يروي الشاب الغزي أسامة غسان حسن (28 عاما) لبرنامج “ليسوا أرقاما” ضمن حلقة (2026/2/27)، وهذا رابطها، رحلته مع العذاب الذي أصابه بعد أن فقد بصره في قصف إسرائيلي على شرق مدينة غزة.
كل ما يحلم به أسامة هو الحصول على فرصة للعلاج في الخارج والعودة إلى غزة لمساعدة أهلها.
وينحدر غسان من حي الشجاعية شرق قطاع غزة، لكنه نزح رفقة عائلته خلال الاجتياح الإسرائيلي للمنطقة في 19 ديسمبر/كانون الأول 2023 إلى شارع يافا في حي التفاح، حيث أقاموا في بيت عمته لعدة أيام.
وبينما كان غسان -كما يروي- داخل فناء منزله استهدف الاحتلال الإسرائيلي بيتا مجاورا، ما أدى إلى إصابته في أجزاء من جسده، فقد تعرض لكسر في الفك وفي الأنف وفي جبهة الرأس والجمجمة، وفقد عينيه.
ويقول الشاب الغزي إنه لم يشعر بشيء حينها وظل على نفس الحال طوال 3 أيام، ليستيقظ بعدها ويجد نفسه في مجمع الشفاء الطبي، لكنه لم يكن يرى سوى الظلام والعتمة. وكان يظن أنه لا يزال في بيت عمته.
وحاول الأطباء أن يخففوا عنه ولم يخبروه في البداية أنه فقد بصره تماما، وأخبروه أن الإصابة في الوجه وممنوع أن يرفعوا عنه الغطاء لمدة 24 ساعة.
ويستذكر غسان -وهو الولد الوحيد بين 7 بنات- أنه بعد أيام عادت إلى ذاكرته بعض الأشياء وخاصة عندما كان الأطباء يتولون علاجه، واستوعب بعدها أنه فقد بصره والأطباء أكدوا له ذلك.
ويقول إنه بعد الإصابة وفقدان البصر تمنى أن يستشهد مثل بقية الغزيين الذين استشهدوا في القصف والغارات الإسرائيلية على قطاع غزة.
وتغيرت حياة هذا الشاب بعد أن فقد بصره، ويقول إنه بات يشعر بالعجز عن مساعدة والده الذي كان يعتمد عليه في كل شيء، لأنه الولد الوحيد بين 7 بنات.
ويعدد الأحلام التي كان ينوي تحقيقها، وأهمها بناء أسرة والعيش كبقية الناس الذين يملكون البصر، ويقول إنه كان يخبر أصحابه وأقاربه بأنه يود استرجاع بصره ليرى كما يرون حتى لو كان الدمار في شوارع وأزقة غزة.
ولكن رغم الألم والعذاب الذي يعيشه، يذكر غسان أن الله سبحانه وتعالى منحه أشياء أخرى بعد أن فقد بصره، فقد بات يستشعر بعض الأمور وأصبحت لديه إرادة وقوة وطمأنينة، بدليل أنه نام ليلتين في بيتهم بحي الشجاعية رغم خطورة الوضع.
ومن الأشياء التي يقول هذا الشاب الغزي إنه فقدها مع فقدان البصر شغفه بكرة القدم، ممارسة ومتابعة، ويذكر أنه كان يشجع نادي اتحاد الشجاعية بغزة ونادي الهلال السعودي وريال مدريد الإسباني.
وتشير أرقام وزارة الصحة في غزة إلى أن أكثر من 1500 شخص فقوا بصرهم في حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
المصدر: الجزيرة