تسارعت وتيرة التصعيد بين إيران وإسرائيل مع وقوع 10 رشقات صاروخية خلال ساعات، في مؤشر على تحول لافت في نمط المواجهة، من ردود محدودة إلى إدارة صراع طويل الأمد برسائل عسكرية وسياسية متداخلة.
ويأتي هذا التطور ضمن موجة هجمات إيرانية متواصلة، استهدفت مواقع داخل إسرائيل وقواعد أمريكية، ردا على ضربات سابقة تقول طهران إنها أصابت بنيتها العسكرية ومنشآتها الحيوية.
في هذا السياق، يشير مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى تطور نوعي في حجم الهجمات، سواء من حيث عدد الدفعات أو طبيعة الصواريخ المستخدمة، بما يعكس تغييرا واضحا في التكتيك الإيراني.
ويوضح أن وتيرة الإطلاق سجلت كثافة غير مسبوقة، إذ تم إطلاق 10 رشقات منذ الصباح، بينها 3 خلال ساعة واحدة، في دلالة على تصعيد مدروس في إدارة النيران.
وتدور تفسيرات هذا التصعيد بين كونه جزءا من إستراتيجية عسكرية منظمة، أو ردا مباشرا على استهداف قيادات ومنشآت داخل إيران خلال الفترة الماضية.
رسالة التصعيد
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الرسالة الأساسية من هذا النمط المكثف من الهجمات هي نفي الرواية الأمريكية والإسرائيلية بشأن تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، وإثبات استمرار فاعليتها.
كما يعكس توالي الرشقات محاولة لإظهار القدرة على الاستدامة، عبر الانتقال من الضربات المحدودة إلى ضغط متواصل يستهدف إنهاك الدفاعات الإسرائيلية.
ورغم فترات تراجع سابقة في وتيرة الهجمات، فإن التفسير العسكري لذلك يرتبط بإستراتيجية تصاعدية تراعي تطورات الميدان، وتسمح بتقليص أو تكثيف الضربات وفق الحاجة.
ويشير هذا النمط إلى توجه إيراني لإدارة المواجهة باعتبارها حربا طويلة، تقوم على توزيع الموارد والقدرات بشكل مدروس، بدلا من استنزافها في مراحل مبكرة.
ميدانيا، تحدثت تقارير إسرائيلية عن دوي انفجارات في مناطق عدة، بينها تل أبيب وحيفا، مع تسجيل أضرار في مرافق حيوية، وسط تعتيم رسمي على حجم الخسائر.
في المقابل، يتقاطع التصعيد العسكري مع تحرك دبلوماسي محدود، من أبرز مؤشراته اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيرته البريطانية إيفيت كوبر، في مسار قد يمهد لمفاوضات محتملة.
المصدر: الجزيرة