وسط أنقاض المباني المدمرة وفي ظل نقص حاد في المعدات والكوادر، أعلن جهاز الدفاع المدني الفلسطيني افتتاح أول نقطة ميدانية له في منطقة “أبو شرخ” شمالي قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من عام من الحرب الإسرائيلية التي استهدفت كافة مقرات الجهاز وبناه التحتية.
تأتي هذه الخطوة بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من بعض المناطق، حيث أقيمت النقطة الجديدة داخل خيام بسيطة تفتقر إلى أدنى مقومات العمل، فلا كهرباء ولا أرضيات معبدة، في مشهد يشبه خيام النازحين.
ويقول مدير النقطة الميدانية إياد أبو جراد إن هذه الخطوة “تمت بأيدي فاعلي خير، ولها أهمية كبيرة لكونها تخدم قطاعا جغرافياً واسعا يشمل مناطق الصفطاوي وهي (بيت لاهيا وجباليا البلد والمخيم)، وصولا إلى منطقة الفاخورة”.
وأكد أبو جراد أن طواقم الدفاع المدني اضطرت للعمل خارج نطاق اختصاصها الجغرافي لأكثر من عام كامل بسبب التدمير الممنهج، مشددا على أن “الوجود في هذا المكان ضروري جدا لخدمة المواطنين وطمأنتهم، رغم أننا نعمل بأقل الإمكانيات وتحت ظروف قاسية”.
عجز في المعدات الثقيلة
ويواجه الجهاز تحديات لوجستية معقدة، حيث تعاني المركبات المتبقية من تهالك كبير وتقادم، مما يؤدي إلى زيادة زمن الاستجابة للحوادث في ظل الطرق الوعرة والمدمرة.
من جانبه، أوضح المتطوع في الدفاع المدني محمد طموس أن الحاجة إلى متطوعين جدد جاءت بعد “نقص حاد في الكادر البشري، حيث فقد الجهاز ما بين 60 إلى 70 عنصرا بين شهيد وأسير وجريح منذ بداية الحرب”.
ووجه طموس نداء استغاثة عاجلا بضرورة إدخال المعدات الثقيلة، قائلا: “نحن نحفر الصخر بأيدينا، ومعداتنا بدائية (كريك وطورية ومقص)، بينما لا تزال هناك آلاف الجثث تحت الأنقاض، ونحن عاجزون عن انتشالهم لعدم توفر البواقر والكباشات والشاحنات الثقيلة”.
ورغم مخاطر الاستهداف الإسرائيلي المتكرر لطواقم الإسعاف والإنقاذ، يؤكد طاقم النقطة الجديدة إصرارهم على الاستمرار.
وكان مكتب الإعلام الحكومي بغزة أصدر السبت بيانا قال فيه إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار، مسجلا 1450 انتهاكا أدت إلى استشهاد 524 مواطنا وإصابة 1360 آخرين.
وأضاف البيان أنه منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحتى السبت 31 يناير/كانون الثاني 2026 (أي مدة 111 يوما)، ارتكب الاحتلال خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، معتبرا أن ذلك انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني، وتقويض متعمد لجوهر اتفاق التهدئة وبنود البروتوكول الإنساني الملحق به.
المصدر: الجزيرة