كشف تحليل بيانات ملاحية أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عن تنفيذ القوات الجوية الأمريكية 43 رحلة شحن عسكري من اليابان وكوريا الجنوبية إلى الولايات المتحدة، خلال الفترة الممتدة من 12 فبراير/شباط حتى 21 مارس/آذار، مع تصاعد ملحوظ في وتيرة الرحلات عقب بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط.
واستند التحليل إلى تتبع رحلات طائرات الشحن العسكري التابعة لسلاح الجو الأمريكي عبر منصة “فلايت رادار” المتخصصة في تتبع حركة الطيران.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
ووفقا للنتائج التي توصل إليها تحليل الجزيرة، انطلقت الرحلات بواقع 31 رحلة من اليابان و12 رحلة من كوريا الجنوبية، ونفذت جميعها بواسطة طائرات تابعة لسلاح الجو الأمريكي.

ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة بالنظر إلى أن قاعدتي يوكوتا الجوية وإيواكوني الجوية البحرية تُعدّان من أبرز المراكز اللوجستية في مسرح المحيطين الهندي والهادي، في حين تضم قاعدة أوسان نقطة الشحن الجوي الأساسية لشبه الجزيرة الكورية، مما يجعل الرحلات الخارجة من هذه القواعد مرتبطة ببنى أساسية في شبكة الإسناد العسكري الأمريكي في آسيا.
قفزة بعد اندلاع الحرب
وأظهر التوزيع الزمني للرحلات تركيزا ملحوظا في الأيام الأولى من الحرب، إذ سجلت 6 رحلات فقط خلال الفترة من 12 إلى 27 فبراير/شباط، مقابل 37 رحلة خلال الفترة من 1 إلى 21 مارس/آذار، مما يعكس ارتفاعا في وتيرة الشحن الجوي العسكري من القواعد الأمريكية في شرق آسيا إلى الولايات المتحدة.

وتشير البيانات إلى أن الأسبوع الأول من الحرب شهد نشاطا مكثفا، إذ سُجلت 5 رحلات في 6 مارس/آذار، و6 رحلات في 7 مارس/آذار، و4 رحلات في كل من 5 و10 مارس/آذار، مما يعكس وتيرة نقل جوي مرتفعة خلال النصف الأول من مارس/آذار.
هيمنة لطائرات الشحن الثقيلة
يتصدر نشاط الشحن طائرات “بوينغ سي-17 إيه غلوب ماستر 3” بواقع 37 رحلة، تلتها “لوكهيد سي-5 إم” بواقع 3 رحلات، وطرز متنوعة من “سي-130” بواقع 3 رحلات.
وتستخدم طائرات “سي-17″ و”سي-5” في نقل الحمولات العسكرية الثقيلة والكبيرة لمسافات بعيدة، بينما تؤدي “سي-130” عادة أدوار النقل التكتيكي والدعم اللوجستي الأقل حجما.
وتبلغ الحمولة القصوى المعلنة لطائرة “سي-17” نحو 77.5 طنا، ولطائرة “سي-5 إم” نحو 127.5 طنا، في حين تتراوح الحمولة القصوى لطائرات “سي-130” المستخدمة على نطاق واسع بين 19.1 و20 طنا بحسب الطراز.

ضغوط على المخزونات الأمريكية
يكتسب هذا النشاط الجوي المتزايد أهمية في سياق الضغوط التي تتعرض لها مخزونات الدفاع الجوي الأمريكية منذ بدء الحرب على إيران، خاصة مع تقارير أفادت بأن سول وواشنطن ناقشتا في السادس من مارس/آذار احتمال إعادة نشر بعض منظومات باتريوت الأمريكية المتمركزة في كوريا الجنوبية، بينما قالت القوات الأمريكية في كوريا إنها لا تعلق على تحريك أو إعادة تموضع القدرات العسكرية لأسباب عملياتية.

وفي العاشر من مارس/آذار، أكد الرئيس الكوري الجنوبي أن بلاده لا تستطيع منع القوات الأمريكية من إعادة نشر بعض الأسلحة المتمركزة لديها، وسط تقارير عن توجه أجزاء من هذه القدرات إلى الشرق الأوسط.
يتزامن هذا مع تحركات أمريكية لتسريع إنتاج الذخائر وتعويض المخزونات المستنزفة. ففي السادس من يناير/كانون الثاني 2026، أُعلن عن اتفاق لرفع القدرة الإنتاجية السنوية لصواريخ “باك-3 إم إس إي” (PAC-3 MSE) من نحو 600 صاروخ إلى ألفي صاروخ سنويا، في حين أُعلن في 29 يناير/كانون الثاني عن اتفاق آخر لزيادة إنتاج صواريخ “ثاد” (THAAD) من 96 إلى 400 صاروخ سنويا، في مؤشر على توجه أمريكي واضح نحو توسيع إنتاج الذخائر الدفاعية وتعويض النقص في المخزونات.
المصدر: الجزيرة