من استهدف ميناء صلالة؟ ولماذا امتنعت عُمان عن اتهام جهة بعينها؟

يثير تجنّب سلطنة عُمان توجيه اتهام مباشر لأي جهة بالوقوف خلف استهداف جديد لأحد موانئها تساؤلات بشأن خلفيات الحادث ودلالاته، في وقت يرى فيه خبراء أن طبيعة الهدف نفسه تطرح علامات استفهام حول جدواه العسكرية، وتفتح الباب أمام تفسيرات اقتصادية أو احتمالات تتعلق بفوضى أمنية في المنطقة.

ويرى الخبير العسكري العميد حسن جوني أن استهداف الموقع يظل “مستغربا من الناحية العسكرية”، مشيرا إلى أن ميناء صلالة المستهدف يؤدي دورا اقتصاديا مهما يتصل بخدمات تصدير النفط ونقله من ناقلات كبيرة إلى أخرى أصغر، إضافة إلى كونه يقع خارج مضيق هرمز، مما يجعله محطة لوجيستية مهمة في حركة الطاقة.

وفي هذا السياق، ذكرت وكالة الأنباء العمانية، مساء اليوم الأربعاء، أن الدفاعات الجوية أسقطت عدة مسيّرات، فيما أصابت مسيرات أخرى خزانات الوقود في ميناء صلالة، حيث أظهرت مقاطع فيديو متداولة ارتفاع أعمدة اللهب من موقع الحادث.

ويُعد ميناء صلالة المركز المحوري لتوزيع ونقل الحاويات في المنطقة، ويتمتع بموقع إستراتيجي بإطلالته على محور دول المحيط الهندي، ووقوعه على الخطوط الملاحية الدولية.

وحسب حديث جوني للجزيرة، قد يكون الهدف من العملية إحداث تأثير اقتصادي أو تعطيل الخدمات التي يوفرها الميناء في سلسلة نقل النفط، وهو ما يفسر -من وجهة نظره- احتمال السعي إلى مضاعفة الضغط الاقتصادي من خلال استهداف هذه المنشأة.

في المقابل، يلفت الخبير العسكري إلى أن البعد العسكري في العملية “غير واضح”، إذ لا يرى مبررا عسكريا مباشرا لاستهداف الموقع. ويشير إلى أن المنشأة لا تضم -حسب تقديره- وجودا عسكريا أمريكيا، كما لا تحيط بها قواعد أمريكية، الأمر الذي يجعل استهدافها من منظور عسكري بحت خطوة غير مفهومة.

موقف عُمان

ويضيف جوني أن هذا الغموض ينسحب أيضا على موقف مسقط التي تجنبت تسمية الجهة المسؤولة عن الهجوم، متسائلا عمّا إذا كانت السلطات العُمانية تمتلك شكوكا بشأن الجهة المنفذة، أو أنها تفضّل التريث قبل توجيه الاتهام في ظل معطيات غير مكتملة.

إعلان

وفي هذا السياق، يشير الخبير العسكري إلى أن الأيام الماضية شهدت حديثا متكررا عن حوادث إطلاق صواريخ أو استهدافات نُسبت إلى إيران، قبل أن تنفي طهران رسميا مسؤوليتها عنها، بما في ذلك صاروخ قيل إنه اتجه نحو المجال الجوي التركي، إضافة إلى اتهامات مشابهة طالت حوادث أخرى في أذربيجان والسعودية.

وبناء على ذلك، يرى جوني أن احتمالات المشهد تبقى مفتوحة، سواء على عمليات تستهدف التأثير الاقتصادي أو على ما وصفه بـ”العبث الأمني” الذي قد يحدث في ظل التوترات الإقليمية، وهو ما يفسر -برأيه- حذر عُمان في توجيه الاتهام قبل اتضاح الصورة بشكل كامل.

وفي الثالث من الشهر الجاري، نفت هيئة الأركان المسلحة في الجيش الإيراني تنفيذ أي هجوم عسكري على أراضي وموانئ عُمان، والتي وصفتها بـ”الدولة الشقيقة والصديقة”.

وجاء النفي الإيراني آنذاك بعد إعلان وكالة الأنباء العمانية -نقلا عن مصدر أمني- بأن مسيّرات أصابت أحد خزانات الوقود في ميناء الدقم التجاري، وذلك بعد يومين من قصف أصاب الميناء ذاته.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون.

في حين تردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات اتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بـ”مصالح أمريكية” في دول عربية وخليجية، وهذا أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتضرُّر مرافق مدنية بينها مطارات وموانئ ومبانٍ سكنية.

 

المصدر: الجزيرة