يونيسيف: 700 ألف نازح في لبنان والأطفال يُقتلون بمعدل مروّع

تتفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان بنحو متسارع، إذ أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن نحو 700 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته المكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق البقاع والجنوب.

وحذرت المنظمة الأممية من الكلفة الباهظة التي يدفعها المدنيون، مشيرة إلى أن من بين النازحين نحو 200 ألف طفل ومراهق يعيشون ظروفا قاسية.

BEIRUT, LEBANON - MARCH 9: A kid walks inside of a shelter on the Camille Chamoun Sports City Stadium on March 9, 2026 in Beirut, Lebanon. The latest escalation in Lebanon has displaced nearly 700,000 people so far, according to the most recent figure reported. Israel has continued its aerial and ground assault in Lebanon after Hezbollah, the Iran-backed militant group in Lebanon, launched missiles at Israel in what it said was retaliation for the joint U.S.-Israeli war on Iran. (Photo by Adri Salido/Getty Images)
طفل يسير داخل مركز إيواء في ملعب كميل شمعون الرياضي (غيتي)

“فاتورة مروعة”

وأعرب المدير الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيجبيدر، عن صدمته من وتيرة استهداف المدنيين، مؤكدا أن “الأطفال يقتلون ويصابون بمعدل مروع”.

ووفقا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد حصدت الحرب أرواح ما لا يقل عن 83 طفلا و42 امرأة من بين أكثر من 500 قتيل سقطوا منذ اندلاع المواجهة، بمعدل يصل إلى 100 قتيل يوميا.

وأضاف بيجبيدر أن آلاف العائلات التي نزحت خوفا من جحيم القصف “تنام الآن في ملاجئ باردة ومكتظة”، مشددا على أن هذه الأرقام تمثل “دليلا صارخا” على حجم المأساة التي تعصف بلبنان، الذي يواجه واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخه المعاصر.

BEIRUT, LEBANON - MARCH 9: Internal displaced people are waiting to be attended by the ICRC on the Camille Chamoun Sports City Stadium on March 9, 2026 in Beirut, Lebanon. The latest escalation in Lebanon has displaced nearly 700,000 people so far, according to the most recent figure reported. Israel has continued its aerial and ground assault in Lebanon after Hezbollah, the Iran-backed militant group in Lebanon, launched missiles at Israel in what it said was retaliation for the joint U.S.-Israeli war on Iran. (Photo by Adri Salido/Getty Images)
نازحون لبنانيون ينتظرون تلقي المساعدة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر (غيتي)

نازحون في الطرقات

وافترش نازحون من الضاحية الجنوبية لبيروت ساحة الشهداء بالعاصمة اللبنانية وطرقات أخرى في ظروف صعبة بعد أن دفعت تهديدات الجيش الإسرائيلي السكان إلى الإخلاء.

وأمام ضخامة أعداد النازحين، تحولت المنشآت العامة في بيروت إلى مراكز إيواء طارئة، حيث استحال ملعب “كميل شمعون” الرياضي -أكبر منشأة رياضية في البلاد- إلى خلية نحل تضم مئات العائلات.

People displaced from the southern suburbs of Beirut after the Israeli army's warning prompted residents to evacuate, following an escalation between Hezbollah and Israel amid the U.S.-Israeli conflict with Iran, rest at Martyrs' Square in Beirut, Lebanon, March 6, 2026. REUTERS/Khalil Ashawi
نازحون من الضاحية الجنوبية لبيروت يستريحون في ساحة الشهداء بالعاصمة اللبنانية (رويترز)

وفي أروقة الملعب، تظهر ملامح المعاناة مع سكن النازحين في الخيام واعتمادهم على المساعدات العينية من الملابس والسترات الصوفية لمواجهة البرد القارس.

إعلان

ويقول ناجي حمود، المدير العام للمنشآت الرياضية في لبنان، معبرا عن لسان حال آلاف المشردين “نأمل ألا تطول الأزمة”.

BEIRUT, LEBANON - MARCH 9: A kid walks inside of a shelter on the Camille Chamoun Sports City Stadium on March 9, 2026 in Beirut, Lebanon. The latest escalation in Lebanon has displaced nearly 700,000 people so far, according to the most recent figure reported. Israel has continued its aerial and ground assault in Lebanon after Hezbollah, the Iran-backed militant group in Lebanon, launched missiles at Israel in what it said was retaliation for the joint U.S.-Israeli war on Iran. (Photo by Adri Salido/Getty Images)
تحذيرات أممية من كلفة إنسانية باهظة يدفعها النازحون (غيتي)

وفي غضون ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي إصدار أوامر الإخلاء لسكان الضاحية ومساحات واسعة من الجنوب والبقاع، في إجراء يراه اللبنانيون وسيلة لتهجيرهم وتدمير قراهم ومدنهم واستخدامهم كورقة ضغط في الحرب من قبل إسرائيل، مما يضع البلاد أمام شبح أزمة إنسانية طويلة الأمد يظهر أنها قد تتجاوز في تداعياتها ما حدث في صراعات سابقة.

وبين رصيف يلفحه برد مارس/آذار في ساحة الشهداء، ومدرجات كانت يوما تعج بهتافات الجماهير، باتت حياة آلاف اللبنانيين معلقة على حافة المجهول، إذ تروي نظرات الأطفال وملامح وجوه الكبار التي أنهكها الترقب تفاصيل المشهد، وبينما يلوذ النازحون بكراتينِ مهترئة وأغطية رقيقة، تتداخل صرخات الصغار مع أصوات الطائرات الإسرائيلية التي لا تغادر الأفق.

 

المصدر: الجزيرة