مؤتمر ميونخ في يومه الثاني.. مواقف وسخرية وتحذير من التآمر

تستمر أعمال مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الـ62 الذي بدأ بالأمس ويستمر حتى غد، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة تعكس حساسية المرحلة التي يمر بها النظام الدولي.

وتعقد نسخة هذا العام في أجواء يصفها مراقبون بأنها الأكثر اضطرابا منذ نهاية الحرب الباردة، مع تصاعد النزاعات المسلحة، وتراجع فاعلية منظومة القواعد الدولية، وعودة التساؤلات بشأن مستقبل التحالفات التقليدية ودور القوى الكبرى في إدارة النظام العالمي، ما يجعل المؤتمر منصة رئيسية لإعادة تقييم مسارات العلاقات الدولية.

أوروبا وأمريكا.. زواج بصعوبات

استقبلت دول أوروبية بحذر النبرة التصالحية لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مؤتمر ميونخ للأمن، إذ شددت على أن تباينات كبيرة ما زالت تفصلها عن حليفها التقليدي.

وكان روبيو قد وجه اليوم السبت رسالة تهدئة إلى الأوروبيين، مع دعوتهم إلى الانضمام للطموحات الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو أمام مؤتمر ميونخ للأمن “نعلم أن مصير أوروبا لن يكون أبدا بمعزل عن مصيرنا”، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستكون “دائما ابنة أوروبا”.

وخطاب روبيو الذي كان مرتقبا للغاية في المؤتمر الأمني، شكل نقيضا مع خطاب جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي قبل عام في المناسبة نفسها والذي انطوى على انتقادات شديدة لأوروبا.

ويأتي أيضا بعد تصاعد التوتر مؤخرا بسبب مساعي ترمب للاستحواذ على غرينلاند، المنطقة ذات الحكم الذاتي التابعة للدانمارك العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية “لقد طمأنني خطاب وزير ⁠الخارجية كثيرا، نحن نعرفه، إنه صديق جيد وحليف قوي… وكان الاستماع إليه مطمئنا للغاية بالنسبة لي”.

وأضافت “نحن نعلم أن بعض أعضاء الإدارة يتبنون لهجة أكثر حدة بشأن هذه الموضوعات. لكن وزير الخارجية كان واضحا للغاية. قال (نريد أوروبا قوية في الحلف)، وهذا ما ‌نعمل عليه بشكل مكثف في الاتحاد الأوروبي”.

إعلان

وأشاد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بتركيز نظيره الأمريكي على ما حققته أوروبا والولايات المتحدة معا في الماضي، وما يمكن تحقيقه في المستقبل. لكن فاديفول أكد أيضا أن العديد من “الشكوك” لا تزال قائمة.

ورأى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن خطاب روبيو لاقى استحسانا عاما، إذ أشار إلى “التاريخ المشترك” بين الولايات المتحدة وأوروبا، لا سيما في ما يتعلق بالديمقراطية.

لكن بارو أكد أن تركيزه لا يزال منصبا على بناء “أوروبا قوية ومستقلة… بغض النظر عن الخطابات التي تُلقى في مؤتمر ميونخ للأمن”.

وبالنسبة لوزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور شكل الخطاب مصدر ارتياح إذ أظهر أن الولايات المتحدة وأوروبا “لا تزالان حليفتين وشريكتين”.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية “كما هو الحال في أي زواج، قد تكون هناك بعض الصعوبات، لكن بالإمكان دائما… تذليل العقبات”.

بدورها، قالت وزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين “أنا راضية جدا عن اللهجة، وأعتقد أيضا أن المحتوى كان إلى حد كبير ما توقعناه هنا في أوروبا. ‌لقد ‌قال مرارا إننا يجب أن نقف معا وأن نكون أقوياء من أجل قيمنا. نحن، بالطبع، ملتزمون بشدة تجاه المجتمع الدولي والقانون الدولي”.

وفي سياق آخر، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه لا أحد في أوروبا يسعى لاستبدال المظلة النووية الأمريكية، وذلك بعد أن أعلنت ألمانيا أنها تجري محادثات مع فرنسا بشأن قدراتها الردعية النووية.

