرر. فهم يدرسون حاليا إمكانية استخدام أدوية إنقاص الوزن الحديثة مثل “منجارو” (من فئة أدوية GLP-1 مثل “أوزيمبيك”) لمساعدة الكبد على حرق الدهون الزائدة. كما أن فهم الآلية الجزيئية الجديدة يوفر أهدافا علاجية مبتكرة يمكن أن تحسن نتائج علاج المرضى في المستقبل.
وهذه الدراسة لا تدعو إلى الهلع، بل إلى الوعي. فكما يقول الباحثون، المعرفة الجديدة تعطينا زوايا جديدة لفهم بيولوجيا المرض، وتذكرنا أن كل خيار غذائي نفعله اليوم قد يكون له صدى طويل الأمد في صحتنا غدا.
المصدر: ديلي ميل
إقرأ المزيد
4 أطعمة “مفيدة” قد تلحق الضرر بصحتك من حيث لا تدري!
مع بداية عام جديد، قد تكون عازما على تحسين نظامك الغذائي، لكن بعض الأطعمة التي تعرف بكونها “صحية” قد لا تخلو من المخاطر عندما تساء إدارتها.
التغذية الشتوية.. أطعمة تدعم المناعة وأخرى تهددها
يشير العلماء إلى أن البروتين، والأسماك، والخضراوات، والفواكه تعزز مناعة الجسم، بينما يمكن أن تؤدي الدهون، والسكريات، والأملاح الزائدة إلى ضعف الجهاز المناعي.