قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، معتبرا أن الحلفاء تقاعسوا عن دعم العمل العسكري الأمريكي ضد إيران.
وجاءت تصريحات ترمب في مقابلة مع صحيفة ديلي تلغراف البريطانية، نُشرت اليوم الأربعاء.
وبحسب الصحيفة، وصف ترمب الحلف بأنه “نمر من ورق”، مؤكدا أن مسألة انسحاب واشنطن من اتفاق الدفاع المشترك “تجاوزت مرحلة إعادة النظر”، مضيفا أنه لطالما كانت لديه “شكوك بشأن مصداقية حلف شمال الأطلسي”.
ولدى سؤاله عمّا إذا كان سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة بعد الحرب، قال ترمب “نعم، أقول إن الأمر تجاوز مرحلة إعادة النظر”، مضيفا: “لم أقتنع يوما بحلف شمال الأطلسي. كنت أعرف دائما أنه نمر من ورق، و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعرف ذلك أيضا، بالمناسبة”.
إحباط
وبحسب ديلي تلغراف، فإن ترمب أكد أن واشنطن كانت حاضرة دائما لدعم الحلفاء، بما في ذلك أوكرانيا، لكنه قال “لقد كان اختبارا، وكنا هناك من أجلهم، وكنا سنكون هناك دائما. لكنهم لم يكونوا هناك من أجلنا”، في إشارة إلى رفض دول الناتو إرسال سفن للمشاركة في فتح مضيق هرمز.
وسجّل ترمب انتقادا خاصا للمملكة المتحدة، مهاجما قدراتها البحرية، وقال: “أنتم حتى لا تملكون بحريّة. لقد تجاوزكم الزمن، ولديكم حاملات طائرات لا تعمل”، في إشارة إلى وضع الأسطول البريطاني.
كما تجنب الرئيس الأمريكي التعليق على ضرورة رفع لندن للإنفاق الدفاعي، مكتفيا بالقول: “لن أخبر (ستارمر) بما يفعل.. كل ما يريده هو طواحين هواء باهظة ترفع أسعار الطاقة لديكم”.
ووفق الصحيفة، فإن الإدارة الأمريكية باتت تشعر بـ”إحباط متزايد” من مواقف حلفائها تجاه الحرب.
وأشارت إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لقناة “فوكس نيوز” حيث قال “أعتقد أنه لا شك، للأسف، أنه بعد انتهاء هذا الصراع، سنضطر إلى إعادة النظر في هذه العلاقة. إذا كان دور الناتو يقتصر على دفاعنا عن أوروبا في حال تعرضها للهجوم، بينما يمنعنا من استخدام قواعدنا العسكرية عندما نحتاجها، فهذا ليس ترتيبا جيدا. من الصعب الاستمرار في الانخراط فيه”.
وأشاد ترمب بهذا التصريح حيث قال لصحيفة تلغراف إنه “سعيد” بصدوره.
وأقر روبيو بأن جدوى الحلف بالنسبة لبلاده أصبحت محل تساؤل في ضوء التطورات الأخيرة، قائلا “لا شك للأسف، بأنه بعد انتهاء هذه الحرب، سيتعين علينا إعادة النظر في تلك العلاقة. سيتعين علينا إعادة تقييم الفائدة التي يمثلها حلف الناتو لبلادنا”.
وأشار الوزير الأمريكي إلى أن واشنطن لا تطلب من حلفائها المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية، مثل تنفيذ غارات جوية، لكنها تحتاج إلى حد أدنى من التعاون، يتمثل في السماح باستخدام القواعد العسكرية.
إعادة هيكلة الناتو
وكانت تلغراف قد كشفت الأسبوع الماضي أن ترمب يدرس إعادة هيكلة للناتو لمعاقبة الدول التي لا تفي بالتزاماتها التمويلية، بما في ذلك حرمان بعض الأعضاء من المشاركة في القرارات، إضافة إلى بحثه سحب القوات الأمريكية من ألمانيا.
ومن المنتظر أن يلقي ترمب خطابا للشعب الأمريكي مساء اليوم الأربعاء، لتقديم تحديث بشأن سير العمليات العسكرية، حيث قال في اليوم السابق إن الحرب قد تنتهي “خلال أسبوعين، ربما ثلاثة”، وأن هدفها الوحيد هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التطورات تثير تساؤلات جديدة حول مستقبل المادة 5 من ميثاق الناتو، القاضية بأن “الاعتداء على عضو هو اعتداء على الجميع”، وهي المادة التي لا تنطبق على الحرب في إيران، التي بدأت عقب الضربة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة في 28 فبراير/شباط.
المصدر: الجزيرة