وصرح الأمين العام للناتو للصحافيين “أعتقد أن أي نقاش في أوروبا يهدف إلى تعزيز الردع النووي الجماعي أمر جيد، لكن لا أحد في أوروبا يدعو إلى استبدال المظلة النووية الأمريكية”.

زيلينسكي يسخر من “بطن” أوربان

سخر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من “بطن” الزعيم المجري فيكتور أوربان في خطابه أمام مؤتمر ميونخ للأمن اليوم، وقال إن نضال أوكرانيا ضد روسيا مكّن أوروبا من العيش بحرية.

وقال زيلينسكي “يمكن أن تكون هناك مولدافيا ذات سيادة ورومانيا بدون دكتاتورية، وحتى فيكتور واحد يمكنه أن يفكر في تنمية بطنه، لا في حشد جيشه لمنع الدبابات الروسية من العودة إلى شوارع بودابست”.

ورغم أن أوكرانيا تقدمت بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد أيام من الغزو الروسي، فإنها لم تتمكن من إحراز تقدم في مفاوضات الانضمام بسبب رفض أوربان للخطوة.

الوزير السعودي والممثل السامي لغزة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال لقائه مع الممثل السامي لمجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، على هامش أعمال مؤتمر ميونخ للأمن 2026 المستجدات في قطاع غزة.

ودعا الوزير السعودي إلى وقف القتل وإعادة الإعمار في غزة، مؤكدا أن “الموت في القطاع لم يتوقف” رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع إسرائيل.

من جانبه، شدد ملادينوف على أن السلطة الانتقالية في غزة ينبغي أن تحصل على سيطرة مدنية وأمنية كاملة على القطاع، منوها أن “ذلك يتطلب استكمال نزع سلاح جميع الفصائل الفلسطينية التي تمتلك أسلحة”، واعتبر أن هذا شرط لانسحاب إسرائيل من الخط الأصفر ولبدء إعادة إعمار القطاع.

اليمن والخليج

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي باليمن رشاد العليمي، إن نجاح الدولة اليمنية يمثل “أفضل استثمار إستراتيجي لأمن الخليج والبحر الأحمر والسلام العالمي”.

إعلان

وأكد العليمي، أثناء لقائه كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، على هامش أعمال المؤتمر أن حماية اليمن لم تعد شأنا داخليا فحسب، بل قضية أمن إقليمي ودولي. من جانبه، جدّد المسؤول الأمريكي دعم واشنطن لوحدة اليمن وسيادته واستقراره.

المفوضية الأوروبية

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت قد حان لتفعيل ميثاق الدفاع المتبادل الوارد في المعاهدة التأسيسية للاتحاد الأوروبي، والذي ينص على مسؤولية الدول الأعضاء الأخرى في تقديم المساعدة والدعم في حال تعرض دولة عضو لهجوم مسلح.

وأشارت فون دير لاين إلى أنه مع اقتراب الحرب التي بدأتها روسيا ضد أوكرانيا من عامها الرابع، على أوروبا أن تصبح أكثر استقلالا في مجالات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا.

Protesters attend a demonstration organised by The Munich Circle, against the Iranian government under the motto 'Freedom for Iran', during the Munich Security Conference (MSC), in Munich, Germany, February 14, 2026. REUTERS/Thilo Schmuelgen
متظاهرون ضد الحكومة الإيرانية على هامش مؤتمر ميونخ للأمن (رويترز)

مظاهرات ضد السلطات في إيران

ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن نحو 200 ألف شخص تظاهروا بعد ظهر اليوم في ميونخ ضد السلطات الإيرانية، بحسب ما أفادت الشرطة البافارية.

وكانت الشرطة قدرت في وقت سابق عدد المشاركين في التظاهرة بـ80 ألف شخص، حضروا للمطالبة بـ”سقوط الجمهورية الإسلامية” عقب موجة احتجاجات دامية منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

الصين تحذر من “تآمر” أمريكي

على صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن أي محاولة أمريكية “للتآمر” بهدف فصل تايوان عن بكين ستؤدي “على الأرجح إلى مواجهة”.

كما اعتبر أن أوروبا يجب ألا تكون مجرّد “متفرجة” في المحادثات الجارية سعيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

 

المصدر: الجزيرة