لليوم العاشر.. الاحتلال يغلق الأقصى ويحاصر البلدة القديمة بالقدس

لليوم العاشر على التوالي تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك، وتمنع المصلين من الوصول إليه، بذريعة حالة الطوارئ التي تمر بها البلاد إثر الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران المستمر منذ يوم السبت 28 فبراير/شباط المنصرم.

كما يواصل الاحتلال إغلاق البلدة القديمة من القدس ومنع غير سكانها من دخولها، مما تسبب في خسائر لتجارها الذين يعولون على انتعاش الأسواق خلال شهر رمضان.

وقالت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات -في بيان- إن إغلاق المسجد الأقصى لليوم العاشر على التوالي يشكل “تصعيدا غير مسبوق ويعكس إصرار سلطات الاحتلال على فرض واقع جديد، ومواصلة تعطيل الشعائر الدينية في شهر رمضان ومنع عشرات الآلاف من المصلين من الوصول إليه”.

في مشهد غير مألوف.. إقامة التراويح دون مصلين في المسجد الأقصى
منذ بدء الهجوم على إيران منع الاحتلال صلاة التراويح في المسجد الأقصى (الجزيرة)

وأضافت الهيئة أن القرار التعسفي “يمس بشكل مباشر بحرمة المسجد الأقصى ومكانته الدينية”، ويأتي “ضمن سياسة ممنهجة تستهدف التضييق على حرية العبادة والاعتداء على حق المسلمين في الوصول إلى أماكنهم المقدسة خاصة في شهر رمضان”.

ورفضت الهيئة الذرائع الإسرائيلية، التي تدعي أن إغلاق المسجد الأقصى جاء لـ”أسباب أمنية”، وقالت إنها مكرَّرة لتبرير انتهاكات حقوق المقدسات الإسلامية، وإنها تزامنت مع سلسلة من قرارات الإبعاد لحراس المسجد الأقصى والمرابطين فيه.

وذكرت أن من الأهداف “الخطيرة” لهذا الإغلاق:

  • تقويض صلاحيات الأوقاف الإسلامية صاحبة الولاية القانونية والإدارية.
  • محاولة المس بالوصاية الهاشمية التاريخية والقانونية (وصاية الأردن) على الحرم القدسي الشريف.
  • المساس بالوضع القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.

في غضون ذلك حذرت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية من “التصعيد الخطير الذي تقوده جماعات استيطانية متطرفة للترويج لفرض ما يسمى “قربان الفصح” داخل باحات المسجد الأقصى، بالتزامن مع اقتراب عيد الفصح اليهودي الشهر القادم.

إعلان

وأضافت الدائرة -في بيان- أن الحملات التحريضية التي تروج لها جماعات “الهيكل” المتطرفة، بما في ذلك نشر مواد دعائية وصور تخيلية تحاكي إقامة طقوس دينية داخل المسجد الأقصى، تعكس تصاعدا مقلقا في خطاب التطرف الديني الذي يسعى إلى فرض وقائع جديدة في القدس المحتلة، عبر توظيف روايات دينية لتبرير سياسات الأمر الواقع التي تنتهجها سلطات الاحتلال.

القدس خلال لما يفترض أن يكون عليه الحال في رمضان، شوارع البلدة القديمة فارغة
الاحتلال يمنع فتح المتاجر في البلدة القديمة من القدس باستثناء تلك التي تبيع المواد التموينية (الجزيرة)

ويتزامن إغلاق المسجد مع حصار للبلدة القديمة وتشديدات كبيرة على أبوابها، لا يجتازها سوى سكانها وعدد قليل من التجار.

ولا تسمح شرطة الاحتلال بفتح أبواب المحالّ التجارية غير المختصة بالمواد التموينية، كما فشل الكثير من التجار الذين لم تُدرج البلدة القديمة في خانة “العنوان” بهوياتهم الشخصية، في الوصول إلى محالهم.

وتمنع شرطة وجيش الاحتلال المتمركزين عند أبواب البلدة القديمة، المقدسيين من الوصول إليها بحجة حالة الطوارئ، ومن ينجح من التجار في الوصول إلى حانوته فإن الحركة الشرائية معدومة مع غياب المتسوقين.

القدس خلال لما يفترض أن يكون عليه الحال في رمضان، شوارع البلدة القديمة فارغة
شوارع البلدة القديمة من القدس في نهاية اليوم الـ20 من رمضان (الجزيرة)

وفي حديث للجزيرة نت قال التاجر المقدسي رياض ادعيس إن حانوته الواقع في سوق خان الزيت يعتبر من بين تلك التي يُسمح بفتح أبوابها، لكونها تختص بالتوابل والمواد الغذائية الأخرى، لكن المشكلة تكمن في انعدام المارة والحركة الشرائية في ظل منع المواطنين من الوصول إلى البلدة القديمة.

وأضاف “نفتح أبواب محلاتنا لكننا لا نبيع”، وأكد أن الظروف الصعبة المتتالية التي تمر بها المدينة تفوق قدرة التجار على التحمل والصمود.

وقال إن “التجار غارقون في الديون إما لصالح الدوائر الإسرائيلية التي تفرض عليهم الضرائب المختلفة، أو لتراكم إيجارات المحال عليهم، وكثيرون أغلقوا أبواب حوانيتهم بعد عجزهم عن الاستمرار في فتحها وتغطية مصاريفها التشغيلية”.

وأكد ادعيس أن أسواق البلدة القديمة تعتمد بشكل أساسي على الوافدين إلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وفي ظل إغلاقهما فإن الأسواق خالية ومعظم محلاتها مغلقة.

 

المصدر: الجزيرة