مع تراجع التأييد وقلق الشباب.. هل بدأت حرب إيران ترهق إسرائيل؟

تكشف استطلاعات حديثة عن ملامح تحول لافت داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يتراجع التحمس الشعبي تدريجيا، وتتعمّق أزمة الثقة والقلق لدى فئة الشباب، مما يعكس وضعا داخليا أكثر تعقيدا.

وقد أظهر استطلاع للرأي أصدره معهد الديمقراطية الإسرائيلي مطلع هذا الأسبوع عن تحول ملحوظ في مزاج الشارع الإسرائيلي اتجاه الحرب المستعرة ضد إيران منذ نحو أكثر من شهر.

اقرأ أيضا

list of 3 items

  • list 1 of 3معاريف: إسرائيل تواجه معضلة في التعامل مع الحوثيين بعد انخراطهم بالحرب
  • list 2 of 3بزيادة كبيرة للإنفاق العسكري.. الكنيست يقر ميزانية إسرائيل لعام 2026
  • list 3 of 3الجميع خاسر.. مفكر أمريكي يرسم السيناريو الأخطر للحرب للمنطقة والعالم

end of list

وبعد الحماس الجارف الذي صاحب انطلاق الحرب، أظهر الاستطلاع أن الدعم الشعبي الإسرائيلي للحرب ضد إيران -رغم بقائه عند مستويات مرتفعة نسبيا- يشهد تراجعا ملحوظا، وفق ما أفادت به صحيفة هآرتس اليسارية.

FILE PHOTO: Emergency personnel respond at a site following Iranian missile barrages in central Israel, amid the U.S.-Israel conflict with Iran, in Tel Aviv, Israel, March 24, 2026. REUTERS/Tomer Appelbaum ISRAEL OUT. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN ISRAEL/File Photo
إيران تواصل قصفها لمناطق مختلفة داخل إسرائيل (رويترز)

انخفاض نسبة المؤيدين

وأوضحت ليندا دايان، في تقريرها، أن نسبة المؤيدين لاستمرار الحرب انخفضت إلى 68% بحلول أواخر مارس/آذار، مقارنة بـ81% عند انطلاق العمليات في 28 فبراير/شباط، في مؤشر على تآكل تدريجي في التأييد.

وفي معرض تعليقها على نتائج الاستطلاع، أشارت الصحيفة إلى أن تراجع التأييد للحرب يبدو أكثر وضوحا وسط اليهود الإسرائيليين، حيث انخفضت نسبة التأييد من أكثر من 92% في بداية الحرب إلى 78% حاليا، كما تراجعت نسبة من عبّروا عن “دعم قوي” لها من 74% إلى 50%.

في المقابل، تضاعفت نسبة المعارضين للحرب بين اليهود من 4% إلى 11.5%، مما يدل على تنامي الشكوك كلما طال أمد المواجهات العسكرية.

وذكرت دايان في تقريرها أن رئيس تحرير هآرتس ألوف بن تحدث عن تعويل إسرائيل “غير المسبوق” في زمن الحرب على الولايات المتحدة قائلا: “مصيرنا في يد (الرئيس الأمريكي) دونالد ترمب”.

تنامي الرفض

أما في أوساط عرب إسرائيل، فقد ظل الرفض مرتفعا ومستقرا نسبيا، إذ عبّر نحو 70% عن معارضتهم للحرب، مقارنة بـ60% في بدايتها. ويشير هذا التباين إلى انقسام مجتمعي واضح في تقييم الحرب وتداعياتها.

إعلان

ولعل أبرز ما رصده الاستطلاع هو الإقرار الجمعي بقوة الخصم؛ إذ يعتقد 56% من اليهود و51% من العرب أن “قدرة إيران على الصمود والقتال كانت أقوى مما توقعه المخططون الإسرائيليون والأمريكيون”.

هذا التقدير لقوة طهران ترافق مع انقسام حول قدرة الجبهة الداخلية الإسرائيلية على تحمل أعباء الحرب؛ فبينما يرى 35% من اليهود أن البلاد يمكنها الصمود لمدة شهر واحد فقط، يتمسك 28% منهم بخيار القتال “طالما كان ذلك ضروريا لتحقيق الأهداف”، بحسب نتائج الاستطلاع.

قلق مؤرق

وفي سياق متصل، لا يبدو أن القلق الشعبي يقتصر على الميدان العسكري، بل يمتد ليضرب العقد الاجتماعي والسياسي.

فبينما يرى 62% من اليهود أن دوافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للحرب أمنية وإستراتيجية، يعتقد 55% من العرب أنها “دوافع شخصية وسياسية”، وفقا لما أورده “مؤشر الصوت الإسرائيلي” الذي استطلع آراء عينة ممثلة شملت 756 شخصا.

هذا التآكل في الثقة بالقيادة والقدرة على الحسم، يجد صداه بشكل أعمق لدى جيل الشباب.

وتناولت صحيفة جيروزاليم بوست هذا التطور في تقرير استنادا إلى دراسة أجرتها منظمة “ألوما” الإسرائيلية التي تُعنى بتمكين الشباب والفتية من خلفيات متنوعة، ولا سيما القادمين من المناطق الجغرافية النائية أو المجتمعات المهمشة.

تفيد صحيفة جيروزاليم بوست بأن الشعور بعدم الاستقرار يتزايد وسط الشباب داخل إسرائيل

عدم استقرار

ونقلت الصحيفة عن الدكتورة تامي حلاميش آيزنمان المديرة التنفيذية لمنظمة ألوما، قولها: “الشباب الذين نلتقيهم يوميا يقفون عند مفترقات حاسمة في حياتهم، الحرب باغتتهم، ونرى تأثيرها عليهم بوضوح”، مضيفة أن “السؤال ليس ما إذا كانت هناك مشكلة، بل متى سنبدأ في التعامل معها”.

وفي الوقت ذاته، تفيد صحيفة جيروزاليم بوست بأن الشعور بعدم الاستقرار يتزايد وسط الشباب داخل إسرائيل، إذ يرى 74% منهم أن الدولة “لا تراهم ولا تهتم بمستقبلهم”، في حين أعرب 3% فقط عن ثقتهم باهتمام الحكومة بجيل المستقبل.

30% من الشباب يفكرون جديا في مغادرة إسرائيل لفترات طويلة، بينما يخطط 9% منهم للهجرة فعليا

وتمضي الصحيفة إلى القول إن الحرب تسببت في تجميد الخطط الأكاديمية لـ64% من الشباب، وصار الهاجس الاقتصادي يؤرق ربع المستطلعة آراؤهم.

وتضيف أن 30% من الشباب يفكرون جديا في مغادرة إسرائيل لفترات طويلة، بينما يخطط 9% منهم للهجرة فعليا.

وحذرت آيزنمان من أن عدم معالجة هذه الفجوات الآن سيؤدي إلى “أزمات أعمق في غضون سنوات قليلة”. وتكشف كل هذه المؤشرات مجتمعة عن واقع داخلي يتسم بتراجع تدريجي في التأييد الشعبي للحرب، بالتوازي مع تصاعد مشاعر القلق وعدم الاستقرار، خاصة لدى الشباب.

 

المصدر: الجزيرة