الدواء لا يعني أمانا تلقائيا.. هذا ما يؤكده خبراء الصحة الذين يحذرون من أن بعض الأدوية الشائعة التي يمكن شراؤها من الصيدليات دون وصفة طبية قد تحمل مخاطر غير متوقعة على الصحة عند استخدامها بشكل غير صحيح أو لفترات طويلة.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يرتفع فيه الاعتماد على الأدوية المتداولة بسهولة لعلاج أعراض بسيطة مثل الألم أو الزكام، لكن هذه الراحة قد تخفي آثارا جانبية خطيرة إذا لم يراع الاستخدام الآمن.
مسكنات الألم المحتوية على الكوديين
تستخدم هذه الأدوية لتخفيف آلام خفيفة إلى معتدلة، وقد تضاف أحيانا لعلاج السعال. لكن الجسم يحول الكوديين إلى مركب أشد تأثيرا، مما يرفع خطر النعاس والدوار ومشاكل التنفس عند الجرعات العالية.
وبمرور الوقت، قد يطور الجسم تحملا للدواء مما يدفع البعض إلى زيادة الجرعة، مع خطر الإدمان والأعراض الانسحابية عند التوقف المفاجئ.
يحمل الأشخاص ذوو التمثيل الغذائي فائق السرعة طفرة جينية تؤدي إلى تحويل الكوديين إلى مورفين لديهم بسرعة أكبر بكثير من المعتاد. هذه السمة أكثر شيوعا بين الأشخاص من أصول شمال إفريقية وشرق أوسطية وأوقيانوسية، وقد تؤدي إلى آثارا جانبية خطيرة حتى مع الجرعات القياسية.
للحد من هذه المخاطر، ينصح باستخدام الكوديين لأقصر مدة ممكنة. في المملكة المتحدة، تحدد وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية حجم العبوة بـ 32 قرصا، وتنصح باستخدام المنتجات التي تصرف بدون وصفة طبية لمدة لا تزيد عن ثلاثة أيام.
مزيلات الاحتقان
سواء على شكل أقراص أو بخاخات أنفية، تعمل هذه الأدوية على تقليص الأوعية الدموية في الأنف لتخفيف الاحتقان. لكن الاستخدام الطويل قد يؤدي إلى احتقان ارتدادي يجعل الأعراض أسوأ من البداية.
قد يؤدي الإفراط في استخدام البخاخات الأنفية إلى احتقان ارتدادي، يعرف طبيا باسم التهاب الأنف الدوائي. مع مرور الوقت، تقل فعالية الدواء، وهي ظاهرة تسمى التكيف الدوائي. قد يوقع هذا الأشخاص في حلقة مفرغة من زيادة الاستخدام، وتفاقم الاحتقان، والاعتماد على الدواء.
يعرف السودوإيفيدرين أيضا بتأثيراته المنشطة الخفيفة. ورغم تباين الأدلة حول تحسين الأداء الرياضي، إلا أن خصائصه المنشطة تجعله مدرجا في قائمة المواد المحظورة في المنافسات. كما يستخدم بشكل غير قانوني في تصنيع الميثامفيتامين، ولهذا السبب لا تزال ضوابط البيع الصارمة سارية بعد مراجعة أجريت عام 2016.
أدوية النوم
يباع البروميثازين والديفينهيدرامين، وهما من مضادات الهيستامين المهدئة، كمعينات مؤقتة للنوم.
وقد ربطت أبحاث حديثة بين مضادات الهيستامين المهدئة وارتفاع عدد الوفيات، مما دفع إلى المطالبة بمراجعة آلية توزيعها.
وتحمل الجسم لهذه الأدوية يؤدي إلى تقلص فاعليتها مع الوقت، وقد يسبب أرقا شديدا عند محاولة التوقف عنها، بالإضافة إلى مخاطر أخرى عند الاستخدام الرياضي أو الترفيهي غير الصحيح.

شراب السعال
يحتوي بعض شرابات السعال على دكستروميثورفان (DXM) الذي يمكن أن يسبب أعراضا نفسية عند تناوله بجرعات عالية تشبه تأثير بعض الأدوية ذات التأثير النفسي.
ورغم أنه آمن عندما يستخدم كما هو موصى به، فإن سوء استخدامه أثار قلق خبراء الصحة. وعند تناوله بجرعات عالية، فإنه يثبط مستقبلات NMDA في الدماغ، مما قد يسبب آثارا انفصالية مشابهة لتأثيرات الكيتامين. ورغم أنه آمن عند تناوله بالجرعات الموصى بها، إلا أن آثاره النفسية أثارت مخاوف بشأن إساءة استخدامه.
الملينات
كثير من الناس يسيئون استخدام الملينات ظنا أنها تساعد الجسم “على التطهير” أو خسارة الوزن. لكن الاستخدام غير الصحيح يمكن أن يسبب جفافا، اختلالات في الكهارل، ومشاكل طويلة الأمد في الأمعاء، بل تصل المضاعفات في بعض الحالات إلى تأثيرات خطيرة على القلب والكلى.
تشير الأبحاث إلى أن الملينات المنشطة لا تمنع امتصاص السعرات الحرارية، على عكس الاعتقاد الشائع. بل إن إساءة استخدامها قد تسبب الجفاف، واختلال توازن الكهارل، وتلفا طويل الأمد للأمعاء، مع آثار خطيرة على القلب والكلى في الحالات الشديدة.
في عام 2020، قدمت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA) قواعد جديدة بشأن أحجام العبوات والتحذيرات.
ويشدد الخبراء على أن توفر الدواء دون وصفة لا يجعله بالضرورة آمنا تماما. فمعظم هذه الأدوية مفيدة عندما تستخدم حسب الجرعات والتوجيهات، لكن الاعتماد المفرط عليها أو تجاوز الجرعات الموصى بها قد يسبب أضرارا صحية حقيقية.
ورغم اتخاذ الجهات التنظيمية خطوات في هذا الشأن، تشير الأبحاث إلى استمرار سوء استخدامها. فتوفرها دون وصفة طبية لا يعني بالضرورة خلوها من المخاطر، وقد يسهم رفع مستوى الوعي في الحفاظ على فائدتها بدلا من ضررها.
المصدر: الجزيرة