تشير دراسة جديدة إلى أن فهم مسألة تمدد الكون قد لا يرتبط بالمجرات أو التلسكوبات فحسب، بل بالحقول المغناطيسية الدقيقة التي يحتمل أنها تشكلت في اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم.
تشير مجلة “Nature Astronomy” إلى أن دراسة حديثة تطرح منظورا جديدا لأحد أعظم ألغاز علم الكونيات الحديث، المعروف باسم “توتر هابل”، وهو التباين القائم بين الطرق المختلفة لقياس سرعة تمدد الكون. ويعتقد علماء كنديون من جامعة سيمون فريزر أن مفتاح حل هذا اللغز قد يكمن في الحقول المغناطيسية البدائية، وهي بنى دقيقة يُحتمل أنها نشأت في المراحل الأولى من عمر الكون.
ويُعد ثابت هابل معاملا يصف سرعة ابتعاد المجرات عن بعضها، ويُحدد حاليا باستخدام طريقتين عاليتي الدقة: تعتمد الأولى على رصد المجرات البعيدة والمستعرات العظمى، بينما تستند الثانية إلى تحليل إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو الإشعاع الخافت المتبقي من الانفجار العظيم. غير أن الطريقتين تفضيان إلى نتائج مختلفة، وهو ما يُعرف بأزمة علم الكونيات الحديث.
ووفقا للباحثين، قد تكون الحقول المغناطيسية القديمة قد أثّرت في عملية إعادة التركيب، وهي المرحلة التي اتحدت خلالها الإلكترونات والبروتونات لتكوين الذرات الأولى. وربما أدى تغيّر الظروف خلال هذه المرحلة إلى تشويه طفيف في بنية إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وبالتالي في الطريقة التي يستنتج بها العلماء قيمة ثابت هابل منه.
ولاختبار هذه الفرضية، استخدم الباحثون حواسيب فائقة لإجراء محاكاة تفصيلية للكون المبكر، ثم قارنوا النتائج ببيانات الرصد التي جمعتها التلسكوبات الفضائية وقمر “بلانك” الصناعي، ما أتاح تقييم مدى توافق هذا النهج الجديد مع القياسات الفعلية.
ويؤكد الباحثون أن هذه المقاربة لا تطرح حلا محتملا لتوتر هابل فحسب، بل تسهم أيضا في فهم أصل الحقول المغناطيسية المرصودة اليوم في المجرات والفضاء بين المجرات. ومن شأن عمليات الرصد المستقبلية والتجارب الأكثر دقة أن تحدد ما إذا كانت آثار المغناطيسية البدائية تحمل بالفعل مفتاح تاريخ تمدد الكون.
المصدر: science.mail.ru
إقرأ المزيد
“اليراعة المتلألئة”.. رصد مجرة قيد التكوين في المراحل المبكرة من عمر الكون
رصد تلسكوب جيمس ويب مجرة تُظهر خصائص مشابهة لكتلة مجرتنا درب التبانة في نفس مرحلة تطورها. وذلك بعد نحو 600 مليون سنة من الانفجار العظيم
العثور على مجرات تعود إلى “فجر الكون”
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي خمس مجرات، يحتمل أن تكون من بين أقدم المجرات التي عثر عليها على الإطلاق في الكون.
محاكاة فلكية ضخمة تكشف تفاصيل مذهلة للكون
تمكن فريق من العلماء من استخدام أسرع حاسوب فائق في العالم لإظهار الكون كما لم يُشاهد من قبل.