تشهد الساحة الإعلامية في السنغال منذ عطلة نهاية الأسبوع جدلا واسعا بعد إعلان السلطات الأمنية توقيف عشرات الأشخاص في قضايا وصفت بأنها “قضايا أخلاقية”، وسط تفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية والإذاعية.
ففي بيان صدر نهاية الأسبوع، أعلن الحرس الوطني في دكار أنه أوقف 12 شخصا، جميعهم من الجنسية السنغالية، بتهم تشمل “تكوين وفاق إجرامي وارتكاب أفعال ضد الطبيعة، ونقل فيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) عبر علاقات جنسية غير محمية، وتعريض حياة الآخرين للخطر”.
وأوضح البيان أن التحقيقات انطلقت بعد ورود معلومات عن شخص مصاب بالفيروس “يواصل ممارسة أفعال ضد الطبيعة”، وهو تعبير يستخدم عادة في السنغال للإشارة إلى العلاقات الجنسية بين أشخاص من نفس الجنس.
وحسب الحرس، فقد أظهرت الفحوص الطبية أن 6 من الموقوفين يحملون الفيروس، في حين ينتظر اثنان تأكيد نتائجهم، بينما جاءت نتائج 4 آخرين سلبية. وقد أُحيل جميعهم أمس الاثنين إلى محكمة غيدياواي بضواحي العاصمة.
اعتداء على أطفال
وفي السياق ذاته، أعلنت الشرطة السنغالية -عبر صفحتها على فيسبوك- عن تفكيك “شبكة إجرامية منظمة ذات طابع عابر للحدود”، بعد تحقيقات أجريت في إطار لجنة إنابة قضائية دولية. وأسفرت العملية عن توقيف 14 شخصا، جميعهم من الجنسية السنغالية، بتهم ثقيلة بينها “الاعتداء الجنسي على قصّر دون 15 عاما والبغاء وأفعال ضد الطبيعة ونقل فيروس الإيدز”.
ووفق الشرطة، فإن الشبكة كانت تنشط بين فرنسا والسنغال، وتتهم بأنها “تدرّب فتيانا صغارا على ممارسات جنسية غير محمية يتم تصويرها”، تحت إشراف شخص فرنسي أوقف في أبريل/نيسان 2025 بمدينة بوفاي شمال فرنسا.
وبذلك يرتفع عدد الموقوفين في القضيتين إلى 24 شخصا، وسط غياب أي تعليق من محاميهم أو ذويهم، وعدم وضوح إذا ما كانت التحقيقات مرتبطة ببعضها.
وتأتي هذه التطورات في بلد يجرّم القانون فيه العلاقات الجنسية الشاذة، بينما تتزايد الضغوط الحقوقية الدولية المطالِبة بمراجعة التشريعات التي تعتبر “تمييزية” بحق فئات من المجتمع. وفي المقابل، تؤكد السلطات أن الإجراءات المتخذة تستند إلى نصوص قانونية نافذة، وأن جميع الموقوفين يبقون في حكم المتهمين الأبرياء إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.
المصدر: الجزيرة