دعوات دولية لإطلاق “مبادرة هرمز” لتأمين سلاسل الغذاء والأسمدة

دعت مجموعة الأزمات الدولية وعدد من الشخصيات البارزة إلى إطلاق مبادرة شبيهة باتفاقية البحر الأسود للقمح عام 2022، بهدف تسهيل مرور الغذاء والأسمدة والمواد الوسيطة المرتبطة بها عبر مضيق هرمز، في ظل تهديد النزاع الجاري في الشرق الأوسط للأمن الغذائي العالمي.

وجاءت هذه الدعوات بعد أن شنت إيران سلسلة من الهجمات على السفن قرب مضيق هرمز، ردا على الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت يوم 28 فبراير/شباط، مما أدى إلى تراجع حركة الملاحة في المضيق تراجعا حادا، وتأثر نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، إضافة إلى تأثيره على إمدادات الطاقة.

وذكر التقرير أن تبعات النزاع ستكون محسوسة عالميا، لكنها ستكون أكثر قسوة على صغار المزارعين في الدول الفقيرة، حيث تشكل الأسمدة جزءا كبيرا من تكاليف الإنتاج، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى تقليص المساحات المزروعة، مما يزيد من ندرة الغذاء في مناطق سبق أن عانت من أزمات، مثل السودان الذي دمرته الحرب.

وأكد التقرير أن الحل الأمثل لتجنب الأزمة يكمن في وقف الحرب أو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن “مؤشرات الوضع الحالي لا توحي بتفاؤل”، وأن ذلك يؤكد “الحاجة إلى جهود عملية لتخفيف الآثار الإنسانية للنزاع، بما يتجاوز ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية وحدها”.

The Thailand-flagged cargo ship Mayuree Naree engulfed in black smoke in the Strait of Hormuz, March 11, 2026. ROYAL THAI NAVY/Handout via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. NO RESALES. NO ARCHIVES. MANDATORY CREDIT VERIFICATION: - Identity of the vessel confirmed as Thai-flagged bulk carrier Mayuree Naree from IMO number, hull and superstructure seen in the images which matched file imagery of the vessel - Location confirmed as off north coast of Oman, in Strait of Hormuz, from ship tracking data from captured March 11 - Royal Thai Navy and United Kingdom Maritime Trade Operations reported that a cargo vessel was hit by an unknown projectile in the Strait of Hormuz on March 11 - Thailand-flagged bulk carrier Mayuree Naree was targeted and damaged approximately 11 nautical miles north of Oman, two maritime security sources said. TPX IMAGES OF THE DAY
سفينة شحن أصيبت بمقذوف مجهول في مضيق هرمز (رويترز)

عبور آمن

وترى مجموعة الأزمات الدولية أن اتفاق القمح في البحر الأسود عام 2022، الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا، يشكل نموذجا قابلا للتطبيق على مضيق هرمز، مبينة أن الاتفاق سمح بشحن القمح والأسمدة من موانئ أوكرانيا -رغم استمرار الحرب- مع التركيز على أهداف محددة دون محاولة حل النزاع، وهو ما سمح بإدخال ملايين الأطنان من القمح إلى الأسواق وخفض أسعار المواد الغذائية الأساسية، وخفف بشكل كبير من أعباء الدول في الجنوب العالمي.

إعلان

ويؤكد التقرير ضرورة أن يدعم القادة العالميون نهجا مماثلا في الخليج، في حين أعلنت الأمم المتحدة عن تشكيل فريق عمل لمعالجة تعطّل التجارة البحرية عبر المضيق، واقتراح آلية تشغيلية تسمح بمرور شحنات الأسمدة إلى جانب المساعدات الإنسانية وبعض الواردات التجارية للدول المتضررة.

ويشير التقرير إلى أن فريق العمل، بالتعاون مع المبعوث الجديد للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون النزاع في الشرق الأوسط، يجب أن يجمع خبراء في المجالات الدبلوماسية والبحرية والإنسانية لصياغة مبادرة “عبور هرمز”.

وأكد التقرير أن العمل سيركز على تطوير آلية تتيح التدفق غير المعوق للأسمدة والمواد الوسيطة مثل الكبريت والأمونيا والغذاء، سواء للصادرات أو الواردات، بعيدا عن أي خطط لفتح المضيق بالقوة.

كما أكد أن هذه المبادرة قد تخدم مصالح إيران والولايات المتحدة على حد سواء، إذ تعزز الأمن الغذائي الإيراني وتوضح أن سيطرة طهران على المضيق تستهدف الأطراف المتحاربة فقط، بينما تدعم المزارعين والمستهلكين وتخفف كلفة النزاع على بقية العالم.

وحتى 30 مارس/آذار 2026، وقع على المبادرة مجموعة من الشخصيات الدولية البارزة، بينهم جيرار أراو سفير فرنسا السابق لدى الولايات المتحدة، وكارل بيلدت رئيس وزراء السويد الأسبق ووزير خارجيتها، وماريا ليفانوس كاتتاوي عضو مجلس إدارة مؤسسة المجتمع المفتوح، وهيلين كلارك رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة، والرئيسة السابقة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مريم كورونيل، وغارث إيفانز وزير خارجية أستراليا الأسبق، بالإضافة إلى عدد آخر من القادة السابقين والدبلوماسيين والخبراء في مجال التنمية والسلام.

أسباب وخلفيات

وتعليقا على ذلك، قال محلل الإنذار المبكر بمجموعة الأزمات الدولية كريس نيوتن إن لدى جميع الأطراف أسباب قوية تدفعها إلى الرغبة في مبادرة من هذا النوع.

وفي تصريحات للجزيرة نت، أضاف نيوتن أن كل الأطراف يجب أن تعمل على تجنب أزماتها الغذائية الخاصة، وكذلك مراعاة الأزمة الغذائية العالمية، ومن دون أن يُطلب منها التضحية بأهدافها العامة التي تريد تحقيقها من هذه الحرب.

وأشار محلل مجموعة الأزمات إلى أن مثل هذه المبادرات نجحت في ذلك خلال نزاعات أخرى، إذ لعبت الأمم المتحدة دورا قياديا فيها، وهذا ما ينبغي أن يحدث الآن في مضيق هرمز.

وفي ما يتعلق بآلية تنفيذ هذه المبادرة، قال نيوتن إن هناك الكثير مما يجب التفاوض بشأنه في تفاصيل آلية عمل المبادرة، وهياكل التنسيق، ومسارات الشحن، وكميات المطلوب مرورها من المضيق، مبينا أن الأمم المتحدة كانت اقترحت بالفعل جانبا كبيرا من كل ذلك.

وأكد أن العالم بحاجة حقيقية إلى هذه المبادرة لتسهيل مرور السماد ومشتقاته، وهذه المبادرة تمثل -في نظره- إحدى الطرق الواقعية القليلة للوصول إلى هذا الهدف إذا لم تنتهِ الحرب.

 

المصدر: الجزيرة