خطوة بسيطة لتناول الخبز والمعكرونة دون الشعور بالذنب

كشف خبراء تغذية عن خطوة بسيطة قد تساهم في تقليل بعض الأضرار الصحية المرتبطة بالكربوهيدرات المكررة، والتي لطالما ارتبطت بزيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب.

ويعد الخبز الأبيض، إلى جانب الأرز والمعكرونة، من أبرز مصادر الكربوهيدرات المكررة التي تخضع لمعالجة تفقدها الألياف والعناصر الغذائية الأساسية. ويؤدي تناول هذه الأنواع من الكربوهيدرات إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، ما يرهق البنكرياس ويحفزه على إفراز كميات كبيرة من الأنسولين، وهو ما قد يزيد بمرور الوقت من خطر الإصابة بداء السكري.

كما أن افتقار الخبز الأبيض إلى الألياف يجعله يُهضم بسرعة، ما يقلل الشعور بالشبع ويؤدي إلى زيادة الشهية والرغبة في تناول الطعام خلال فترات زمنية قصيرة.

غير أن تجميد الخبز يُحدث تغييرا في تركيب النشا، وهو الكربوهيدرات الأساسية فيه، من خلال عملية تُعرف باسم “التراجع”، حيث تصبح جزيئات النشا أكثر صلابة وأصعب في الهضم. وينتج عن ذلك تكوّن ما يسمّى “النشا المقاوم”، الذي لا يتحول بسهولة إلى غلوكوز، وبالتالي لا يسبب ارتفاعا حادا في مستوى السكر في الدم، كما يعزز الإحساس بالشبع على نحو مشابه للألياف.

ولا تقتصر هذه الفائدة على الخبز وحده، إذ تشير دراسات حديثة إلى أن الأرز والمعكرونة والبطاطا تكتسب أيضا نشا مقاوما عند طهيها ثم تبريدها.

وتوضح أخصائية التغذية المسجلة والكاتبة الطبية الكندية، أفيري زينكر، أن النشا المقاوم يبطئ امتصاص الكربوهيدرات الأخرى في الدم، ما يقلل من حدة ارتفاع الغلوكوز والأنسولين، ويساعد على استقرار مستويات الطاقة طوال اليوم، ويحد من نوبات الجوع المفاجئة.

وتبيّن زينكر أن النشا يتكوّن من نوعين من بوليمرات الغلوكوز، هما الأميلوز والأميلوبكتين، وأن الحرارة الناتجة عن عملية الخَبز تفكك الروابط بين هذه الجزيئات وتجعلها سهلة الهضم، بينما يؤدي التبريد أو التجميد إلى إعادة ترتيبها في تراكيب بلورية يصعب على الجسم هضمها، وهو ما يفسر تكوّن النشا المقاوم.

ويحتوي الخبز الأبيض الطازج على نسبة منخفضة من النشا المقاوم تتراوح بين 0.5 و1.7% من وزنه، إلا أن هذه النسبة قد ترتفع إلى ما بين 1 و3% بعد التجميد أو التبريد ثم الذوبان.

وترتبط زيادة النشا المقاوم بعدد من الفوائد الصحية، من بينها المساعدة على فقدان الوزن وتحسين حساسية الجسم للأنسولين. فقد أظهرت دراسة سابقة أن الأشخاص الذين تناولوا النشا المقاوم لمدة تقارب ثمانية أسابيع فقدوا وزنا أكبر مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما وجدت دراسات أخرى أن تحميص الخبز بعد تجميده وإذابته يقلل من استجابة الجسم للغلوكوز مقارنة بالخبز غير المجمّد، وهو ما يُرجّح أن يكون ناتجا عن زيادة تكوّن النشا المقاوم.

وينصح الخبراء بتجميد الخبز لمدة لا تقل عن 12 إلى 24 ساعة للاستفادة من هذه العملية، مع إمكانية الاحتفاظ به في المجمّد لفترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

وتشير زينكر إلى أن النشا المقاوم قد يؤثر أيضا في تنظيم الشهية من خلال تحفيز إنتاج هرمون “GLP-1” في الأمعاء، وهو هرمون طبيعي يساهم في تقليل الجوع وإبطاء الهضم، وتحاكيه بعض أدوية إنقاص الوزن الحديثة.

ورغم هذه الفوائد، يؤكد المختصون أن تأثير النشا المقاوم يظل محدودا، مشددين على أهمية الاعتدال في تناول الكربوهيدرات المكررة، مع تفضيل الحبوب الكاملة كلما أمكن، ضمن نظام غذائي متوازن.

المصدر: ديلي ميل

 

المصدر: روسيا اليوم