عثر فريق بحثي على أحافير ميكروبية غريبة في أعماق جبال المغرب، دفعتهم إلى إعادة التفكير في أماكن البحث عن أقدم علامات الحياة على كوكبنا.
وعثرت الفريق بقيادة الباحثة روان مارتيندايل من جامعة تكساس على أحافير ذات سطح مجعد يشبه التموجات، محفورة في صخور رملية في سلسلة جبال الأطلس بالمغرب.
Ancient fossil structures imprinted on rocks that were once deep beneath the ocean suggest the search for the first life on Earth needs to be broadened. https://t.co/CDe75hF9mg
— Live Science (@LiveScience) February 6, 2026
وما أثار الدهشة هو أن هذه الصخور تكونت قبل 180 مليون سنة على عمق 180 مترا على الأقل تحت سطح البحر، نتيجة انهيارات أرضية عنيفة في أعماق المحيط.
ويعد هذا الاكتشاف غريبا، لأن البصمات المماثلة المعروفة للعلماء هي لـ “حصائر ميكروبية ضوئية” – وهي مجموعات بكتيرية تعيش في المياه الضحلة حيث يصلها ضوء الشمس لصنع غذائها.
وبعد التحليل، توصل الفريق إلى استنتاجين مذهلين:
- هذه المستعمرات الميكروبية لم تكن تعتمد على الضوء، لأن الظلام كان دامسا في ذلك العمق.
- عمر هذه البصمات أقل من 540 مليون سنة، ويعود سبب حفظها بهذه الجودة إلى أن الحياة الحيوانية كانت نادرة في ذلك العصر السحيق، ما يعني أن هذه الآثار الدقيقة لم تتعرض للتلف أو الإتلاف الذي تسببه الكائنات الأكثر تعقيدا.
ويعتقد الفريق إلى أن هذه الميكروبات القديمة كانت “كيميائية التخليق”، أي أنها استمدت طاقتها من التفاعلات الكيميائية، مثل تحليل مركبات الكبريت أو الميثان، وليس من التمثيل الضوئي (من الشمس). وربما ازدهرت هذه الكائنات في دورات مرتبطة بالكوارث الطبيعية، حيث كانت الانهيارات الأرضية تجر معها كميات من المواد العضوية من المناطق الضحلة إلى الأعماق، وعند تحللها، وفرت “وجبات” كيميائية لهذه الميكروبات.
Retrieved from: Rowan C. Martindale, Sinjini Sinha, Travis N. Stone et al. Chemosynthetic microbial communities formed wrinkle structures in ancient turbidites
وفي الفترات الهادئة بين الانهيارات، كانت الميكروبات تنمو وتشكل طبقات رقيقة على القاع، ثم يحفظ أثرها أحيانا عندما يدفنها انهيار مفاجئ بطبقة من الرواسب.
ويعد هذا الاكتشاف تحولا مهما في فهمنا للحياة المبكرة، إذ يقترح أن البيئات العميقة والمظلمة وغير المستقرة ربما كانت موطنا لأشكال حية بدائية، وليس فقط المياه الضحلة الهادئة. وهذا يفتح آفاقا جديدة للبحث عن أقدم آثار للحياة على الأرض، وربما حتى على كواكب أخرى، حيث قد تكون مثل هذه البيئات العميقة قد وفرت ملاذا لحياة بدائية. كما يؤكد أن آثار الحياة لا تقتصر على بيئات معينة، بل يمكن العثور عليها في أماكن لم يكن العلماء يتوقعونها سابقا.
المصدر: لايف ساينس
إقرأ المزيد
“رائحة الآخرة”.. علماء يعيدون تركيب عطر مومياء مصرية عمرها 3500 عام
طور علماء وسائل جديدة لإعادة تركيب العطور التي استخدمت أثناء تحنيط المومياوات المصرية القديمة، في خطوة قد تحدث تحولا في تجارب المتاحف المستقبلية عبر إشراك حواس الزوار بشكل أشمل.
أول فحص طبي لمومياوات مصرية عمرها 2200 عام.. ماذا كشف من تفاصيل؟
نجح أطباء من شبكة “كيك ميديسين” في فحص مومياوتين مصريتين باستخدام أحدث أجهزة التصوير المقطعي، وكشفوا لأول مرة عن تفاصيل تتعلق بصحتهما وأساليب حياتهما قبل أكثر من 22 قرنا.
ورقة بردى فرعونية عمرها 3 آلاف عام تعيد إحياء الجدل حول “العمالقة” في الكتاب المقدس
أعادت ورقة بردى فرعونية نادرة محفوظة في المتحف البريطاني، إحياء النقاش حول أحد أكثر الادعاءات إثارة للجدل في الكتاب المقدس: وجود عمالقة في العصور القديمة.