يعتاد بعض الأشخاص على تكرار سلوكيات يومية مثل التأكد من غلق باب المنزل أو إطفاء الموقد أكثر من مرة قبل النوم.
غير أن هذه الطقوس، التي قد تبدو عادية للوهلة الأولى، قد تكون في بعض الحالات مؤشرا على الإصابة باضطراب الوسواس القهري.
عوامل حاسمة للتشخيص
يؤكد اختصاصي الطب النفسي والعلاج النفسي الألماني توبياس هورنيغ أن التمييز بين العادة واضطراب الوسواس القهري يعتمد أساسا على مستوى الضيق النفسي الذي يرافق السلوك، إضافة إلى الوقت الذي يستغرقه.
وأوضح أن المصابين بالوسواس القهري يشعرون برغبة قهرية في التفكير أو القيام بسلوك معين رغم إدراكهم أنه غير منطقي أو حتى ضار.
فعلى سبيل المثال، لا يقوم الشخص المصاب بترتيب حقيبته بدافع المتعة، بل بدافع قلق داخلي شديد، مع شعور بالإجبار على تكرار السلوك لتفادي ما يراه “كارثة داخلية”.
ما هو اضطراب الوسواس القهري؟
يعد اضطراب الوسواس القهري أحد اضطرابات القلق، ويتميز بأفكار ومخاوف غير منطقية (وساوس) تدفع الشخص إلى تكرار تصرفات معينة بشكل إجباري (قهري)، مما يعرقل حياته اليومية.
ورغم وعي كثير من المصابين بعدم منطقية هذه التصرفات، فإن محاولاتهم تجاهلها أو مقاومتها غالبا ما تزيد من شعورهم بالقلق والضيق، لتتحول هذه السلوكيات إلى وسيلة مؤقتة للتخفيف من التوتر.

متى يجب استشارة الطبيب؟
ينصح المختصون بمراجعة الطبيب عندما يفرض القلق الداخلي سلوكيات قهرية على الشخص، أو تتأثر علاقاته الاجتماعية سلبا، أو يشعر بالخجل من تصرفاته ويميل إلى إخفائها عن الآخرين.
ورغم عدم وجود شفاء تام من اضطراب الوسواس القهري، فإن العلاج المتخصص يمكن أن يخفف الأعراض إلى مستوى يسمح للمصاب بالعودة إلى ممارسة حياته بشكل طبيعي.
خيارات العلاج
- العلاج النفسي:
في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة يستخدم أسلوب التعريض ومنع الاستجابة، الذي يقوم على تعريض المريض لمثيرات الوساوس ومنعه من تنفيذ السلوك القهري.
كما يعد العلاج المعرفي السلوكي من أنجح الأساليب العلاجية للأطفال والبالغين على حد سواء، وقد تستغرق نتائجه عدة أشهر في الحالات الشديدة. - العلاج الدوائي:
في الحالات المتقدمة قد يلجأ الأطباء إلى الأدوية، وغالبا ما تبدأ بمضادات الاكتئاب، وقد تضاف أدوية أخرى للتخفيف من القلق وفق تطور الحالة.
المصدر: الجزيرة