برامج تجسس وحروب مشتركة.. سنوات التحالف بين الدانمارك وأميركا

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على السيطرة الكاملة على جزيرة غرينلاند التابعة لمملكة الدانمارك وما أثاره ذلك من خلاف حاد بين كوبنهاغن وواشنطن، امتدت تداعياته إلى أوروبا، فإن ذلك لا يعني أن العلاقات بين الطرفين كانت دوما تتسم بالتوتر.

ورصد مقال في صيحفة لوتان السويسرية أهم ملامح التعاون والتنسيق بين البلدين وذلك منذ الحرب العالمية الثانية، مرورا بالحرب الباردة وعدد من الأزمات الدولية قبل أن تنقلب الآية عندما وضعت أميركا نصب عينيها الاستحواذ على جزيرة غرينلاند الغنية بالمعادن.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2نيويورك تايمز تعدّد “أكاذيب” الرئيس ترامب خلال عام
  • list 2 of 2وول ستريت جورنال: أوروبا تواجه أكبر تهديد من أقرب حلفائها

end of list

وحسب الصحيفة فإن العلاقات بين البلدين ظلت وثيقة للغاية منذ الحرب العالمية الثانية وإن الدانمارك اشترت عام 2025 معدات عسكرية أميركية بمليارات الدولارات، ونقلت الصحيفة عن جون راهبيك-كليمنسن، مدير الأبحاث في مركز دراسات الأمن القطبي في كوبنهاغن، قوله إن الدانمارك كانت من أكثر الدول الأوروبية تأييدًا لأميركا وهو ما تجلى في خوضها لعدة حروب إلى جانب الولايات المتحدة، كما حصل في أفغانستان والعراق وليبيا.

وتظهر استطلاعات الرأي أن الدانمارك كانت تضم أكبر نسبة من السكان المؤيدين للولايات المتحدة في أوروبا، قبل أن يتغير الوضع عندما تولّى الرئيس ترامب مقاليد السلطة وبدأ الحديث عن غرينلاند.

وحسب مصادر متعددة، فإن الدانمارك لا تعارض تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند، وفق اتفاق دفاعي أبرمه البلدان عام 1951 بعد سنوات قليلة من محاولة أميركا الأولى الاستيلاء على الجزيرة في نهاية الحرب العالمية الثانية.

مشروع ضخم للتجسس

وازدادت العلاقة متانة بين البلدين عبر مشروع “آيس وورم” السري خلال الحرب الباردة، وهو مشروع أميركي لإنشاء شبكة ضخمة من منصات إطلاق نحو 600 صاروخ نووي تحت الغطاء الجليدي لغرينلاند لمواجهة التهديد السوفياتي.

إعلان

وقد تم التخلي عن ذلك المشروع الغريب، حسب تعبير الصحيفة السويسرية، عام 1967 بعد تعثر عملية حفر الأنفاق بسبب حركة الجليد. ولم تُكشف حقيقة ذلك المشروع إلا عام 1997 استنادا إلى وثائق أميركية رُفعت عنها السرية.

وفي عام 2021، كشف تحقيق صحفي دانماركي أن البلاد كانت بمثابة قاعدة خلفية لوكالة الأمن القومي الأميركية للتجسس على مسؤولين أوروبيين وموظفين حكوميين رفيعي المستوى، على الأقل بين عامي 2012 و2014، بمن فيهم المستشارة الألمانية آنذاك أنغيلا ميركل.

وكانت الوكالة الأميركية تمارس أنشطة تجسسية، مستغلةً شبكة الكابلات البحرية الدانماركية لتوسيع نطاق نفوذها في جميع أنحاء أوروبا وكانت تعترض الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية على هواتف السياسيين والموظفين الحكوميين.

لكن الانعطافة الكبرى في علاقات البلدين حصلت في ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما تحدث التقرير السنوي للاستخبارات العسكرية الدانماركية، لأول مرة عن الولايات المتحدة بأنها “خطر” إلى جانب روسيا والصين.

وحسب ذلك التقرير فإن الولايات المتحدة “تستخدم قوتها الاقتصادية، لا سيما من خلال التهديد بفرض رسوم جمركية عالية، لفرض إرادتها”، و”لم تعد تستبعد استخدام القوة العسكرية، حتى ضد حلفائها”.

وحسب الصحيفة، فإن الرأي العام في الدانمارك حيال أميركا بدأ يتغير خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب (2017-2021). ففي عام 2019، كان الرئيس ترامب قد أدلى بتصريحات وُصفت بأنها عدائية بشأن غرينلاند، وهو ما أثار غضب الدانماركيين.

وتساءلت لوتان عن إمكانية عودة العلاقات بين الدانمارك والولايات المتحدة إلى سابق عهدها واستعارت الجواب من جون راهبيك-كليمنسن الذي قال إن حكومة الدانمارك تحاول تهدئة الوضع، لكن المواطنين يشعرون بالصدمة لأن علاقتهم القوية تاريخيا مع الولايات المتحدة لا تحظى بأهمية أكبر في قضية غرينلاند.

 

المصدر: الجزيرة