شهدت بلدة أكوبو الواقعة في ولاية جونقلي قرب الحدود الإثيوبية شرقي جنوب السودان نزوحا جماعيا بعد أن أمر الجيش السكان والهيئات الإنسانية وقوات الأمم المتحدة بإخلاء المنطقة تمهيدا لهجوم عسكري واسع على قوات المعارضة، في مؤشر جديد على هشاشة اتفاق السلام الموقع عام 2018، وسط تحذيرات من انزلاق البلاد مجددا إلى حرب أهلية شاملة.
وينتهي الإنذار الذي أصدره الجيش في جنوب السودان عصر اليوم الاثنين، ويأتي ضمن عملية عسكرية أطلقتها الحكومة في يناير/كانون الثاني الماضي تحت اسم “السلام الدائم”، وأدت منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى نزوح أكثر من 280 ألف شخص في ولاية جونقلي، بعد أن سيطرت قوات المعارضة على مواقع حكومية.
وكانت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان قد حذرت من أن البلاد قد تشهد “عودة إلى الحرب الشاملة” إذا لم تتعامل القيادة بجدية مع التحديات الراهنة، مشيرة إلى أن منع انهيار المؤسسات وحماية المرحلة الانتقالية يتطلب إعادة انخراط وطني وإقليمي ودولي عاجل.

اتفاق يتفكك ومحاكمة مثيرة للجدل
وتأتي هذه التطورات في ظل انهيار تدريجي لاتفاق السلام الموقع بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار، الذي يخضع منذ مارس/آذار 2025 للإقامة الجبرية في جوبا بتهم يصفها أنصاره بأنها سياسية. وقد تزامن اعتقاله مع تصاعد نشاط المعارضة المسلحة، في حين خلص تحقيق أممي إلى أن السلطات “تفكك بشكل منهجي” بنود الاتفاق.
ويرى الباحث يان بوسبيسيل أن الأزمة الراهنة تكشف هشاشة قبضة سلفاكير على السلطة، مشيرا إلى أن “الدولة تتداعى فعليا”، وأن مآلات محاكمة مشار ستحدد إلى حد كبير مستقبل البلاد.
وبينما تتواصل العمليات العسكرية وتتسع رقعة العنف، يواجه جنوب السودان اختبارا وجوديا: إما إعادة إحياء العملية السلمية عبر تدخل إقليمي ودولي عاجل، أو الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة قد تعصف بما تبقى من مؤسسات الدولة وتضاعف المأساة الإنسانية.
المصدر: الجزيرة