أعلنت الحكومة التشادية استقالة وزير الدولة للتعليم العالي والبحث العلمي والتدريب المهني توم إرديمي، في بيان رسمي وقعه رئيس الوزراء ألاماي هالينا أمس، وأوضح البيان أن القرار اتخذ في ساعات الليل المتأخرة، وأن خطاب الاستقالة رفع إلى الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو لاستكمال الإجراءات الدستورية.
ولم تعلن الحكومة التشادية أو الوزير نفسه حتى الآن، أسبابا واضحة لهذه الاستقالة المفاجئة، فقد وصفت بأنها قرار شخصي اتخذه الوزير، إلا أن بعض التحليلات والتعليقات المحلية أشارت إلى احتمال رغبة الوزير في الراحة نظرا لتقدمه في السن وخبرته الطويلة، بينما ذهبت آراء أخرى إلى وجود تحفظات على طريقة إدارة البلاد أو مواجهة ضغوط مرتبطة بملفات الفساد التي حاول محاربتها في قطاع التعليم.
وتعد هذه الاستقالة الثانية من نوعها في حكومة الرئيس ديبي منذ توليه السلطة في أبريل/نيسان 2021، ما يثير تساؤلات حول ديناميات المرحلة الانتقالية. وقد انضم إرديمي، الذي كان في السابق قائدا متمردا ومعارضا للرئيس الراحل إدريس ديبي، إلى الحكومة في أكتوبر/تشرين الأول 2022 عقب توقيع اتفاقات الدوحة بين السلطة والجماعات السياسية العسكرية. ومنذ ذلك الحين، احتفظ بمنصبه في الحكومات المتعاقبة ليصبح أحد أبرز رموز المصالحة الوطنية.

إصلاحات بارزة
خلال فترة توليه المنصب، أطلق إرديمي سلسلة إصلاحات أكاديمية تركت أثرا واضحا في قطاع التعليم العالي. فقد عمل على رقمنة إجراءات التسجيل في جامعة نجامينا، وهو ما سهل على الطلاب الوصول إلى الخدمات الجامعية وخفف من التعقيدات الإدارية. كما أعاد تنظيم التقويم الجامعي بما يتماشى مع المعايير الدولية، الأمر الذي ساعد على تحسين انتظام العملية التعليمية وضمان توافقها مع متطلبات المؤسسات الأكاديمية العالمية.
وإلى جانب ذلك، أشرف على إنشاء جامعات ومعاهد جديدة، ما وسع قاعدة التعليم العالي في البلاد وفتح آفاقا جديدة أمام الشباب التشادي لمتابعة دراساتهم في تخصصات متنوعة. وقد عززت هذه الإصلاحات مجتمعة مكانة الوزير في الرأي العام، حيث أظهرت استطلاعات محلية أنه كان من بين أكثر الوزراء شعبية وتقييما إيجابيا داخل الحكومة.
وتفتح استقالة إرديمي الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الإصلاحات التعليمية التي أطلقها، ومدى قدرة الحكومة على الحفاظ على زخم التغيير في قطاع يعد حيويا لمستقبل البلاد. كما أن مغادرته قد تؤثر على التوازنات السياسية في المرحلة الانتقالية، خاصة أنه كان ينظر إليه كجسر بين السلطة والجماعات المعارضة.
المصدر: الجزيرة