قال الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إن التطورات الميدانية المتسارعة في منطقة دير حافر شرق مدينة حلب، وما يحيط بها من بلدات إستراتيجية مثل الطبقة ومسكنة، تمثل معضلة عسكرية وأمنية معقدة للجيش السوري، في ظل خريطة السيطرة الحالية التي تميل لصالح قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وفي تحليل عسكري للجزيرة، أوضح الدويري أن حساسية هذه المنطقة لا تنبع من موقعها الجغرافي فحسب، بل من تأثيرها المباشر على أمن مدينة حلب، وعلى توازنات الصراع في شمال سوريا عموما.
وأشار الدويري إلى بُعدين أساسيين يفسران خطورة دير حافر:
- أولا: القرب من مدينة حلب، إذ تقع المنطقة على مسافة قريبة نسبيا من حلب، ثاني أكبر المدن السورية، ما يجعل أي تحرك عسكري فيها ذا انعكاسات مباشرة على المدينة من حيث الأمن والاستقرار.
- ثانيا: الاستباق العسكري، حيث يرى الدويري أن قوات “قسد” بدأت عمليات تحشيد وتحضير ميداني استباقي، في محاولة لقطع الطريق على أي تقدم محتمل للجيش السوري، مستفيدة من قراءتها المسبقة لتحركاته وخططه في هذه الجبهة الحساسة.
ورقة المياه والموارد
ولفت الدويري إلى بُعد إستراتيجي بالغ الأهمية، يتمثل في الموارد الحيوية، ولا سيما تلك المرتبطة بنهر الفرات. فبحسب قراءته، تسيطر قوات “قسد” على نقاط مفصلية تشمل سد الطبقة وسد تشرين، وبينهما تقع مضخات المياه الرئيسية التي تغذي مدينة حلب.
وتكمن خطورة هذه المضخات في أنها تشكل شريان الحياة المائي لملايين السكان في حلب، ما يحوّل السيطرة عليها إلى ورقة ضغط اقتصادية وإنسانية من الدرجة الأولى، يمكن استخدامها في أي مواجهة مفتوحة أو تفاوض سياسي.
وفي تقييمه لميزان القوة، اعتبر اللواء الدويري أن قوات “قسد” لم تعد مجرد تشكيلات مسلحة محلية، بل باتت تتصرف فعليا كجيش نظامي، نتيجة سنوات من الدعم العسكري الأميركي.
وأوضح أن هذا الدعم مكّنها من امتلاك ترسانة متنوعة تشمل آليات دفع رباعي، وأسلحة ثقيلة، ودبابات، ومدرعات، وناقلات جند، إضافة إلى تبنيها عقيدة دفاعية واضحة تقوم على حماية خطوطها وصولا إلى نهر الفرات.
ومن زاوية عسكرية بحتة، يرى الدويري أن الهدف الإستراتيجي لأي تحرك للجيش السوري في هذه الجبهة يجب أن يتمثل في الوصول إلى نهر الفرات واتخاذه كـ”مانع مائي طبيعي”.
ويؤكد أن تحقيق هذا الهدف يقتضي إجبار قوات قسد على التراجع إلى شرق وشمال النهر، بما يضمن عزل حلب عن أي تهديد مباشر وتأمين محيطها الشرقي.
كما شدد على ضرورة تعزيز انتشار الجيش السوري الجديد بمختلف أنواع الأسلحة، من الخفيفة والمتوسطة اللازمة للقتال داخل دير حافر، وصولا إلى الأسلحة التي تمكّنه من تنفيذ مناورة ميدانية واسعة.
وأشار الدويري إلى أن المسافة بين دير حافر ومدينة حلب تبلغ نحو 56 كيلومترا، في حين تمتد المنطقة المستهدفة عسكريا لمسافة تتراوح بين 90 و100 كيلومتر وصولا إلى الطبقة، ما يفرض تحديات لوجستية وميدانية كبيرة.
وفي ختام تحليله، ربط اللواء الدويري هذه التحركات بالسياق السياسي الأوسع، معتبرا أن المعادلة الأميركية لم تعد تمنح قوات “قسد” أفضلية مطلقة كما في السنوات السابقة، وهو ما يفتح الباب أمام تغييرات تدريجية في ميزان القوى على الأرض.
المصدر: الجزيرة