تسير إسرائيل بخطى متسارعة نحو هدفين متوازيين: إسقاط النظام الإيراني كليا دون أي تسوية مع بقاياه، وتصفية حزب الله بصورة نهائية في لبنان، في ظل جدل حول القدرة الصاروخية الباقية لدى إيران بعد أقل من أسبوع من بدء الحرب التي تشنها عليها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
وبحسب رؤية الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي الدكتور كينيث كاتزمان فإن دعوة واشنطن رعاياها إلى مغادرة 14 دولة في الشرق الأوسط تعكس توقعات بتصعيد عسكري أمريكي أكبر لم يقع بعد، رغم اعتقاده أن الضربات المتواصلة على منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية أضعفت قدرة طهران الهجومية بصورة ملموسة.
كما اعتبر كاتزمان أن تدمير 17 سفينة إيرانية وإخلاء مضيق هرمز من أي وجود بحري إيراني قلّص الخطر بصورة لافتة، غير أنه أشار إلى أن إيران لا تزال تمتلك زوارق سريعة وقوارب صغيرة وطائرات مسيّرة وصواريخ قادرة على إعاقة الملاحة، ومع ذلك توقع أن تستأنف حركة السفن طبيعتها خلال الأيام القليلة المقبلة.
من أين تأتي الصواريخ؟
وفي المقابل، رفض الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور محمد هلسة القبول بالسردية الإسرائيلية الرسمية القائلة بانخفاض وتيرة الصواريخ الإيرانية بنسبة 70%، مستندا إلى أن بعض الإسرائيليين أنفسهم تساءلوا على منصات التواصل الاجتماعي: إذا كان كل شيء في إيران قد دُمّر فعلا كما يدّعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فمن أين تأتي هذه الصواريخ المتواصلة؟
ووصف هذه الرواية بأنها أداة حرب نفسية موجّهة لطمأنة الجبهة الداخلية الإسرائيلية وزعزعة معنويات الخصم، لا انعكاس أمين للواقع الميداني.
وفيما يتعلق بالتطورات في لبنان، رأى هلسة أن إسرائيل وجدت في إطلاق حزب الله صواريخه ذريعةً تُعفيها من حرج المبادرة، وأن الجدل داخل إسرائيل ليس حول الذهاب إلى المواجهة أصلا، بل حول توقيتها وتدرّجها؛ حيث إن السؤال الدائر هناك هو هل تُفرّغ طاقتها لإيران أولا ثم تتفرّغ للحزب، أم تسير على الجبهتين معًا؟ ولفت إلى أن إسرائيل جنّدت أكثر من 100 ألف جندي احتياطي استعدادا لمرحلة قادمة.
ويخلص هلسة إلى أن الحالة الداخلية الإسرائيلية تدفع نحو استمرار الحرب على الجبهتين معًا، مدفوعةً باقتناع راسخ مفاده أن مواجهة الحزب اليوم وهو في أضعف حالاته أهون من مواجهته بعد ثلاث أو أربع سنوات حين يُعيد بناء قدراته.
كما أكد هلسة اقتناعه بأن إسرائيل لن تقبل بأي تسوية تُبقي النظام الإيراني قائما، لأنها ترى في ذلك انتكاسة تفتح الباب أمام إعادة بناء القوة الصاروخية والنووية الإيرانية مستقبلا.
ومنذ فجر السبت، تشن واشنطن وتل أبيب هجوما موسعا على إيران، أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من قادة الأمن والعسكر إلى جانب ضحايا مدنيين. وترد طهران بوابل من الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل ومنشآت في دول خليجية، مما أحدث دمارا في مطارات وموانئ ومبانٍ مدنية.
المصدر: الجزيرة