برسائل تعبئة وتصعيد صاروخي.. هكذا استعدت طهران لإحياء “يوم القدس”

تستعد العاصمة الإيرانية طهران لإحياء فعاليات “يوم القدس” وسط أجواء استثنائية يطغى عليها التصعيد العسكري مع إسرائيل والولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه النظام الإيراني إلى إظهار تماسك الجبهة الداخلية عقب تعيين مجتبى خامنئي مرشدا جديدا للبلاد، بالتزامن مع استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة.

وفي هذا السياق، أفاد مراسل الجزيرة في طهران صهيب العصا بأن إحدى الساحات الرئيسية في العاصمة الإيرانية تستعد خلال الساعات المقبلة لاحتضان فعاليات “يوم القدس”، مشيرا إلى أن المواطنين بدؤوا التوافد إلى الساحة التي تحمل رمزية سياسية ودينية كبيرة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية والحساسة التي تمر بها البلاد.

وأوضح العصا أن لوحة كبيرة عُلقت في الساحة خلال الليل تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في إشارة رمزية إلى قيادته المرحلة الحالية، حيث يظهر خلفه عدد من القادة العسكريين، وأمامهم خريطة وصورة للمرشد السابق.

وأضاف أن اللوحة تحمل عبارة مكتوبة بالفارسية تقول “خامنئي عاد أكثر قوة ليكسر باب خيبر كما فعل الإمام علي”، وهو ما يعكس رسائل ذات طابع سياسي وديني مرتبطة بالمرحلة الحالية.

وأشار مراسل الجزيرة إلى أن “يوم القدس” أُطلق عام 1979 بدعوة من المرشد الإيراني الأول روح الله الخميني، بهدف التعبير عن التضامن مع القدس والقضية الفلسطينية وإبرازها على الساحة العالمية والإسلامية.

ولفت إلى أن إحياء المناسبة هذا العام يأتي في ظرف استثنائي تمر به البلاد، يتزامن مع تصعيد عسكري واسع وتغيير في هرم القيادة الدينية والسياسية.

حضور أمني مكثف في العاصمة طهران استعدادا لإحياء فعالية “يوم القدس” (رويترز)

رسائل المرشد الجديد للجبهة الداخلية

وفي هذا السياق، قال العصا إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي تولى المنصب في خضم الحرب الحالية وفي ظل حالة من التحشيد العسكري والاجتماعي، وهو ما يدفع النظام إلى السعي لتعزيز الالتفاف الشعبي حول القيادة الجديدة.

إعلان

وأوضح أن مجتبى وجّه في أول كلمة له بعد توليه المنصب مجموعة من الرسائل الداخلية، دعا فيها إلى تعزيز الوحدة الوطنية، مؤكدا أن هذه الوحدة “أفشلت المؤامرة الرامية إلى تقسيم البلاد”.

وأضاف أن الخطاب ركز أيضا على ضرورة الحفاظ على الحاضنة الاجتماعية للنظام، وتعويض المتضررين من الحرب، والعمل على إفشال محاولات تقسيم البلاد، إضافة إلى تفويت الفرصة على من وصفهم بـ”العملاء والجواسيس والخونة”.

وأشار مراسل الجزيرة في طهران إلى أن الساحة نفسها شهدت خلال الأيام الماضية عدة مظاهرات وحشود شعبية دعمًا للنظام الإيراني، بالتزامن مع هتافات تندد بالحرب الإسرائيلية الأمريكية على البلاد.

وبحسب العصا، فإن هذه التحركات تأتي في إطار إبراز قوة الحاضنة الاجتماعية للنظام وإظهار حالة الالتفاف الشعبي حوله في ظل التطورات العسكرية الجارية.

Holding pictures depicting Iran's Supreme Leader Ayatollah Mojtaba Khamenei and his late father, Ayatollah Ali Khamenei, left, demonstrators march during the annual anti-Israeli Quds Day, or Jerusalem Day, rally in support of Palestinians in Tehran, Iran, Friday, March 13, 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)
من مسيرات يوم القدس العالمي في طهران الذي يحل في ظل الحرب على إيران واختيار مرشد أعلى جديد (أسوشيتد برس)

توتر أمني متصاعد

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدة مدن غربية توترا أمنيا متصاعدا على خلفية الفعاليات المرتبطة بـ”يوم القدس” والاحتجاجات المتوقعة ضد الحرب على إيران.

ففي كندا، أعلنت شرطة تورونتو أنها ستعزز انتشارها الأمني خلال عطلة نهاية الأسبوع مع توقع خروج مظاهرات ضمن مسيرة “يوم القدس”.

وأوضحت الشرطة أن القرار يأتي بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وعدد من الحوادث الأمنية الأخيرة، من بينها إطلاق نار استهدف القنصلية الأمريكية في المدينة.

ومن المقرر أن يبدأ التجمع السبت عند الساعة الثالثة بعد الظهر أمام القنصلية الأمريكية، مع توقع مشاركة نحو 3 آلاف متظاهر، كما يُتوقّع تنظيم احتجاج مضاد.

وفي بريطانيا، حظرت الحكومة مسيرة كانت مقررة الأحد في لندن ضمن فعاليات “يوم القدس”، في خطوة قالت الشرطة إنها الأولى من نوعها منذ عام 2012.

وبررت السلطات القرار بمخاوف من وقوع أعمال عنف بسبب التظاهرات المضادة المتوقعة، في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ولكنها سمحت للمنظمين بإقامة وقفة ثابتة بشروط صارمة. وقد ندد منظمو المسيرة بقرار الحظر ووصفوه بأنه “قرار سياسي”.

ويُحيي أنصار القضية الفلسطينية في عدد من الدول “يوم القدس” في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، بهدف التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين وإبراز قضية القدس على الساحة الدولية والإسلامية.

وتشهد هذه المناسبة عادة مسيرات وتجمعات في مدن مختلفة بالعالم، يشارك فيها متظاهرون يرفعون شعارات داعمة للفلسطينيين ومنددة بالسياسات الإسرائيلية.

 

المصدر: الجزيرة