أمرت محكمة في بروكسل بمحاكمة دبلوماسي بلجيكي سابق يبلغ من العمر 93 عاما على خلفية اغتيال أول رئيس وزراء في الكونغو المستقلة، باتريس لومومبا عام 1961، الذي يُعدّ أيقونة للنضال ضد الاستعمار.
وتعد هذه أول محاكمة مرتبطة مباشرة بمقتل لومومبا بعد أكثر من ستة عقود من الحادثة التي هزت القارة الأفريقية.
ويواجه المتهم إتيان دافينيون، الذي كان حينها دبلوماسيا شابا ثم أصبح لاحقا مفوضا أوروبيا، اتهامات بارتكاب جرائم حرب تشمل المشاركة في احتجاز لومومبا ونقله بشكل غير قانوني، وحرمانه من محاكمة عادلة، إضافة إلى إخضاعه لـ”معاملة مهينة ومذلة”. كما يتهم بالتورط في قتل رفيقي لومومبا السياسيين موريس مبولو وجوزيف أوكيتو.
وقد وُجهت اتهامات التواطؤ في هذه الجريمة إلى 10 أشخاص، لكن دافينيون هو الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة منهم.
وكانت عائلة لومومبا هي التي بادرت برفع القضية، وقد تبنتها النيابة الفدرالية البلجيكية لاحقا. وقالت حفيدته يما لومومبا إن القرار يمثل “خطوة في الاتجاه الصحيح”، مؤكدة أن الهدف هو “البحث عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات”. أما محامي العائلة فوصف الحكم بأنه “انتصار ضخم”، مشيرا إلى أن أحدا لم يكن يتوقع أن بلجيكا ستفتح تحقيقا جادا في “جرائمها الاستعمارية”.
خلفية تاريخية
تولى لومومبا رئاسة الحكومة عقب استقلال الكونغو عن بلجيكا في يونيو/حزيران 1960، لكنه أُطيح به بعد ثلاثة أشهر فقط، ثم أعدم في يناير/كانون الثاني 1961 على يد جماعة انفصالية مدعومة من بروكسل. وفي عام 2002، خلص تحقيق برلماني بلجيكي إلى أن الدولة تتحمل “مسؤولية أخلاقية” عن مقتله.
وقد ترك اغتيال لومومبا، الذي لم يتجاوز الـ35 من عمره، جرحا غائرا في ذاكرة الكونغو وأفريقيا. ولم يعثر من رفاته إلا على سن ذهبية، استعيدت من عائلة ضابط بلجيكي شارك في التخلص من جثته. وفي عام 2022، سلمت هذه البقايا في مراسم رسمية إلى السلطات الكونغولية، وكرر رئيس الوزراء البلجيكي آنذاك اعتذار بلاده عن “مسؤوليتها الأخلاقية” في الجريمة.
المصدر: الجزيرة